HSBC يخسر 32 مليون دولار بسبب حرب إيران.. و300 مليون دولار ما زالت في الاحتياطي

تكبد بنك HSBC نحو 32 مليون دولار من الخسائر المباشرة خلال الربع الثاني من 2026 نتيجة الحرب مع إيران والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، فيما أبقى البنك على احتياطي بقيمة 300 مليون دولار لمواجهة التداعيات المحتملة للصراع.

وتكشف أرقام البنك أن الخسائر التي تحققت فعليًا حتى الآن أقل بكثير من قيمة الاحتياطي المخصص لمواجهة المخاطر، لكن HSBC لا يتعجل الإفراج عن الأموال في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الصراع وتأثيراته الاقتصادية والائتمانية.

HSBC يتمسك باحتياطي الـ300 مليون دولار

وكان HSBC قد كوّن في الربع الأول من العام احتياطيًا بقيمة 300 مليون دولار لمواجهة المخاطر المرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط.

وأكد البنك أن هذا الاحتياطي لا يزال قائمًا ولم يتم الإفراج عنه، موضحًا أنه يتبع سياسة تقوم على انتظار فترتي استقرار كاملتين قبل تحرير المخصصات.

ويعني ذلك أن البنك يتعامل مع الاحتياطي باعتباره خط دفاع أمام مخاطر قد تظهر لاحقًا، وليس مبلغًا يعكس بالضرورة خسائر تحققت بالفعل.

32 مليون دولار خسائر مباشرة في الربع الثاني

وقال متحدث باسم HSBC إن الخسائر المباشرة المرتبطة بالشرق الأوسط لا تزال محدودة، مشيرًا إلى استمرار البنك في دعم عملائه بالمنطقة مع تغير ظروف الأسواق.

وبحسب البيانات التي نقلتها The Banker عن البنك، بلغت الخسائر المباشرة المرتبطة بالحرب نحو 32 مليون دولار في الربع الثاني.

وفي المقابل، أظهرت نتائج HSBC أن تجربة البنك الفعلية مع تعرضاته في الشرق الأوسط كانت محدودة نسبيًا، إذ قال مسؤولون تنفيذيون إن خسائر الائتمان المتوقعة للتعرضات في المنطقة كانت أقل بكثير من مستوى 100 مليون دولار.

لماذا لا يفرج HSBC عن الاحتياطي؟

يرتبط قرار الإبقاء على الاحتياطي بحجم حالة عدم اليقين أكثر من ارتباطه بالخسائر المسجلة حتى الآن.

فالتوترات الإقليمية يمكن أن تؤثر في جودة الائتمان، والنشاط الاقتصادي، وأسعار الطاقة، وثقة الشركات، إضافة إلى قدرة بعض العملاء على الوفاء بالتزاماتهم المالية.

ولهذا يفضل HSBC الاحتفاظ بالمخصصات في الوقت الحالي بدلًا من الإفراج عنها سريعًا، خصوصًا أن البنك يرى أن الظروف لا تزال بحاجة إلى فترة استقرار أطول قبل إعادة تقييم حجم المخاطر.

الحرب تضغط على الاقتصاد وأسواق الطاقة

ولا تقتصر تداعيات الصراع على الخسائر المباشرة للبنوك.

فامتداد الأزمة يمكن أن يؤثر في أسعار النفط والطاقة، وسلاسل الإمداد، والتجارة الإقليمية، وتكاليف التمويل، والنشاط الاقتصادي، وهي عوامل تنعكس بدورها على جودة الأصول وقدرة الشركات والأفراد على السداد.

وكان HSBC قد أشار في تقريره نصف السنوي إلى أن مخاطر استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط أصبحت عاملًا أكثر أهمية في تقييم السيناريوهات الاقتصادية، مع زيادة الوزن الممنوح لسيناريوهات الهبوط الاقتصادي.

HSBC يراقب مخاطر الائتمان

وتشمل عملية المتابعة لدى البنك تقييم جودة محافظ الائتمان والتعرضات في الأسواق المتأثرة بالأزمة.

كما ترتبط المخاطر المحتملة بتغير النشاط التجاري، والمدفوعات العابرة للحدود، والعلاقات المصرفية، إلى جانب التأثيرات غير المباشرة التي يمكن أن تنتقل عبر الشركات والأسواق المالية.

وفي الوقت نفسه، أكد HSBC أن عملياته في الشرق الأوسط لا تزال قادرة على مواصلة خدمة العملاء، رغم استمرار تقييم التطورات والمخاطر.

ماذا تعني الأرقام للمستثمرين؟

الفارق بين 32 مليون دولار من الخسائر المباشرة و300 مليون دولار من الاحتياطي يقدم مؤشرًا مهمًا على طريقة إدارة HSBC للمخاطر.

فالبنك لا يتعامل مع الاحتياطي باعتباره خسارة مؤكدة، وإنما كوسادة مالية لمواجهة احتمالات قد تتغير مع تطورات الصراع.

وبالتالي، فإن حجم الخسائر الفعلية خلال الأرباع المقبلة سيكون العامل الأهم في تحديد ما إذا كان HSBC سيحتاج إلى استخدام جزء أكبر من الاحتياطي أو سيتمكن لاحقًا من تحريره.

ويبقى مسار الأزمة في الشرق الأوسط العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل تعرض HSBC للمخاطر.

وفي الوقت الحالي، تشير بيانات البنك إلى أن الخسائر المباشرة لا تزال محدودة عند نحو 32 مليون دولار، بينما يحتفظ HSBC باحتياطي 300 مليون دولار تحسبًا لتطورات إضافية.

ومع استمرار البنك في مراقبة جودة الأصول والتعرضات الائتمانية، ستكون نتائج الأرباع المقبلة حاسمة في تحديد حجم التكلفة النهائية للصراع على البنك وأعماله في المنطقة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى