رسالة حاسمة من الصناعة: الأرض الصناعية للإنتاج وليس للحجز

بدأت هيئة التنمية الصناعية تحركًا موسعًا لاستعادة الأراضي الصناعية التي لم يثبت حائزوها الجدية في استغلالها، تنفيذًا لتكليفات المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وذلك ضمن خطة تستهدف إعادة توجيه الأراضي الصناعية المرفقة نحو المستثمرين القادرين على إقامة مشروعات إنتاجية وتشغيلها.
وفي أحدث تحركات الحملة، استكملت اللجنة المشتركة برئاسة المهندس حازم عنان أعمالها في صعيد مصر، حيث جرى سحب واسترجاع عدد من قطع الأراضي الصناعية غير المستغلة بمحافظة بني سويف، بالتنسيق مع المحافظة والجهات التنفيذية والأجهزة المعنية.
الصناعة تشدد قبضتها على الأراضي المعطلة
وقالت الدكتورة ناهد يوسف، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، إن الأسبوع الجاري شهد تنفيذ قرارات سحب أراضٍ في المنطقة الصناعية بالمطاهرة بمحافظة المنيا، ومنطقة بني سويف الجديدة، إلى جانب استكمال قرارات سحب عدد من القطع في منطقتي «بياض العرب» الصناعية و«كوم أبو راضي» الصناعية.
وجرت عمليات السحب برئاسة اللواء خالد عز الرجال، رئيس مركزية تخصيص ومتابعة الأراضي بالهيئة، وبمشاركة ممثلي محافظة بني سويف وقوات إنفاذ القانون بالمحافظة.
وتأتي هذه التحركات بعد عمليات رصد ميداني لموقف الأراضي، أظهرت عدم التزام عدد من الحاصلين عليها بالجداول الزمنية المحددة لبدء إقامة المشروعات والتشغيل والإنتاج.
انتهاء المهلة يعني استرداد الأرض
وأوضحت الهيئة أن أصحاب الأراضي محل قرارات السحب سبق أن حصلوا على تيسيرات ومهل إضافية لإثبات الجدية واستكمال مراحل التنفيذ، إلا أن هذه المهل انتهت دون إقامة المنشآت أو بدء التشغيل الفعلي.
وهنا تتحول سياسة تخصيص الأراضي من مجرد منح فرصة للمستثمر إلى اختبار حقيقي للقدرة على تحويل الأرض إلى مشروع منتج.
وتستهدف الهيئة من عمليات السحب استعادة الأراضي الصناعية المرفقة التي ظلت خارج دائرة الإنتاج، ثم إعادة إتاحتها لمستثمرين أكثر جدية وقدرة على التنفيذ.
الأرض المعطلة تتحول إلى فرصة استثمارية
الخبر الأهم هنا ليس عدد قطع الأراضي التي جرى سحبها، وإنما تغيير فلسفة التعامل مع الأرض الصناعية نفسها.
فالدولة لا تتعامل مع الأرض باعتبارها أصلًا يمكن حجزه والاحتفاظ به، وإنما كأداة إنتاج يجب أن تتحول إلى مصنع واستثمارات وفرص عمل وقيمة مضافة.
وهذا يعني أن المستثمر الذي يحصل على أرض صناعية يحصل في المقابل على فرصة، لكنه يتحمل مسؤولية ترجمة هذه الفرصة إلى إنتاج فعلي خلال المواعيد المحددة.
ومن زاوية اقتصادية، فإن إعادة تدوير الأراضي المعطلة قد تكون أكثر أهمية من مجرد زيادة مساحة الأراضي المطروحة؛ لأن الأرض المرفقة التي تعود إلى السوق يمكن أن تنتقل من أصل غير منتج إلى مشروع قائم يضيف إلى الناتج الصناعي ويوفر وظائف ويحرك سلاسل التوريد.
الأراضي المستردة تعود إلى المستثمرين الجادين
وأكدت هيئة التنمية الصناعية أن عمليات المتابعة لن تتوقف عند الحالات التي جرى التعامل معها حاليًا، موضحة أن جميع المناطق والمجمعات الصناعية على مستوى الجمهورية ستخضع لمتابعة دورية للتحقق من معدلات التنفيذ وموقف التشغيل.
وتستهدف هذه المتابعة التأكد من التزام المستثمرين بالجداول الزمنية المحددة، ورصد الأراضي التي لم يتم استغلالها رغم انتهاء المهل والتيسيرات الممنوحة.
وبحسب الهيئة، سيتم طرح المساحات والقطع التي جرى استردادها مجددًا من خلال منصة مصر الصناعية الرقمية، بما يتيح للمستثمرين الجادين التقدم للحصول عليها وفق الإجراءات والقواعد المنظمة للتخصيص.
غربلة السوق لدعم التصنيع الحقيقي
وتحمل الحملة رسالة واضحة إلى السوق الصناعية مفادها أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على سرعة تحويل الأراضي المخصصة إلى مشروعات إنتاجية.
كما تعكس استمرار توجه الدولة نحو زيادة كفاءة استغلال الأراضي الصناعية المرفقة، بدلًا من ترك مساحات جاهزة للخدمات والمرافق خارج النشاط الإنتاجي لسنوات.
وبالنسبة للمستثمرين الجادين، فإن إعادة طرح الأراضي المستردة قد تمثل فرصة جديدة للدخول إلى مناطق صناعية قائمة ومجهزة، بينما تعني في المقابل أن الاحتفاظ بالأرض دون تقدم ملموس في التنفيذ أصبح مخاطرة استثمارية أكبر.
وتستهدف الهيئة في النهاية تحويل الأراضي الصناعية المعطلة إلى مصانع ومشروعات منتجة، بما يدعم تعميق التصنيع المحلي، وزيادة الناتج الصناعي، وتوفير فرص العمل، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على جذب استثمارات إنتاجية حقيقية.









