الذهب يخسر 105 جنيهات في أسبوع .. وارتفاع الدولار يُحد من الخسائر المحلية

تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية بنحو 1.7% خلال الأسبوع المنتهي مساء السبت، بينما هبطت الأوقية عالميًا بنحو 3.4% خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة، تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار ومخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة، رغم صدور بيانات أمريكية جاءت أضعف من المتوقع.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 105 جنيهات خلال الأسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند 6235 جنيهًا واختتمها عند 6130 جنيهًا.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7006 جنيهات، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5254 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 49040 جنيهًا.
وعالميًا، تراجعت أوقية الذهب بنحو 144 دولارًا، بعدما افتتحت الأسبوع عند 4285 دولارًا واختتمته عند 4141 دولارًا، لتواصل خسائرها للأسبوع الثاني على التوالي.
ارتفاع الدولار يحد من تراجع الذهب محليًا
وأوضح وليد فاروق أن تراجع الذهب في السوق المحلية جاء بوتيرة أقل من الهبوط العالمي، نتيجة ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، وفق أرقام الرصد الأسبوعي، من نحو 51.91 جنيهًا إلى 52.40 جنيهًا، بزيادة تقارب 0.94%.
وأشار إلى أن ارتفاع الدولار عوّض جانبًا من خسائر الأوقية عند تحويل قيمتها إلى العملة المحلية، موضحًا أن صعود العملة الأمريكية لم يمنع انخفاض سعر جرام الذهب، لكنه حد من انتقال الهبوط العالمي بالكامل إلى السوق المصرية.
وأكد أن سعر الذهب محليًا يتأثر بحركة الأوقية عالميًا وسعر الصرف معًا، إلى جانب ظروف العرض والطلب في السوق المحلية.
سعر الذهب انتقل من خصم إلى علاوة
وبحسب حسابات مرصد الذهب، بلغت القيمة الاسترشادية لجرام الذهب عيار 21 في بداية الأسبوع نحو 6258 جنيهًا، استنادًا إلى أوقية عند 4285 دولارًا وسعر صرف قدره 51.91 جنيهًا، مقابل سعر محلي بلغ 6235 جنيهًا، بما يعادل خصمًا بنحو 23 جنيهًا.
وفي نهاية الأسبوع، انخفضت القيمة الاسترشادية إلى نحو 6104 جنيهات، مع أوقية عند 4141 دولارًا وسعر صرف بلغ 52.40 جنيهًا، مقابل سعر محلي عند 6130 جنيهًا، لتتحول الفجوة إلى علاوة محدودة تقارب 26 جنيهًا للجرام.
ويعني ذلك أن السعر المحلي انتقل من التداول بأقل من قيمته الاسترشادية إلى مستوى أعلى منها قليلًا، وهو ما ساهم، إلى جانب ارتفاع الدولار، في تقليص الخسائر المحلية مقارنة بتراجع الأوقية عالميًا.
لماذا تراجع الذهب رغم ضعف البيانات الأمريكية؟
شهدت بداية الأسبوع موجة بيع حادة هبطت خلالها أوقية الذهب يوم الاثنين إلى نحو 4111 دولارًا، وهو أدنى مستوى منذ 5 أغسطس، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات وصعود النفط وسط تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية.
وتلقى الذهب دعمًا مؤقتًا من بيانات التضخم الأمريكية الصادرة الأربعاء، والتي أظهرت زيادة الأسعار في أغسطس بأقل من المتوقع، إلى جانب مراجعة ضغوط الأسعار للشهر السابق بالخفض، وهو ما ساعد على تهدئة توقعات رفع الفائدة.
إلا أن ارتفاع الدولار وعوائد السندات حد من قوة تعافي الذهب، قبل أن تأتي بيانات الوظائف الأمريكية يوم الجمعة لتعزز توقعات التريث في السياسة النقدية.
ضعف التوظيف الأمريكي يخفض توقعات رفع الفائدة
أظهر تقرير الوظائف الأمريكي إضافة 29 ألف وظيفة خلال سبتمبر، مقابل توقعات بإضافة 90 ألفًا، مع تعديل زيادة وظائف أغسطس إلى 133 ألف وظيفة.
وتراجعت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 22%، مقارنة بنحو 70% في بداية الأسبوع، وفق أداة «فيد ووتش».
كما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2% مقابل 4.1%، بينما خُفضت تقديرات الوظائف لشهري يوليو وأغسطس بإجمالي 60 ألف وظيفة.
ورغم ضعف بيانات سوق العمل، ظلت عوائد السندات قرب أعلى مستوياتها في عقود، بما يعكس استمرار مخاوف المستثمرين بشأن التضخم والأوضاع الاقتصادية على المدى الطويل.
