بميزانية 4.2 مليار دولار.. “شبرامنت” تتحول من مقلب مخلفات إلى أكبر “مصنع حيوي” أخضر في المنطقة

في واحدة من أضخم صفقات الاقتصاد الأخضر، شهدت الحكومة المصرية توقيع مذكرة تفاهم تاريخية بين محافظة الجيزة وشركة “بولار هايدرو” البريطانية، لتحويل منطقة شبرامنت إلى صرح صناعي وبيئي عالمي. جرت مراسم التوقيع بحضور الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، والمهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار، ومحافظ الجيزة، والسفير البريطاني بالقاهرة؛ مما يعكس الثقل الاستراتيجي لهذا المشروع في أجندة الدولة المصرية.

وداعاً للتلوث: تكنولوجيا بريطانية لمعالجة 5 آلاف طن مخلفات يومياً وتوفير 52 ألف وظيفة

يستهدف المشروع طفرة في منظومة إدارة المخلفات بمحافظة الجيزة، حيث ستقوم الشركة بإعادة تأهيل موقع التخلص القديم بشبرامنت الممتد على 714 فدانًا، والقضاء نهائياً على التأثيرات البيئية السلبية. ومن المقرر أن يستوعب المشروع ما لا يقل عن 5 آلاف طن من المخلفات يومياً، مع إدارة وتشغيل المحطات الوسيطة بكرداسة والمريوطية، في خطوة ستغير وجه النظافة في المحافظة وتخلق 52 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

تحويل 30 مليون طن تراكمات إلى وقود حيوي وجرافيت للتصدير

المشروع ليس مجرد مدفن صحي، بل هو “منطقة حرة خاصة” ستشهد توطين تقنية Z4 الحيوية المتقدمة لأول مرة. وتهدف هذه التقنية إلى معالجة 30 مليون طن من المخلفات المتراكمة تاريخياً وتحويلها إلى منتجات عالية القيمة مخصصة للتصدير، تشمل الوقود الحيوي، الأسمدة العضوية، والجرافيت الصناعي، مما يحول “النفايات” إلى مورد اقتصادي وجسر للنقد الأجنبي.

شراكة دولية لترسيخ “الاقتصاد الدوار” وتحقيق الاستدامة المنشودة

أكدت الدكتورة منال عوض أن هذا التعاون يجسد رؤية القيادة السياسية في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص الأجنبي، والانتقال بمصر إلى مرحلة “الاقتصاد الدوار”. فالمشروع سيعيد تدوير المخلفات الصلبة بالكامل قبل التخلص الآمن منها، مما يعظم الفائدة الاقتصادية ويحقق الأبعاد البيئية والاجتماعية لـ “رؤية مصر 2030″، ويضمن للمواطن تحسناً ملموساً في جودة الحياة اليومية.

حديقة عامة مستدامة ومنطقة حرة صناعية على أرض الجيزة

أوضح المهندس عادل النجار، محافظ الجيزة، أن الرؤية المتكاملة للمشروع لا تتوقف عند المعالجة الصناعية فقط، بل تشمل تحويل أجزاء من الموقع إلى حديقة عامة مستدامة، مما يجعل من “شبرامنت” نموذجاً عالمياً لاستعادة البيئة. ويأتي هذا في إطار دعم الدولة لمشروعات الاقتصاد الأخضر، وتطبيق أحدث التقنيات التكنولوجية التي تضمن تحويل الأزمات البيئية إلى فرص استثمارية واعدة وقيمة مضافة للاقتصاد القومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى