الذهب والفضة يتلقيان دعماً بعد تثبيت الفائدة الأمريكية رغم تشدد الفيدرالي

رأى محللون أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم لهجته المتشددة، منح أسعار الذهب والفضة دعماً مؤقتاً، لكنه في الوقت نفسه أجّل حالة عدم اليقين المتعلقة بمسار التضخم والسياسة النقدية إلى ما بعد الصيف، وهو ما قد يبقي المعادن النفيسة تتحرك داخل نطاقاتها الحالية حتى سبتمبر المقبل.

وأكد المحللون أن تثبيت الفائدة عند نطاق 3.50% – 3.75%، إلى جانب استمرار تركيز الفيدرالي على مكافحة التضخم، حافظ على جاذبية الذهب كملاذ آمن، رغم تصاعد التوقعات بإمكانية رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.

الذهب يحافظ على اختراقه الفني

قال جيسي كولومبو، المحلل المستقل للمعادن النفيسة ومؤسس تقرير BubbleBubble، إن الذهب أظهر قوة واضحة بعد اجتماع الفيدرالي، موضحاً أن الأسواق كانت تتوقع ضغوطاً أكبر على المعدن الأصفر نتيجة الخطاب المتشدد، إلا أن الأسعار تمكنت من الحفاظ على مستوياتها.

وأشار إلى أن الذهب نجح الأسبوع الماضي في اختراق نموذج المثلث الفني، وهو السيناريو الذي خالف توقعات العديد من المحللين الذين كانوا يرجحون هبوط الأسعار إلى ما دون 3000 دولار للأوقية.

وأضاف أن استمرار تداول الذهب فوق مستويات الدعم الحالية يعزز فرص استئناف الصعود، لكنه أوضح أن انخفاض أحجام التداول خلال موسم العطلات الصيفية قد يحد من قوة الحركة حتى بداية سبتمبر.

ورجح كولومبو أن يكون تجاوز مستوى 4100 دولار ثم اختراق منطقة 4300 – 4600 دولار بمثابة إشارة قوية إلى انتهاء موجة التصحيح الأخيرة.

الفضة تترقب اختراق المقاومة

أوضح كولومبو أن الفضة لا تزال تحتفظ بإشاراتها الإيجابية بعد اختراقها الفني الأخير، إلا أن استكمال الاتجاه الصاعد يتطلب تجاوز منطقة المقاومة الواقعة بين 60 و70 دولاراً للأوقية.

وأشار إلى أن تحسن السيولة في الأسواق بعد انتهاء عطلات الصيف قد يوفر الزخم اللازم لتحقيق هذا الاختراق.

انقسام داخل الفيدرالي

أشار اقتصاديون في ناتيكس إلى أن اجتماع الفيدرالي كشف لأول مرة عن انقسام واضح داخل لجنة السياسة النقدية، بعد تصويت ثلاثة أعضاء لصالح رفع أسعار الفائدة.

وأوضح التقرير أن هذا الانقسام لا يعني بالضرورة تغييراً فورياً في السياسة النقدية، لأن أغلبية أعضاء اللجنة، بمن فيهم أعضاء مجلس المحافظين ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، فضّلوا التريث ومراقبة البيانات الاقتصادية.

وأضاف التقرير أن الأسواق أصبحت ترجح بصورة متزايدة احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية أو ارتفعت أسعار النفط مجدداً.

التضخم وأسعار النفط في دائرة الاهتمام

أكد اقتصاديون أن مستقبل السياسة النقدية سيظل مرتبطاً بتطورات التضخم الأمريكي وأسعار النفط، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأشاروا إلى أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدورها في 12 أغسطس ستكون العامل الأكثر تأثيراً في تحديد توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل.

الدولار والذهب يتحركان في اتجاهين متعاكسين

قال مارك تشاندلر، المدير الإداري في شركة Bannockburn Global Forex، إن الأسواق استقبلت تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش بطريقة مختلفة، إذ تراجع الدولار وانخفضت عوائد السندات قصيرة الأجل، وهو ما وفر دعماً إضافياً للذهب.

وأوضح أن الذهب ارتفع خلال جلسة الأربعاء إلى أكثر من 4116 دولاراً للأوقية، مسجلاً أعلى مستوى في ثلاثة أيام، قبل أن يتراجع ويغلق قرب المتوسط المتحرك لعشرين يوماً عند 4072 دولاراً.

وأضاف أن الفضة حققت مكاسب قوية أيضاً، لكنها لا تزال بحاجة إلى زخم أكبر لتأكيد استمرار الاتجاه الصاعد.

الأسواق تترقب سبتمبر

قال كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة Northlight Asset Management، إن رئيس الفيدرالي أظهر تمسكاً واضحاً بهدف التضخم البالغ 2%، وهو ما يعكس استمرار النهج المتشدد للبنك المركزي.

وأضاف أن الأسواق ستراقب بيانات التضخم المقبلة عن كثب، مشيراً إلى أنه إذا واصل التضخم التباطؤ فقد يفضل الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام، وهو سيناريو قد يدعم أسواق الأسهم والمعادن النفيسة في آن واحد.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى