دعوى قضائية تهز الفيدرالي الأمريكي بسبب إصلاح قواعد رأس مال البنوك

رفعت منظمة «بيتر ماركتس» الأمريكية غير الربحية دعوى قضائية ضد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، متهمة البنك المركزي بخرق القواعد الفيدرالية خلال تعامله مع عملية الإصلاح الشاملة للوائح رأس المال المصرفي.

وتستهدف الدعوى، المرفوعة في واشنطن العاصمة، الاحتياطي الفيدرالي ونائبة رئيسه للإشراف ميشيل بومان، على خلفية تفاعلات خاصة أجرتها بومان مع بنوك وول ستريت بشأن مشاورات عامة مفتوحة تتعلق بإصلاح قواعد رأس المال الرئيسية.

اتهامات بخرق قانون الإجراءات الإدارية

وتزعم منظمة «بيتر ماركتس»، التي تدافع عن إصلاحات وول ستريت، أن تواصل بومان بشكل خاص مع أطراف مصرفية لديها مصالح مباشرة في عملية وضع القواعد يمثل انتهاكًا لقانون الإجراءات الإدارية الذي ينظم آلية إصدار اللوائح الفيدرالية.

وتستند الدعوى إلى مزاعم بأن بومان أجرت مناقشات مع قادة في القطاع المصرفي بشأن عملية تنظيمية كانت لا تزال مفتوحة أمام المشاركة العامة.

وتدعي المنظمة أن هذه التفاعلات تخالف القواعد التي تحكم تعامل مسؤولي الوكالات الفيدرالية مع الأطراف الخاصة صاحبة المصلحة أثناء إجراءات وضع القواعد.

تحركات سرية مع قادة وول ستريت

واستندت الدعوى إلى تقارير إعلامية سابقة، من بينها تقرير نشرته «رويترز» في أبريل، أفاد بأن بومان لم تكن تتوقع مقاومة قوية من القطاع المصرفي لمساعي إصلاح خطة رأس المال التي طُرحت في عام 2023.

كما أشارت الدعوى إلى تقرير لـ«بلومبرغ» ذكر أن بومان طلبت بصورة سرية من قادة وول ستريت دعم الخطط الرأسمالية التي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها مكسبًا للقطاع، والتوقف عن المطالبة باستثناءات إضافية.

وتعتبر المنظمة المدعية أن مثل هذه الاتصالات تمثل تجاوزًا للقواعد المنظمة لعملية وضع اللوائح، خصوصًا عندما يكون الطرف الذي تتم استشارته صاحب مصلحة مباشرة في النتيجة النهائية.

المنظمة تطالب بوقف الإجراءات التنظيمية

وطالبت الدعوى بالتدخل القضائي لوقف إجراءات وضع القواعد الجارية، مستندة إلى أن ما وصفته المنظمة بممارسة وضع القواعد «بسوء نية وفساد» ينتهك حقوقًا دستورية أو قانونية مهمة.

وتسعى المنظمة، وفق ما ورد في الدعوى، إلى إصدار أمر قضائي يوقف الإجراءات التنظيمية محل النزاع بسبب المخالفات التي تزعم وقوعها خلال عملية صياغة قواعد رأس المال.

الفيدرالي لم يعلق وبومان تدافع عن الإصلاحات

ولم يرد متحدث باسم الاحتياطي الفيدرالي على الفور على طلب للتعليق على الدعوى.

وكانت ميشيل بومان قد أكدت في تصريحات سابقة أن هدفها من إصلاح الإطار التنظيمي يتمثل في تبسيط اللوائح والرقابة، وجعلها أكثر استجابة للمخاطر الفعلية التي تواجه النظام المصرفي.

وتأتي الدعوى في وقت يخضع فيه الإطار التنظيمي لرأس مال البنوك الأمريكية لمراجعة واسعة، وسط نقاش حاد بين الجهات الرقابية والمؤسسات المصرفية حول حجم المتطلبات الرأسمالية المناسبة.

لماذا تكتسب القضية أهمية للمصارف؟

وتكتسب القضية أهمية خاصة للقطاع المصرفي الأمريكي، لأن قواعد رأس المال تحدد بصورة مباشرة حجم رأس المال الذي يتعين على البنوك الاحتفاظ به في مواجهة المخاطر، وبالتالي تؤثر في قدرتها على الإقراض وتوزيع الأرباح وإدارة الميزانيات العمومية.

ومن ثم، فإن أي تغيير جوهري في هذه القواعد يمكن أن ينعكس على تكلفة رأس المال، وربحية البنوك، وقدرتها على تمويل الشركات والأفراد.

كما أن الطعن في طريقة صياغة القواعد نفسها يضيف بُعدًا قانونيًا إلى المعركة التنظيمية، بعدما كان الخلاف يتركز بصورة أساسية على مضمون المتطلبات الرأسمالية.

التقاضي ضد الفيدرالي نادر

وتُعد الدعوى غير معتادة، إذ إن التقاضي ضد الاحتياطي الفيدرالي بشأن عملية وضع القواعد التنظيمية نادر نسبيًا مقارنة بالدعاوى التي ترفعها المؤسسات المالية ضد جهات رقابية اتحادية أخرى.

وكانت بنوك أمريكية كبرى قد رفعت في عام 2024 دعاوى ضد الاحتياطي الفيدرالي بشأن اختبارات الضغط السنوية التي يجريها لتقييم المتانة المالية للبنوك، إضافة إلى نزاعات تنظيمية أخرى.

ووفق تحليلات سابقة لـ«رويترز» ومراجعات أكاديمية متخصصة في شؤون الاحتياطي الفيدرالي، كانت تلك الدعاوى من الحالات النادرة في الذاكرة الحديثة التي يصل فيها الخلاف بين البنوك والبنك المركزي إلى القضاء.

مواجهة أوسع حول مستقبل الرقابة المصرفية

وتأتي الدعوى في ظل تصاعد الجدل حول توجهات إدارة الرئيس دونالد ترامب لتقليص بعض المتطلبات والضمانات التنظيمية المفروضة على النظام المالي.

ويرى المدافعون عن التنظيم المصرفي أن بعض هذه المتطلبات تمثل أدوات أساسية لحماية استقرار النظام المالي والحد من المخاطر، بينما تدفع المؤسسات المالية باتجاه إطار أكثر مرونة لا يفرض أعباء رأسمالية وتنظيمية تفوق حجم المخاطر الفعلية.

وتضع الدعوى الاحتياطي الفيدرالي أمام اختبار قانوني مختلف، إذ لا تركز فقط على مدى ملاءمة قواعد رأس المال المقترحة، وإنما تطعن أيضًا في الطريقة التي جرت بها عملية التشاور وصياغة القواعد.

وتشير القضية بذلك إلى أن المعركة حول مستقبل التنظيم المصرفي الأمريكي قد لا تحسم داخل أروقة الاحتياطي الفيدرالي وحدها، وإنما يمكن أن تمتد بصورة متزايدة إلى ساحات القضاء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى