مصر تدعم التصنيع بالذكاء الاصطناعي .. استراتيجية وطنية للتكنولوجيا خلال 5 سنوات

وزير التخطيط: الصناعات التحويلية تنمو لأكثر من 19 فترة متتالية

أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن قطاع الصناعات التحويلية في مصر حقق نموًا إيجابيًا لأكثر من 19 فترة متتالية، موضحًا أن القطاع ساهم بنحو 1.1% من معدل النمو الاقتصادي البالغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير التخطيط في جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «إعادة الابتكار الهادئة للتصنيع العالمي وفن الإنتاج على نطاق واسع»، ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة لقمة AIM للاستثمار في دبي.

واستعرض الوزير خلال الجلسة رؤية مصر لتعزيز استخدام التكنولوجيا المتقدمة في قطاعات الإنتاج، بما يدعم النمو الاقتصادي، ويرفع تنافسية الصناعة، ويسهم في توسيع قاعدة التصنيع المحلية.

الصناعات التحويلية.. محرك للنمو الاقتصادي

وأوضح رستم أن استمرار الأداء الإيجابي لقطاع الصناعات التحويلية يعكس أهمية الصناعة في دعم الاقتصاد المصري، خاصة مع التوجه نحو توطين الإنتاج وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

وأشار إلى وجود فرص استثمارية واعدة في عدد من القطاعات الصناعية والخدمية، وعلى رأسها المنسوجات وصناعة السيارات والخدمات ذات القيمة المضافة.

وتستهدف هذه الفرص دعم توطين الصناعة وتعزيز قاعدة التصنيع المحلية، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد المصري.

أبرز مؤشرات رؤية مصر للتصنيع والتكنولوجيا

المؤشر التفاصيل
نمو الصناعات التحويلية أكثر من 19 فترة متتالية
مساهمة القطاع في النمو 1.1%
إجمالي معدل النمو الاقتصادي 5.1%
الفترة المالية 2025/2026
أبرز فرص الاستثمار المنسوجات والسيارات والخدمات ذات القيمة المضافة
الاستراتيجية الجديدة استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي
أفق الاستراتيجية السنوات الخمس المقبلة
الشريك الدولي منظمة OECD

استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع OECD

وكشف وزير التخطيط عن بدء العمل بشكل مكثف مع منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي OECD لإعداد وتطوير الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.

وتستهدف الاستراتيجية وضع رؤية شاملة للسنوات الخمس المقبلة، بما يدعم التوسع في استخدام التقنيات الناشئة بصورة مسؤولة، ويربط التحول التكنولوجي باحتياجات الاقتصاد والمجتمع.

وتتضمن الاستراتيجية العمل على رفع الوعي المجتمعي بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب توحيد المعايير والأنظمة الحكومية بما يتيح تبادل البيانات بكفاءة وأمان.

كما تستهدف تعزيز الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، بما يدعم توجه الدولة نحو توسيع نطاق استخدام التكنولوجيا في الخدمات والإنتاج.

تعاون مصر وOECD في الذكاء الاصطناعي

ويأتي إعداد الاستراتيجية الجديدة في إطار التعاون المستمر بين مصر ومنظمة OECD، والذي شمل دعم المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.

كما امتد التعاون إلى تطوير أطر الحوكمة والسياسات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار، بما يعزز قدرة المؤسسات على التعامل مع التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا التوجه انتقال الاهتمام من مجرد تطوير التقنيات إلى بناء منظومة متكاملة للحوكمة والاستخدام المسؤول، بما يوازن بين الاستفادة الاقتصادية والمخاطر المحتملة.

تشريعات جديدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي

وشدد رستم على ضرورة وضع أطر تنظيمية وتشريعية واضحة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تحقيق مستويات مناسبة من الشفافية والمساءلة في استخدام التقنيات الحديثة.

وأكد أهمية وضع معايير صارمة للأمن السيبراني، بهدف الحد من المخاطر الناتجة عن التفاعل المستقل بين الخوارزميات والأنظمة الرقمية.

وتعمل مصر على الانتقال من مرحلة إعداد السياسات إلى التنفيذ الفعلي في مجال الذكاء الاصطناعي، عبر تطوير الأطر المؤسسية وتفعيل مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول وحوكمة البيانات.

الإنسان أولًا في التحول التكنولوجي

وأكد وزير التخطيط أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العملية الإنتاجية يجب أن يتزامن مع إعادة تأهيل وتطوير مهارات القوى العاملة.

وأوضح أن الهدف لا يتمثل في استبدال الإنسان بالآلة، وإنما في تمكين العامل من الإشراف على التكنولوجيا والتحكم فيها والاستفادة من قدراتها.

ودعا إلى زيادة الاستثمار في برامج العلوم والتكنولوجيا داخل الجامعات، مع ضمان إتاحة المعرفة والمهارات الرقمية لمختلف فئات المجتمع، خصوصًا الفئات الأقل حظًا.

الفجوة الرقمية.. تحدٍ أمام سوق العمل

وحذر رستم من أن إهمال الاستثمار في العنصر البشري قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الرقمية وتحولها إلى أزمة هيكلية تؤثر في فرص العمل مستقبلًا.

وأكد أن بناء الكوادر المؤهلة يمثل عنصرًا أساسيًا لنجاح التحول التكنولوجي، خاصة مع تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في القطاعات الإنتاجية والخدمية.

ومن هذا المنطلق، يرتبط نجاح استراتيجية الذكاء الاصطناعي بقدرة الاقتصاد على تطوير مهارات العاملين بالتوازي مع إدخال التكنولوجيا، حتى تتحول التقنيات الجديدة إلى أداة لرفع الإنتاجية وليس مجرد بديل عن العمالة.

وتكشف تصريحات وزير التخطيط عن توجه نحو ربط التصنيع والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ضمن مسار اقتصادي واحد، مع التركيز على جذب الاستثمارات وتوطين الصناعة ورفع القيمة المضافة.

كما أن التركيز على السيارات والمنسوجات والخدمات ذات القيمة المضافة يعكس أهمية القطاعات القادرة على خلق فرص استثمارية وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية.

وفي المقابل، يمثل الاستثمار في العنصر البشري أحد أهم شروط نجاح هذا التحول؛ إذ إن التوسع في التكنولوجيا يحتاج إلى كوادر قادرة على تشغيلها وإدارتها وتطوير استخدامها.

يتجه مسار السياسة الاقتصادية نحو تعزيز التصنيع بالتوازي مع توسيع استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما سيكون نجاح هذا التوجه مرتبطًا بفاعلية الأطر التشريعية والحوكمة، وقدرة منظومة التعليم والتدريب على توفير المهارات المطلوبة.

ويمثل التعاون مع منظمة OECD عنصرًا داعمًا لتطوير السياسات والمعايير، فيما تظل قدرة الاقتصاد على تحويل التكنولوجيا إلى إنتاج واستثمار وقيمة مضافة وفرص عمل هي الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى