مضيق هرمز يهزم العقوبات الأمريكية.. النفط يتهاوى وبرنت يخسر 5.6%

واصلت أسعار النفط خسائرها الحادة في التعاملات المبكرة الأربعاء، بعدما أعلنت إيران استئناف المحادثات مع سلطنة عمان بشأن إدارة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، في تطور دفع المستثمرين إلى تقليص علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط من المنطقة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.7% إلى 81.01 دولارًا للبرميل، بحلول الساعة 19:58 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بعد تراجعها بأكثر من 3% في الجلسة السابقة.
كما تعرض خام برنت لضغوط قوية، بعدما هبط بنسبة 5.6% الثلاثاء، في واحدة من أكبر الخسائر اليومية خلال موجة التوترات المرتبطة بإمدادات الطاقة.
محادثات هرمز تقلب حسابات سوق النفط
كانت الرسالة الأهم بالنسبة للمستثمرين هي استئناف المحادثات بين إيران وسلطنة عمان بشأن حركة الملاحة التجارية في المضيق.
وأعلن البلدان بحث إنشاء «ممر ملاحي مؤقت مشترك»، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة إلى احتمال عودة جزء من حركة الشحن إلى أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
وسارع المتعاملون إلى إعادة تسعير المخاطر، بعدما كانت المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات تدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة.
لماذا يهتز النفط مع كل خبر عن مضيق هرمز؟
تنبع حساسية السوق من الوزن الاستراتيجي لمضيق هرمز؛ إذ كان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يمر عبره قبل اندلاع النزاع.
وبالتالي، فإن أي احتمال لعودة الملاحة الطبيعية يعني بالنسبة للأسواق احتمال تحسن تدفقات النفط وتراجع مخاطر النقص.
أما استمرار الإغلاق أو انخفاض حركة الناقلات فيبقي الإمدادات تحت الضغط، ويمنح النفط علاوة مخاطر جيوسياسية إضافية.
ولهذا أصبحت كل إشارة بشأن حركة الملاحة عبر المضيق قادرة على تحريك أسعار الخام خلال ساعات.
العقوبات الأمريكية تتراجع أمام رهانات فتح المضيق
المفارقة اللافتة أن هبوط النفط جاء رغم إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية أكثر صرامة على إيران في وقت سابق من الأسبوع.
وكان من المتوقع أن تؤدي العقوبات إلى زيادة الضغوط على طهران، وربما تدفع الأسواق إلى إضافة علاوة مخاطر جديدة إلى أسعار النفط.
لكن المستثمرين ركزوا بصورة أكبر على احتمال تخفيف أزمة الملاحة عبر هرمز، ما أدى إلى طغيان العامل المتعلق بالإمدادات الفعلية على تأثير العقوبات.
وتشير حركة الأسعار إلى أن الأسواق تنظر حاليًا إلى احتمال عودة تدفقات النفط باعتباره أكثر تأثيرًا من تشديد الضغط الاقتصادي وحده.
ناقلات عراقية تحصل على الضوء الأخضر
سبقت المحادثات الإيرانية العمانية إشارة أخرى مهمة، بعدما سمحت إيران لبعض ناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز.
ورغم محدودية هذه الخطوة، فإنها عززت تكهنات المستثمرين بإمكانية حدوث انفراجة تدريجية في حركة الشحن.
لكن الصورة لا تزال بعيدة عن العودة إلى الوضع الطبيعي.
فحركة السفن عبر المضيق لا تزال عند مستويات محدودة للغاية مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب، ما يعني أن مخاطر الإمدادات لم تختفِ بالكامل.
النفط أمام معادلة جديدة: العقوبات أم الإمدادات؟
يواجه سوق النفط حاليًا معادلة شديدة الحساسية.
فمن جهة، تؤدي العقوبات الأمريكية إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران.
ومن جهة أخرى، فإن أي تقدم في إعادة فتح مضيق هرمز يمكن أن يخفف المخاوف بشأن تدفقات النفط.
وهذا يفسر سبب انخفاض الأسعار بدلًا من ارتفاعها بعد الإعلان عن العقوبات؛ إذ رأى المستثمرون أن المسار الدبلوماسي قد يكون قادرًا على تقليص الخطر الأكبر الذي كان يهدد السوق، وهو تعطل الإمدادات المادية.
برنت تحت ضغط قوي بعد خسارة 5.6%
تعرض خام برنت لضربة قوية الثلاثاء، بعدما هبط بنسبة 5.6%، قبل أن يواصل السوق تقييم تداعيات التطورات الجديدة في اليوم التالي.
ويعكس هذا الأداء ارتفاع حساسية الأسعار للأخبار السياسية والعسكرية المتعلقة بإيران والمضيق.
وفي حال تحولت المحادثات إلى اتفاق عملي يسمح بعودة الملاحة على نطاق أوسع، فقد تتعرض أسعار النفط لمزيد من الضغوط، مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.
أما إذا تعثرت المحادثات أو عادت حركة الشحن إلى التوقف، فقد يستعيد النفط جزءًا من خسائره سريعًا.
هل يقترب النفط من مستوى 80 دولارًا؟
وصول خام غرب تكساس الوسيط إلى 81.01 دولارًا يضع مستوى 80 دولارًا في دائرة اهتمام المتعاملين.
لكن الاقتراب من هذا المستوى لا يعني بالضرورة أن السوق دخل مسارًا هابطًا مستدامًا.
فالأسعار ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بمصير الملاحة عبر مضيق هرمز، وحجم النفط الذي يمكن أن يعود فعليًا إلى الأسواق، ومدى استمرار التوترات الجيوسياسية.
وبالتالي، فإن أي اتفاق حقيقي بشأن فتح المضيق قد يدفع النفط إلى اختبار مستويات أدنى، بينما فشل المحادثات قد يعيد علاوة المخاطر إلى السوق بسرعة.
ويكشف الهبوط الحاد في أسعار النفط أن الأسواق لا تزال تضع تدفقات الإمدادات الفعلية في مقدمة حساباتها.
فبمجرد ظهور احتمال لعودة الملاحة عبر مضيق هرمز، تراجعت المخاوف من نقص النفط، حتى مع تشديد العقوبات الأمريكية على إيران.
لكن الرهان لا يزال محفوفًا بالمخاطر؛ لأن حركة الشحن لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية، كما أن المضيق لا يزال في قلب الأزمة الجيوسياسية.
لذلك، ستكون محادثات إيران وسلطنة عمان خلال الفترة المقبلة أحد أهم محددات اتجاه النفط، وقد يكون نجاحها نقطة تحول تدفع الأسعار إلى مزيد من الهبوط، بينما قد يؤدي انهيار المسار الدبلوماسي إلى عودة الصعود سريعًا.