وأوضح فاروق أن تراجع احتمالات رفع الفائدة لا يكفي وحده لاستدامة صعود الذهب طالما ظلت العوائد مرتفعة، إذ لا يدر المعدن الأصفر عائدًا دوريًا، بينما توفر السندات عائدًا أعلى، وهو ما يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب ويضغط على الطلب الاستثماري.
مخاوف الطاقة تضغط على الذهب
وأضاف مدير مرصد الذهب أن مخاوف الطاقة تضع المعدن الأصفر أمام تأثيرين متعارضين؛ أولهما زيادة الحاجة إلى التحوط من الاضطرابات، والثاني احتمال استمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.
وأوضح أن كفة الضغوط المرتبطة بالعوائد والدولار رجحت خلال الأسبوع، رغم تحسن توقعات السياسة النقدية بعد صدور البيانات الأمريكية الضعيفة.
الفيدرالي ينتظر مزيدًا من الأدلة
وفي تصريحات مساء الجمعة، قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن بيانات التوظيف تتسق مع الاتجاه الأخير لسوق العمل، وإن هناك وقتًا ومعلومات إضافية قبل اجتماع نهاية الشهر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية.
وتشير هذه التصريحات إلى أن ضعف التوظيف لم يحسم قرار الفائدة، مع استمرار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في الموازنة بين تباطؤ سوق العمل والحاجة إلى احتواء التضخم، وهو ما يبقي الذهب حساسًا للبيانات الاقتصادية المقبلة وتصريحات صناع السياسة النقدية.
تباطؤ التدفقات الاستثمارية على صناديق الذهب
وعلى صعيد الطلب الاستثماري، أظهرت بيانات إل إس إي جي ليبر استقطاب صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي تدفقات بقيمة 275.2 مليون دولار خلال الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر، لكنها كانت أقل تدفقات داخلة في ثلاثة أسابيع.
ويشير ذلك إلى استمرار عمليات الشراء، ولكن بوتيرة أبطأ رغم انخفاض الأسعار.
وكانت بيانات مجلس الذهب العالمي الواردة في تقرير منشور بتاريخ 28 سبتمبر قد أظهرت خروج نحو 1.6 طن من صناديق الذهب المتداولة المدعومة بالمعدن خلال الأسبوع السابق.
توقعات المؤسسات لأسعار الذهب
وفي توقعات منشورة بنهاية سبتمبر، رجح بنك أوف أمريكا استمرار الضغوط على الذهب خلال الربع الرابع من 2026، متوقعًا متوسط سعر قرب 4000 دولار للأوقية، مع مخاطر التراجع إلى نحو 3750 دولارًا.
وفي الوقت نفسه، أبقى البنك على توقعاته بتعافي متوسط الأسعار إلى 5000 دولار للأوقية خلال الربعين الثاني والثالث من 2027.
من جانبه، خفض بنك HSBC توقعاته لمتوسط سعر الذهب إلى 4490 دولارًا للأوقية في 2026 و4825 دولارًا في 2027، لكنه أشار إلى أن المعدن قد يكون قريبًا من بلوغ قاع، متوقعًا أن تشجع الأسعار المنخفضة البنوك المركزية على استئناف الشراء، خصوصًا قرب مستوى 4000 دولار أو دونه.
الذهب يخسر 3.5% خلال سبتمبر محليًا
وأظهرت بيانات مرصد الذهب تراجع جرام الذهب عيار 21 بنحو 220 جنيهًا خلال سبتمبر، بعدما افتتح الشهر عند 6330 جنيهًا، وسجل مستوى مرتفعًا عند 6450 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 6075 جنيهًا ويختتم الشهر عند 6110 جنيهات، بخسارة تقارب 3.5%.
وعالميًا، فقدت الأوقية نحو 297 دولارًا خلال سبتمبر، بعدما بدأت الشهر عند 4452 دولارًا واختتمته قرب 4155 دولارًا، بتراجع يقارب 6.7%.
بيانات حاسمة تحدد مسار الذهب
وأكد وليد فاروق أن استدامة تعافي الذهب ترتبط بقدرة البيانات المقبلة على تهدئة توقعات التضخم وخفض العوائد بصورة مستمرة، في حين يظل الطلب المرتبط بتنويع الاحتياطيات والتحوط عاملًا داعمًا على المدى الأطول.
وأوضح أن حركة الدولار محليًا والفجوة بين السعر المتداول والقيمة الاسترشادية سيظلان عاملين أساسيين في تحديد مدى استجابة سعر الجرام المحلي لتحركات الأوقية عالميًا.
ويترقب المستثمرون خلال الأسبوع المقبل مؤشر ISM للخدمات، ومحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر، وطلبات إعانة البطالة، ثم القراءة الأولية لجامعة ميشيجان لثقة المستهلك، على أن تصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر سبتمبر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر.









