الذهب يتراجع 25 جنيهًا لعيار 21 إلى 7225 جنيه رغم صعود عالمي ب29 دولارً

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، رغم الارتفاعات الطفيفة التي سجلها سعر الذهب عالميًا في البورصات الدولية، مدعومةً بتصاعد الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما عزز جاذبية المعدن النفيس باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة للمستثمرين في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية.
وفي المقابل، ساهمت المخاوف المتزايدة من عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز في دفع المتداولين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في رصد حركة سوق الذهب.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت تراجعًا خلال تعاملات اليوم، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في مصر – بنحو 25 جنيهًا ليسجل مستوى 7225 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الأوقية في البورصة العالمية بنحو 29 دولارًا ليصل إلى مستوى 5163 دولارًا.
وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8257 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6193 جنيهًا، في حين اقترب سعر الجنيه الذهب من مستوى 57800 جنيه في الأسواق المحلية.
وأوضح إمبابي أن ضعف السيولة داخل السوق المحلية يعد أحد العوامل الرئيسية وراء تراجع أسعار الذهب في مصر، رغم الارتفاع النسبي الذي تشهده الأوقية في البورصة العالمية، حيث يؤثر انخفاض حركة البيع والشراء بشكل مباشر على تسعير المعدن النفيس في السوق المحلية.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الذهب مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها السادس دون وجود مؤشرات واضحة على التوصل إلى حل سياسي أو عسكري قريب، الأمر الذي عزز الطلب العالمي على الأصول الآمنة وفي مقدمتها الذهب.
وسجلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا بنحو 1.1% لتقترب من مستوى 5200 دولار للأوقية خلال التداولات، قبل أن تتراجع قليلًا مع تعافي الدولار الأمريكي من خسائره التي سجلها في وقت سابق من الجلسة.
كما واصل الذهب تحقيق مكاسب للجلسة الثانية على التوالي في الأسواق العالمية، مدفوعًا بتزايد توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة في ظل استمرار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع رقعة المواجهات، حيث تواصلت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، في حين أطلقت إيران صواريخ استهدفت عدة دول في منطقة الخليج، مستهدفةً بنى تحتية حيوية مرتبطة بقطاع الطاقة.
وأدى هذا التصعيد العسكري إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، ما زاد من مخاوف الأسواق العالمية بشأن اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعارها.
كما أفادت تقارير بأن غواصة أمريكية قامت بإغراق سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، في تصعيد عسكري لافت وصفه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث بأنه «أول هجوم من نوعه على عدو منذ الحرب العالمية الثانية».
وأدى اتساع رقعة المواجهات العسكرية والضربات المتبادلة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في عدة مناطق من الشرق الأوسط إلى تصاعد المخاوف من تحول الصراع إلى نزاع إقليمي طويل الأمد، وهو ما عزز بدوره الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية وعدم الاستقرار العالمي.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير نقلتها وكالة «رويترز» عن صحيفة «نيويورك تايمز» بأن وزارة الاستخبارات الإيرانية أبدت استعدادها لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لبحث إمكانية إجراء محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، إلا أن طهران سارعت لاحقًا إلى نفي تلك التقارير، ما أبقى حالة الغموض قائمة بشأن مدة النزاع وتداعياته الاقتصادية على الأسواق العالمية.
ومن ناحية أخرى، تستعد الولايات المتحدة لفرض تعريفة جمركية عالمية مؤقتة بنسبة 15% خلال الأسبوع الجاري، لتحل محل نسبة 10% التي فُرضت في وقت سابق، وذلك بعد أن أبطلت المحكمة العليا معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن نسبة التعريفة الجديدة قد تعود إلى مستوياتها السابقة خلال نحو خمسة أشهر، مع تقدم التحقيقات التجارية الجديدة التي تجريها الإدارة الأمريكية.
ورغم الدعم الذي يتلقاه الذهب من تصاعد التوترات الجيوسياسية، فإن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وما يترتب عليه من ضغوط تضخمية قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، وهو ما يمثل عامل ضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وفي هذا السياق، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات للجلسة الرابعة على التوالي ليصل إلى مستوى 4.11%، مع استمرار الأسواق في تقييم تداعيات النزاع الإيراني والتطورات التجارية العالمية، إلى جانب متابعة البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة.
ويرى محللون في بنك ING أن سوق الذهب يواجه حاليًا مجموعة من القوى الاقتصادية الكلية المتعارضة، حيث قد يؤدي الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطًا على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
وفي الوقت ذاته، أشار محللو البنك إلى أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي يضيف علاوة مخاطر إلى الأسواق العالمية، وهو ما يساهم في دعم أسعار الذهب والحفاظ على مستوياتها المرتفعة نسبيًا رغم الضغوط الناتجة عن السياسات النقدية المتشددة.
كما أشار محللو الاستراتيجيات في بنك مورغان ستانلي، بقيادة إيمي غاور، إلى أن فترات عدم اليقين الجيوسياسي عادة ما تعزز الطلب على الأصول الآمنة، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، رغم أن التحركات الأخيرة في السوق جاءت متباينة في ظل قوة الدولار الأمريكي.
وبحسب محللين استراتيجيين، فإن موجة البيع الأخيرة التي شهدها سوق الذهب قد تعكس في الأساس حاجة المستثمرين إلى توفير السيولة خلال فترات اضطراب الأسواق المالية، وليس تحولًا جوهريًا في معنويات المستثمرين تجاه المعدن النفيس.
وأضافوا أن ضعف أداء الذهب في بعض الجلسات قد يكون مؤقتًا إذا استمرت الظروف الجيوسياسية الحالية، مرجحين أن تكون عمليات البيع الأخيرة مرتبطة بتوفير السيولة وإعادة توازن المحافظ الاستثمارية، أكثر من كونها تغييرًا هيكليًا في الاتجاه العام





