النفط يشتعل من جديد.. برنت يقفز 6.1% و«غرب تكساس» 8.3% في أسبوع

عادت أسعار النفط إلى واجهة الأسواق العالمية بقوة، مع اتجاه العقود الآجلة لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 6% لخام برنت و8% لخام غرب تكساس الوسيط، بالتزامن مع تجدد التبادلات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار المخاوف بشأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

وفي أحدث التعاملات، تراجع خام برنت بنحو 75 سنتًا، أو 0.79%، إلى 94.77 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 95 سنتًا، أو 1.04%، إلى 90.35 دولارًا.

ورغم التراجع اليومي المحدود، ظلت الصورة الأسبوعية شديدة القوة، إذ ارتفع برنت بنسبة 6.1%، فيما قفز غرب تكساس الوسيط بنسبة 8.3%.

الحرب الأمريكية الإيرانية تعيد تسعير مخاطر النفط

وجاءت موجة الصعود مع استئناف الأعمال العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الشهر السابع من النزاع، بما أعاد المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط إلى صدارة قرارات المستثمرين.

وتزداد حساسية أسواق النفط تجاه التطورات العسكرية في المنطقة، ليس فقط بسبب حجم الإنتاج النفطي، ولكن أيضًا بسبب أهمية طرق النقل البحرية التي تمر عبرها كميات ضخمة من الخام والمنتجات النفطية.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد»، إن تجدد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين حول مضيق هرمز، كان كافيًا لإعادة تقييم المخاطر نحو مستويات أعلى.

مضيق هرمز تحت المجهر

وتظل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم المؤشرات التي تراقبها الأسواق في الوقت الحالي.

وأظهرت بيانات الشحن الأولية عبور 4 سفن تجارية فقط للمضيق يوم الخميس، مقارنة بمتوسط يومي يبلغ نحو 15 سفينة، وهو ما يعكس استمرار اضطراب حركة النقل البحري رغم تأكيدات أمريكية بأن تدفقات النفط في الشرق الأوسط عادت إلى مستويات شبه طبيعية خلال الأسابيع الأخيرة.

ويرى محللون ومراقبو حركة الناقلات أن التدفقات لا تزال مضطربة بدرجة مقلقة، وهو ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسعار النفط.

كما حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من استهداف البنية التحتية العسكرية والمدنية الإيرانية، بما في ذلك منشآت الطاقة، إذا تعرضت إسرائيل لهجمات إيرانية، ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى سوق تعاني بالفعل من اضطرابات الإمدادات.

الديزل الأمريكي يسجل مستوى قياسيًا

ولم تتوقف تداعيات أزمة الإمدادات عند أسعار الخام، إذ سجلت أسعار الديزل الأمريكية مستوى قياسيًا مع تجدد القتال في الشرق الأوسط، بالتزامن مع الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية التي زادت من اضطرابات إمدادات الوقود.

وتكتسب أسعار الديزل أهمية خاصة للاقتصاد العالمي، نظرًا لاعتماد قطاعات النقل والشحن والزراعة والتصنيع والإنشاءات على الوقود.

وقال كلاوديو غاليمبرتي، كبير الاقتصاديين في «ريستاد إنرجي»، إن تأثير الديزل يمتد إلى جميع قطاعات الاقتصاد، معتبرًا أن ارتفاع أسعاره يمثل أحد العوامل التي تدفع عوائد السندات الحكومية الأمريكية إلى الصعود، في ظل توقعات باستمرار التضخم.

النفط يهدد التضخم وتكاليف الاقتراض

وتتحول موجة ارتفاع النفط إلى مصدر قلق يتجاوز أسواق الطاقة، إذ يمكن أن تنتقل زيادة أسعار الخام والوقود إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، بما يرفع الضغوط التضخمية في عدد كبير من الاقتصادات.

ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية أصلًا من ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يجعل استمرار صعود الطاقة أكثر خطورة على النمو الاقتصادي.

فارتفاع التضخم قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بينما تؤدي زيادة عوائد السندات الحكومية إلى رفع تكلفة التمويل على الحكومات والشركات والأسر.

ولهذا، فإن صعود النفط لا يمثل مجرد مكسب لشركات الطاقة، وإنما قد يتحول إلى ضغط واسع على الاقتصاد العالمي إذا استمر لفترة طويلة.

العراق يزيد صادراته النفطية

وفي المقابل، ظهرت بعض المؤشرات التي قد تساعد على تخفيف جزء من ضغوط الإمدادات.

وقال مسؤولان عراقيان في قطاع الطاقة إن العراق رفع صادراته النفطية في أغسطس إلى نحو 2.34 مليون برميل يوميًا، مقابل حوالي 1.35 مليون برميل يوميًا في يوليو.

ويمكن لزيادة الصادرات العراقية أن توفر إمدادات إضافية للسوق، إلا أن تأثيرها يظل مرتبطًا بقدرة الأسواق على نقل الخام بأمان واستقرار حركة الشحن في المنطقة.

سيتي و«إيه إن زد» يرفعان توقعات برنت

وأدت التطورات الأخيرة إلى تعديل المؤسسات المالية توقعاتها لأسعار النفط.

ورفعت «سيتي» توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت خلال الربع الثالث إلى 86 دولارًا للبرميل، مقابل تقدير سابق عند 80 دولارًا، مشيرة إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز تستغرق وقتًا أطول من المتوقع.

كما رفع محللو بنك «إيه إن زد» توقعاتهم لسعر برنت على المدى القصير إلى 95 دولارًا للبرميل، مع الإشارة إلى وجود مخاطر لصعود أكبر إذا اشتد الصراع في الشرق الأوسط.

وتعكس هذه التعديلات تحولًا واضحًا في نظرة المؤسسات المالية إلى مخاطر الإمدادات، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين حول حركة الناقلات عبر المضيق.

هل يتجه النفط إلى موجة صعود جديدة؟

المعادلة الحالية لسوق النفط أصبحت مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: مسار الحرب الأمريكية الإيرانية، وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وقدرة المنتجين على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.

وفي حال استمر التصعيد وتعطلت حركة الناقلات لفترة أطول، فقد تتجه أسعار برنت إلى تجاوز مستوى 95 دولارًا، خاصة مع ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية.

أما إذا هدأت المواجهات وعادت حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، فقد تتراجع علاوة المخاطر، بما يسمح للأسعار باستعادة بعض خسائرها الأخيرة.

لكن الخطر الأكبر لا يكمن في ارتفاع النفط إلى 95 دولارًا فقط، وإنما في أن يتحول ارتفاع الطاقة إلى موجة تضخم جديدة تجبر البنوك المركزية على إبقاء الفائدة مرتفعة، بما يضغط على النمو والأسواق المالية في الوقت نفسه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى