تحويلات الخليج تتخطى أميركا.. 161 مليار دولار في 2025 والسعودية تقود القفزة

خرجت من دول مجلس التعاون الخليجي تحويلات عاملين بقيمة قياسية بلغت نحو 161 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 13.6% عن العام السابق، لتتجاوز بذلك التحويلات الخارجة من الولايات المتحدة وتضع دول المجلس مجتمعة في صدارة مصادر التحويلات عالميًا.

وكشف تقرير «تحويلات العاملين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى الخارج 2025» الصادر عن المركز الإحصائي الخليجي، أن التحويلات زادت بنحو 19 مليار دولار خلال عام واحد، مدفوعة بصورة رئيسية بالقفزة المسجلة في السعودية، في ظل استمرار استقطاب العمالة الوافدة وتوسع النشاط الاقتصادي في قطاعات البنية الأساسية والخدمات والصناعة والأنشطة غير النفطية.

161 مليار دولار.. الخليج يتجاوز الولايات المتحدة

ارتفعت تحويلات العاملين من دول الخليج مجتمعة من نحو 142 مليار دولار في 2024 إلى 161 مليار دولار في 2025، لتسجل أعلى مستوى خلال الفترة التي يغطيها التقرير.

وبالمقارنة مع الاقتصادات الكبرى، بلغت التحويلات الخارجة من الولايات المتحدة نحو 107 مليارات دولار، مقابل 43 مليار دولار من سويسرا، و27 مليار دولار من ألمانيا، و21 مليار دولار من فرنسا.

وتعكس المقارنة الحجم الكبير للتدفقات المالية الخارجة من اقتصادات الخليج نتيجة ارتفاع أعداد العمالة الوافدة، وليس بالضرورة تدفقات استثمارية أو تحويلات مرتبطة بالاستثمار.

الإمارات تتصدر بـ62.1 مليار دولار

حافظت الإمارات على المركز الأول خليجيًا من حيث قيمة تحويلات العاملين، بعدما سجلت نحو 62.1 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 6.3% عن العام السابق.

واستحوذت الإمارات وحدها على نحو 38.7% من إجمالي التحويلات الخليجية، ما يجعلها أكبر مصدر منفرد لهذه التدفقات بين دول المجلس.

وجاءت السعودية في المرتبة الثانية بقيمة بلغت نحو 58 مليار دولار، لتستحوذ على 36.1% من الإجمالي، وبذلك شكلت الإمارات والسعودية معًا نحو 74.8% من إجمالي التحويلات الخارجة من دول المجلس.

السعودية تقود الزيادة بـ12.3 مليار دولار

لم تتصدر السعودية قيمة التحويلات، لكنها قادت معدل النمو والزيادة السنوية في 2025.

وقفزت التحويلات الخارجة من المملكة بنسبة 26.9%، وهي أعلى زيادة بين دول مجلس التعاون، بما أضاف نحو 12.3 مليار دولار إلى إجمالي الزيادة الخليجية البالغة نحو 19 مليار دولار.

وتشير هذه القفزة إلى أن السعودية كانت العامل الأكبر وراء التسارع الذي دفع إجمالي تحويلات الخليج إلى مستوى قياسي خلال العام.

الكويت تقفز 18.2% وقطر وعُمان تسجلان نموًا

جاءت الكويت في المركز الثالث من حيث قيمة التحويلات، بعدما بلغت نحو 16.7 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 18.2%.

وسجلت قطر تحويلات بنحو 11.9 مليار دولار، بارتفاع 4.7%، بينما بلغت التحويلات من عُمان نحو 9.5 مليار دولار، بنمو 2.7%.

أما البحرين فكانت الدولة الخليجية الوحيدة التي سجلت انخفاضًا، بعدما تراجعت تحويلات العاملين منها بنسبة 4.3% إلى نحو 2.5 مليار دولار.

التحويلات تساوي 6.6% من الناتج الخليجي

ارتفعت نسبة تحويلات العاملين إلى الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون إلى 6.6% في 2025، مقابل 6% في 2024 و5.6% في 2023.

وسجلت الكويت أعلى نسبة بين دول المجلس عند 10.6%، تلتها الإمارات بـ10.1%، ثم عُمان بـ8.7%.

وبلغت النسبة 5.5% في قطر، و5.2% في البحرين، بينما سجلت السعودية أدنى نسبة بين دول المجلس عند 4.6%، رغم قيادتها نمو التحويلات خلال العام.

وأكد التقرير أن هذه النسبة تقيس وزن التحويلات الخارجة مقارنة بحجم الاقتصاد، ولا يمكن استخدامها منفردة للحكم على تحسن أو تراجع الأداء الاقتصادي للدولة.

التحويلات ترتفع للعام الثاني على التوالي

واصلت تحويلات العاملين من دول الخليج صعودها للعام الثاني على التوالي بعد التراجع المسجل في 2023.

وبحسب بيانات المركز الإحصائي الخليجي، ارتفعت من نحو 110 مليارات دولار في 2020 إلى 127 مليارًا في 2021، ثم 132 مليارًا في 2022، قبل أن تتراجع إلى 128 مليارًا في 2023، وترتفع إلى 142 مليارًا في 2024، ثم تصل إلى 161 مليار دولار في 2025.

وبذلك زادت التحويلات الخليجية بنحو 51 مليار دولار خلال خمس سنوات، أو ما يقارب 46% مقارنة بمستواها في 2020.

العمالة الوافدة والاقتصاد غير النفطي وراء القفزة

ربط المركز الإحصائي الخليجي استمرار ارتفاع التحويلات باستمرار استقطاب العمالة الوافدة بالتوازي مع توسع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بمشروعات البنية الأساسية والخدمات والصناعة والقطاعات غير النفطية.

وتكشف الأرقام في الوقت نفسه عن استمرار الدور الكبير الذي تؤديه اقتصادات الخليج في حركة تحويلات العاملين عالميًا، مع تركّز الجزء الأكبر من التدفقات في الإمارات والسعودية.

وفي المقابل، يعني ارتفاع التحويلات الخارجة أن جزءًا كبيرًا من دخول العمالة الوافدة المتولدة داخل اقتصادات المجلس يتم تحويله إلى الخارج، بما يجعل هذه التدفقات عنصرًا رئيسيًا في العلاقة المالية بين الخليج والدول التي تستقبل تلك الأموال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى