أوبك+ تجمّد زيادة إنتاج النفط في أكتوبر.. ومضيق هرمز يقيّد تحركات التحالف

تتجه منظمة أوبك+ إلى تثبيت سياسة إنتاج النفط خلال شهر أكتوبر دون إقرار زيادة جديدة، عندما يجتمع أعضاء التحالف يوم الأحد، وفقًا لما أوردته «رويترز» نقلًا عن مصدرين مطلعين على المناقشات، في خطوة تعكس تحولًا في أولويات المجموعة من زيادات الإنتاج إلى إعادة تقييم حصص الأعضاء وقدراتهم الإنتاجية.

ويأتي القرار المتوقع في وقت تواجه فيه أسواق النفط اضطرابات حادة بسبب الحرب مع إيران وتعطل تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، ما يحد من قدرة قرارات أوبك+ التقليدية بشأن الإنتاج على التحكم في المعروض العالمي والتأثير المباشر في الأسعار.

وبلغ سعر خام برنت نحو 95.85 دولارًا للبرميل، في حين ظل تأثير اضطرابات الإمدادات والشحن في منطقة الخليج حاضرًا بقوة في حركة السوق.

أوبك+ تتجه إلى وقف زيادات الإنتاج في أكتوبر

وتشير التوقعات إلى أن أعضاء التحالف سيبقون مستويات الإنتاج دون تغيير في أكتوبر، بعد أن وافقت المجموعة في أغسطس على زيادة الإنتاج لشهر سبتمبر.

وبذلك تكون أوبك+ قد استكملت التراجع التدريجي عن خفض الإمدادات البالغ 1.65 مليون برميل يوميًا، والذي جرى الاتفاق عليه في عام 2023.

لكن الأرقام المعلنة لا تعكس بالضرورة حجم النفط الذي يصل فعليًا إلى الأسواق؛ إذ لا يزال الإنتاج الفعلي لأعضاء التحالف أقل من المستويات المستهدفة، نتيجة الاضطرابات التي تشهدها تدفقات النفط الإقليمية.

وهذا يعني أن الزيادات التي أعلنتها أوبك+ خلال الفترة الماضية كان تأثيرها الفعلي على المعروض العالمي محدودًا مقارنة بما توحي به الحصص الرسمية.

الحرب ومضيق هرمز يغيران قواعد سوق النفط

وتكتسب خطوة تثبيت الإنتاج أهمية أكبر بسبب الحرب مع إيران، التي أدت إلى اضطراب حركة صادرات النفط عبر مضيق هرمز.

ويُعد المضيق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة السفن والناقلات عبره يمكن أن يؤثر في المعروض العالمي بصورة تتجاوز تأثير التعديلات التقليدية التي تجريها أوبك+ على حصص الإنتاج.

وفي الظروف الطبيعية، تستطيع أوبك+ التأثير في توازن السوق من خلال خفض أو زيادة الإنتاج.

أما في ظل اضطرابات الملاحة والشحن، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بكمية النفط التي تنتجها الدول، وإنما بقدرة هذا النفط على الوصول إلى المشترين والأسواق العالمية.

وهنا تظهر معادلة جديدة أمام التحالف: زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة زيادة المعروض الفعلي إذا ظلت طرق التصدير مقيدة.

21 دولة أمام إعادة رسم حصص النفط

ويضم تحالف أوبك+ 21 دولة، من بينها منظمة الدول المصدرة للبترول وروسيا وعدد من كبار منتجي النفط.

ويواجه التحالف في المرحلة المقبلة ملفًا أكثر تعقيدًا يتعلق بتحديد مستويات الإنتاج الأساسية الجديدة لكل دولة لعام 2027.

وتكتسب هذه المستويات أهمية كبيرة لأنها تمثل الأساس الذي تُحدد وفقًا له حصص الإنتاج الفردية لأعضاء التحالف.

ومن المتوقع أن تبدأ المناقشات المتعلقة بهذه الخطوط الأساسية في وقت لاحق من العام، وهو ما يزيد احتمالات توقف زيادات الإنتاج خلال الربع الرابع.

لماذا تتجه أوبك+ إلى التريث؟

لا يرتبط التوجه المتوقع فقط بظروف سوق النفط الحالية، وإنما يرتبط أيضًا بحاجة أعضاء التحالف إلى مراجعة قدراتهم الإنتاجية الفعلية قبل تحديد قواعد المرحلة المقبلة.

فالتوسع في الإنتاج يحتاج إلى معرفة دقيقة بحجم الطاقة الإنتاجية المتاحة لكل دولة، خصوصًا أن الفجوة بين المستهدف والإنتاج الفعلي أصبحت عنصرًا مهمًا في قراءة السوق.

ومن ثم، فإن تثبيت الإنتاج خلال أكتوبر يمكن النظر إليه باعتباره فترة لإعادة ترتيب أوراق التحالف قبل الدخول في مرحلة جديدة من تحديد حصص الإنتاج.

برنت فوق 95 دولارًا تحت ضغط اضطرابات الإمدادات

ويأتي التوجه نحو تثبيت الإنتاج في وقت تتداول فيه أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبيًا، مع وصول خام برنت إلى نحو 95.85 دولارًا للبرميل.

وتراقب الأسواق في الوقت نفسه تطورات الحرب مع إيران، ومسار حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، ومدى قدرة صادرات النفط الإقليمية على العودة إلى مستوياتها الطبيعية.

وبالتالي، فإن حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة قد تصبح أكثر ارتباطًا بالمخاطر الجيوسياسية وتدفقات الشحن، وأقل ارتباطًا بقرارات أوبك+ الخاصة بالحصص وحدها.

أوبك+ تفقد جزءًا من أدوات إدارة السوق

وتكشف التطورات الحالية عن تحدٍ استثنائي للتحالف.

فقدرة أوبك+ على إدارة سوق النفط تعتمد تقليديًا على التحكم في الإنتاج، لكن اضطرابات الملاحة تخلق طبقة أخرى من القيود تقع خارج نطاق قرارات الإنتاج المباشرة.

فعندما تتعطل حركة التصدير، تصبح كمية النفط التي تصل إلى السوق العالمي مرتبطة بعوامل مثل سلامة الملاحة وتوافر الناقلات والتأمين وقدرة الموانئ ومسارات الشحن.

وهذا يفسر لماذا قد لا يكون قرار زيادة الإنتاج كافيًا وحده لخفض أسعار النفط إذا استمرت القيود على تدفقات الخام.

حصص 2027 هي المعركة المقبلة

وبينما تركز الأسواق حاليًا على قرار أكتوبر، فإن المعركة الأكبر داخل أوبك+ قد تكون تحديد حصص الإنتاج لعام 2027.

فالخطوط الأساسية الجديدة ستحدد مقدار الإنتاج الذي يمكن لكل عضو المطالبة به ضمن النظام الجديد للحصص.

كما أن إعادة تقييم القدرات الإنتاجية قد تفتح نقاشًا حساسًا بين الدول التي ترى أن قدراتها الفعلية تسمح لها بإنتاج مستويات أعلى، والدول التي تفضل استمرار إدارة المعروض للحفاظ على توازن السوق.

ومن هنا، فإن اجتماع الأحد قد يكون مهمًا ليس بسبب قرار أكتوبر وحده، وإنما لأنه يأتي قبل مرحلة إعادة صياغة قواعد الإنتاج التي ستحدد شكل التحالف خلال العام المقبل.

سوق النفط أمام عاملين متعارضين

وتواجه أسعار النفط في الوقت الحالي عاملين متعارضين.

العامل الأول هو اضطراب الإمدادات وحركة الشحن في منطقة الخليج، وهو ما يدعم الأسعار ويزيد علاوة المخاطر في السوق.

أما العامل الثاني فهو أن الإنتاج الفعلي لأعضاء أوبك+ لا يزال أقل من المستهدف، مع استمرار إمكانية زيادة الإمدادات مستقبلًا إذا تحسنت ظروف التصدير والملاحة.

وبالتالي، فإن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لا يعتمد فقط على سياسة أوبك+، وإنما على تطورات الحرب وقدرة تدفقات النفط على العودة إلى طبيعتها.

القرار المنتظر يضع السوق أمام مرحلة جديدة

وتشير المعطيات إلى أن أوبك+ تقترب من مرحلة مختلفة في إدارة سوق النفط؛ فبعد سنوات من التركيز على خفض الإنتاج ثم التراجع التدريجي عن التخفيضات، أصبح التحالف أمام ضرورة إعادة تقييم قدراته وحصصه في الوقت الذي تعيد فيه المخاطر الجيوسياسية تشكيل خريطة الإمدادات العالمية.

ومن المرجح أن يكون تثبيت الإنتاج في أكتوبر رسالة إلى السوق بأن التحالف لا يريد إضافة إمدادات جديدة في وقت لا تزال فيه قدرة الأسواق على استيعاب النفط مرتبطة باضطرابات التصدير والشحن.

وفي المقابل، ستظل أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطور يتعلق بمضيق هرمز أو الحرب مع إيران، لأن العامل الحاسم في المرحلة الحالية لم يعد حجم الإنتاج وحده، بل قدرة النفط على الوصول إلى الأسواق العالمية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى