أحمد النشوقي يكتب: جيب المواطن مُستباح.. الحكومة اختارت الأسهل

الكهربا غليت.. والحكومة لسه شايفة جيب المواطن الحل الأسهل!!

واضح إن أسهل حل لأي أزمة اقتصادية عند الحكومة بقى معروف ومُجرّب: «مد الإيد في جيب المواطن».. بدل ما نقعد نفكر في حلول جذرية ونشوف فين الخلل ومين المسئول عن ارتفاع التكلفة، نزوّد السعر وخلاص ونقول للمواطن: «معلش.. ظروف استثنائية».

المشكلة إن «الظروف الاستثنائية» بقت شبه دائمة.. والمواطن هو اللي مطلوب منه يتعامل معاها كل يوم من فاتورة كهربا لفاتورة مياه ومن أسعار سلع لخدمات ومن مواصلات لمصاريف مدارس وعلاج.

زيادة أسعار الكهرباء مش مجرد رقم جديد على الفاتورة لكنها حلقة جديدة في سلسلة من الأعباء اللي المواطن بقى بيستقبلها واحدة ورا التانية من غير ما حد يسأله: إنت لسه معاك فلوس؟

والأخطر إن الكهرباء مش سلعة بيشتريها المواطن ويحطها في البيت وخلاص.. الكهرباء داخلة في كل حاجة تقريبًا.. المصنع بيدفع كهربا.. المحل بيدفع كهربا.. المطعم بيدفع كهربا.. المزرعة بتدفع كهربا.. وحتى الخدمات اللي المواطن بيتعامل معاها بتتحمل تكلفة الطاقة..

يعني ببساطة، زيادة الكهرباء ممكن تتحول إلى زيادة في أسعار منتجات وخدمات تانية.. وفي النهاية المواطن هيدفع الفاتورة مرتين: «مرة في عداد بيته ومرة تانية في الأسعار»

وهنا لازم نسأل: هو ليه المواطن دايمًا بيكون الحلقة الأضعف؟

ليه لما يكون فيه عجز أو ارتفاع في التكلفة يبقى الحل الأسرع هو رفع الأسعار؟ وليه ما نشوفش الأول حجم الفاقد في الشبكات؟ وإيه حجم سرقات التيار؟ وإزاي نرفع كفاءة محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع؟ وهل كل جنيه بيتدفع في المنظومة بيروح فعلًا للمكان الصح؟!

المواطن مش ضد الإصلاح.. بالعكس.. لكنه محتاج يشوف إصلاح حقيقي قبل ما يشوف فاتورة جديدة.

لو الحكومة عايزة تقلل تكلفة الكهرباء فيه حلول كتير ممكن تبدأ بيها: التوسع في الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة.. تقليل الفاقد الفني والتجاري.. تشديد الرقابة على سرقات التيار.. تحسين كفاءة محطات التوليد.. مراجعة المصروفات والتعاقدات.. وتشجيع القطاع الصناعي والمنازل على استخدام حلول موفرة للطاقة..

وفي نفس الوقت لازم يكون فيه دعم مباشر وواضح للفئات الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل بدل ما الدعم يتوزع بشكل عام ثم يدفع الجميع ثمنه..

والحكومة كمان محتاجة تتعامل مع ملف الكهرباء بمنطق اقتصادي مختلف: مش كل زيادة في التكلفة لازم تتحول فورًا إلى زيادة في التعريفة.. فيه جزء من التكلفة ممكن يتواجه بتحسين الإدارة وتقليل الهدر وزيادة الإنتاجية وتطوير البنية التحتية..

المعادلة ببساطة: لو المواطن مطلوب منه يتحمل، لازم يشوف الدولة كمان بتتحمل وتصلح وتوفر وتراقب.

لأن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي مش معناه إن الحكومة تقول للمواطن: «ادفع أكتر».

الإصلاح الحقيقي هو إن المواطن يحس إن الفلوس اللي بيدفعها بتروح لمنظومة أكثر كفاءة وإن الزيادة لها نتيجة، وإن العبء متوزع بعدالة وإن الغني والفقير مش بيتعاملوا مع الأزمة بنفس الطريقة.

وفي النهاية، الحكومة محتاجة تسأل نفسها سؤال بسيط جدًا:
هل مد الإيد في جيب المواطن هو أسهل حل.. ولا مجرد أسهل حل على الحكومة؟

لأن المواطن ممكن يستحمل الإصلاح، وممكن يستحمل الظروف الصعبة وممكن حتى يستحمل زيادة مؤقتة لو شايف هدف واضح ونتيجة حقيقية..

لكن اللي صعب يستحمله إن كل أزمة تتحوّل إلى فاتورة جديدة وكل فاتورة يكون عنوانها: «المواطن يدفع».

وساعتها المواطن من حقه يسأل بسخرية:
هو أنا مواطن.. ولا عداد كهربا ماشي على رجلين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى