الذهب أمام اختبار حاسم.. هل تتجاوز الأوقية 4500 دولار وعيار 21 مستوى 6400 جنيه؟

يترقب الذهب في السوقين العالمي والمحلي اختبارًا حاسمًا خلال الفترة المقبلة، بعدما دخل في تحركات عرضية قرب مستويات مقاومة رئيسية؛ إذ تحاول الأوقية العالمية تجاوز 4500 دولار، بينما يواجه الذهب المحلي عيار 21 مقاومة عند 6400 جنيه للجرام، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى بيانات الوظائف الأمريكية باعتبارها العامل الأهم في تحديد مسار أسعار الفائدة والدولار والذهب.

الذهب العالمي يختبر 4500 دولار

تحركت أوقية الذهب العالمي في نطاق ضيق خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع ترقب الأسواق صدور تقرير الوظائف الأمريكية، الذي يمثل أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون في تقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وافتتحت الأوقية تعاملات اليوم عند 4476 دولارًا، وسجلت أعلى مستوى عند 4490 دولارًا، قبل أن تتداول قرب 4475 دولارًا وقت إعداد التقرير.

وكان الذهب قد سجل ارتفاعًا خلال جلسة أمس لليوم الثاني على التوالي، متجاوزًا مستوى 4500 دولار، بعدما لامس 4510 دولارات للأوقية، لكنه فشل في الإغلاق فوق هذا المستوى، ليعود إلى التداول أسفله.

ويعني ذلك أن منطقة 4500 دولار تحولت إلى مقاومة فنية رئيسية، وأن قدرة الذهب على الإغلاق أعلى منها ستعطي إشارة أكثر وضوحًا على إمكانية استكمال موجة الصعود.

الوظائف الأمريكية تحسم معركة الذهب

تأتي بيانات الوظائف غير الزراعية في مقدمة المحركات التي تراقبها أسواق الذهب، نظرًا لتأثيرها المباشر على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

وفي حال جاءت بيانات سوق العمل أضعف من المتوقع، فقد تتزايد رهانات الأسواق على تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وهو ما قد يدعم الذهب من خلال الضغط على الدولار وعوائد السندات.

أما إذا جاءت الوظائف أقوى من التوقعات، فقد تعيد الأسواق تسعير مسار السياسة النقدية لمصلحة أسعار فائدة أعلى، وهو سيناريو قد يدفع الدولار والعوائد إلى الارتفاع ويضع الذهب تحت ضغط بيعي جديد.

ومن ثم، فإن حركة الذهب لن تتحدد فقط بنتيجة التقرير، وإنما بكيفية انعكاس البيانات على توقعات المتعاملين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.

تراجع الدولار دعم صعود الذهب

وحصل الذهب على دعم إضافي خلال جلسة أمس من تراجع الدولار الأمريكي بنحو 0.6%، ليسجل أدنى مستوى له في أسبوع.

وساهم ضعف العملة الأمريكية في ارتفاع الذهب بنحو 2% خلال الجلسة، بالتزامن مع تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 50%، مقارنة بنحو 70% في بداية الأسبوع.

وتوضح هذه الحركة مدى حساسية المعدن النفيس لتغير توقعات الفائدة والدولار، خاصة بعد الارتفاعات القوية التي سجلها خلال الفترة السابقة.

عيار 21 يصطدم بمستوى 6400 جنيه

على المستوى المحلي، استقر الذهب في مصر بعد ارتفاعه لجلسة التداول الثانية على التوالي، مع استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه، لتصبح حركة الأوقية العالمية العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد الأسعار المحلية.

وافتتح جرام الذهب عيار 21 تعاملات اليوم عند 6400 جنيه، قبل أن يتراجع إلى 6385 جنيهًا، مقارنة بإغلاق جلسة أمس عند 6390 جنيهًا.

ونجح السعر خلال جلسة أمس في اختراق مستوى 6300 جنيه، ثم تجاوز حاجز 6400 جنيه، لكنه لم يتمكن من الإغلاق أعلى منه، لتظل المنطقة الحالية نقطة اختبار مهمة للسوق.

الإغلاق فوق 6400 جنيه يغير المشهد

من الناحية الفنية، يمثل مستوى 6400 جنيه لجرام الذهب عيار 21 حاجزًا مهمًا خلال التعاملات الحالية.

ويعني نجاح السعر في الاستقرار والإغلاق أعلى هذا المستوى تحسن فرص استمرار الاتجاه الصاعد، بينما قد يؤدي تكرار الفشل في اختراقه إلى عودة عمليات جني الأرباح وضغط الأسعار نحو مستويات أدنى.

وبالتالي، لا يكفي أن يلامس الذهب مستوى 6400 جنيه، وإنما تكمن الإشارة الفنية الأهم في قدرته على اختراقه والاستقرار فوقه.

الذهب المحلي يتداول دون قيمته العادلة

ويستمر الذهب المحلي عيار 21 في التداول بخصم يصل إلى 30 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر العادل المحسوب وفق حركة الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار، بحسب تحليل «جولد بيليون».

ويرتبط هذا الخصم بضعف الطلب المحلي وزيادة عمليات البيع من المستهلكين، وهو ما أدى إلى اختلال مؤقت بين مستويات العرض والطلب في السوق المحلية.

وقد يوفر انخفاض السعر المحلي عن قيمته العادلة فرصة لعودة السوق إلى التوازن تدريجيًا، كما قد يدعم فرص تصدير الذهب في حال استمرت الفجوة السعرية.

البنوك المركزية تظل عامل دعم طويل الأجل

وعلى الرغم من الضغوط قصيرة الأجل المرتبطة بالفائدة والدولار، لا تزال مشتريات البنوك المركزية تمثل أحد أهم عوامل الدعم للذهب على المدى المتوسط.

وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي شراء البنوك المركزية نحو 23 طنًا من الذهب خلال يوليو، استحوذ البنك المركزي الصيني على نحو 20 طنًا منها.

وبذلك واصل البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الحادي والعشرين على التوالي، في إشارة إلى استمرار توجه بعض البنوك المركزية لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد النسبي على الأصول المقومة بالدولار.

الذهب أمام سيناريوهين

يدخل الذهب المرحلة المقبلة أمام سيناريوهين واضحين.

الأول، أن تأتي بيانات الوظائف الأمريكية ضعيفة، بما يعزز توقعات تثبيت الفائدة ويضغط على الدولار والعوائد، وهو ما قد يمنح الذهب فرصة جديدة لاختراق 4500 دولار ثم تثبيت التداول أعلى هذا المستوى.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في صدور بيانات قوية لسوق العمل تعيد الرهانات على رفع الفائدة، وهو ما قد يدعم الدولار والعوائد ويزيد احتمالات استمرار الذهب في التحرك أسفل مقاومة 4500 دولار.

وفي السوق المصرية، يظل مستوى 6400 جنيه لعيار 21 هو نقطة الاختبار الأبرز؛ إذ إن تجاوزه والإغلاق فوقه قد يعيد الزخم الصاعد إلى السوق، بينما قد يؤدي الفشل المتكرر إلى استمرار الحركة العرضية أو تصحيح الأسعار.

وبذلك، لا تبدو معركة الذهب في الوقت الحالي مع مستوى سعري واحد فقط، وإنما مع معادلة متكاملة تضم الوظائف الأمريكية، وأسعار الفائدة، والدولار، وعوائد السندات، إلى جانب العوامل الهيكلية الداعمة للطلب على الذهب من البنوك المركزية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى