الذهب ينهار 4%.. قفزة العوائد الأميركية تضع المعدن تحت ضغط مزدوج

تعرضت أسعار الذهب لأقوى موجة هبوط في تعاملات الاثنين، متراجعة بنحو 4% مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، بالتزامن مع زيادة توقعات الأسواق بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط.

وانخفض الذهب الفوري بنسبة 3.9% إلى نحو 4116.60 دولار للأوقية بحلول الساعة 16:47 بالتوقيت الشرقي، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 4.1% إلى نحو 4145.76 دولار للأوقية.

وجاء الهبوط بعد أن سجل المعدن الأصفر مكاسب قوية في وقت سابق من العام، لكنه واجه خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وإعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة الأميركية.

الذهب يلامس أدنى مستوى في أكثر من 7 أسابيع

وتزامنت موجة البيع مع وصول الذهب إلى مستويات هي الأدنى منذ أوائل أغسطس، في إشارة إلى اتساع الضغوط التي يواجهها المعدن النفيس.

وبحسب بيانات السوق، هبط الذهب الفوري خلال الجلسة إلى نحو 4111 دولارًا للأوقية، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره، بينما ظلت أسعار العقود الآجلة تحت ضغط مماثل.

وترتبط الحركة الحالية بصورة أساسية بتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية وارتفاع العوائد الحقيقية، وهما عاملان يزيدان تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات عند 5.241%

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 5.4 نقطة أساس إلى 5.241%، وهو مستوى وصفته بيانات السوق بأنه الأعلى منذ يونيو 2007.

كما زاد عائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو 4.9 نقطة أساس إلى 5.551%، بعدما سجل الأسبوع الماضي أعلى مستوياته منذ يونيو 2004.

ويمثل صعود العوائد أحد أقوى مصادر الضغط على الذهب، إذ يرفع العائد المتاح على السندات تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بمعدن لا يقدم فائدة دورية.

وقد أكدت تحليلات السوق الحديثة أن ارتفاع العوائد وتوقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول كانا من العوامل الرئيسية وراء ضعف الذهب خلال سبتمبر.

رهانات رفع الفائدة تعود بقوة

زاد المستثمرون رهاناتهم على استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4%، وهو أول رفع للفائدة منذ ثلاث سنوات، مع استمرار القلق من ارتفاع التضخم.

وتشير أداة CME FedWatch إلى أن أسواق العقود الآجلة تراقب احتمالات تحركات جديدة في اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي، بما يعكس استمرار حساسية الأسواق تجاه بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي ومسار الفائدة.

وبحسب البيانات الواردة في المادة، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر إلى 70%، مقابل 64% في اليوم السابق وأكثر من 57% قبل أسبوع.

النفط المرتفع يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي

أضافت أسعار النفط المرتفعة عنصر ضغط جديدًا على الذهب، بعدما ساهمت اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط في رفع مخاطر التضخم.

ويزيد ارتفاع الطاقة من احتمال بقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا لفترة أطول، خصوصًا إذا انتقلت تكلفة الوقود إلى أسعار السلع والخدمات.

وأشارت بيانات الاحتياطي الفيدرالي وتعليقات مسؤوليه إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا وأن صدمات الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية تمثل أحد المخاطر التي قد تعقد العودة المستدامة إلى هدف التضخم البالغ 2%.

الدولار يضيف ضغطًا آخر على المعدن

لم تتوقف الضغوط عند سوق السندات، إذ ساهم قوة الدولار في زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وعادة ما يتحرك الذهب والدولار في اتجاهين متعاكسين نسبيًا، لذلك يؤدي ارتفاع العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة المعدن المقوم بالدولار خارج الولايات المتحدة، وهو ما قد يحد من الطلب عليه.

ومع ارتفاع الدولار بالتزامن مع عوائد السندات، واجه الذهب ضغطًا مزدوجًا في جلسة الاثنين.

بيتر شيف: ارتفاع العوائد لا يحل التضخم بالضرورة

قال بيتر شيف، كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين العالميين في Euro Pacific Asset Management، إن الارتفاع الكبير في عوائد السندات أثر بصورة قوية على الذهب والفضة.

ويرى شيف أن استمرار رفع الفائدة قد يؤدي إلى إبطاء النشاط الاقتصادي وزيادة البطالة وارتفاع عجز الموازنة، بينما قد يؤدي استمرار التضخم بوتيرة أعلى من الفائدة إلى انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية مستقبلًا.

وتبقى هذه قراءة تحليلية من شيف وليست تقديرًا رسميًا لمسار السياسة النقدية الأميركية.

بيانات التضخم والوظائف تحدد الخطوة التالية

تترقب أسواق المعادن الثمينة هذا الأسبوع عددًا من البيانات الاقتصادية الأميركية التي قد تساعد المستثمرين على تقدير الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.

وتتجه الأنظار الأربعاء إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

كما تشمل أجندة الأسبوع تقرير الوظائف الشاغرة ودوران العمالة لشهر أغسطس، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر يوم الجمعة.

ومن شأن أي بيانات تشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي أو ارتفاع الضغوط السعرية أن تؤثر في توقعات الفائدة وبالتالي في اتجاه الذهب.

برنت فوق 105 دولارات يزيد تعقيد المشهد

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت خلال التعاملات إلى نحو 106.15 دولار للبرميل، في ظل استمرار المخاوف بشأن الإمدادات والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

ويعني استمرار النفط فوق 100 دولار ارتفاع احتمالات بقاء التضخم المرتبط بالطاقة مرتفعًا، ما قد يدعم توقعات استمرار السياسة النقدية المشددة.

وهذه البيئة تمثل ضغطًا مباشرًا على الذهب، لأن المعدن يستفيد عادة من انخفاض العوائد وتراجع تكلفة الفرصة البديلة، بينما تؤدي العوائد المرتفعة والدولار القوي إلى عكس هذه المعادلة.

الذهب في مواجهة 4 ضغوط في وقت واحد

دخل الذهب جلسة الاثنين تحت تأثير أربعة عوامل متزامنة: ارتفاع عوائد الخزانة، قوة الدولار، زيادة رهانات رفع الفائدة، وارتفاع أسعار النفط.

وقد تضافرت هذه العوامل لدفع المعدن إلى هبوط يقارب 4% خلال الجلسة، ليقترب من أدنى مستوياته في أكثر من سبعة أسابيع.

ومع ذلك، تظل حركة الذهب شديدة الحساسية للبيانات الأميركية القادمة؛ فأي تحول في توقعات الفائدة أو تراجع في العوائد قد يغير اتجاه السوق بسرعة، بينما قد يؤدي استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع العوائد إلى إبقاء المعدن تحت ضغط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى