الذهب يسترد 4178 دولارًا.. تراجع الدولار ينعش المعدن رغم تهديدات الفائدة

استعادت أسعار الذهب زخمها في التداولات الآسيوية يوم الجمعة، بعدما ارتفع المعدن النفيس بنحو 1.1% إلى 4177.83 دولار للأونصة، مستفيدًا من توقف صعود الدولار الأمريكي وتراجع عوائد سندات الخزانة، في محاولة للتعافي من موجة الهبوط الأخيرة.

وصعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بالنسبة نفسها تقريبًا، لتصل إلى 4203.40 دولار للأونصة، بينما ظلت المخاوف التضخمية المرتبطة بارتفاع النفط واحتمالات استمرار رفع أسعار الفائدة الأمريكية تمثل عقبتين أمام تعافٍ أكثر قوة.

وجاء الارتداد مع تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات للجلسة الثانية على التوالي، بالتزامن مع توقف مؤقت في صعود الدولار، ما خفف الضغوط على المعدن المقوم بالعملة الأمريكية.

الدولار والعوائد يمنحان الذهب فرصة للتعافي

استفاد الذهب من عاملين رئيسيين في بداية تعاملات الجمعة؛ أولهما تراجع قوة الدولار، ما يجعل المعدن أقل تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وثانيهما انخفاض عوائد السندات الأمريكية، الذي يقلص نسبيًا تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا دوريًا.

وكانت الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار والعوائد قد دفعت الذهب إلى تسجيل أدنى مستوياته في نحو شهرين خلال الأسبوع، قبل أن يحاول استعادة جزء من خسائره.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاستي لايف»، إن بيانات التضخم الأمريكية قدمت دعمًا للذهب، لكن استمرار ارتفاع العوائد حدّ من تأثير هذا الدعم، مشيرًا إلى أن البيانات المقبلة ستكون مهمة في تحديد كيفية تسعير الأسواق لتحركات الفائدة.

التضخم يهدأ نسبيًا.. لكن الفيدرالي لا يستبعد التشديد

أظهرت بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية الصادرة الأربعاء أن التضخم ارتفع في أغسطس بوتيرة أقل من المتوقع، كما كشفت المراجعات الإحصائية عن ضغوط سعرية أكثر اعتدالًا في بعض القراءات السابقة.

وساعدت هذه النتائج على تقليص توقعات رفع الفائدة الأمريكية في اجتماع أكتوبر، بعدما كانت الأسواق قد زادت رهاناتها على التشديد النقدي عقب قرار سبتمبر.

لكن الصورة لم تتحول إلى مسار واضح نحو تثبيت الفائدة؛ إذ قال ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، إن إعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2% ستتطلب مزيدًا من التشديد النقدي، مرجحًا الحاجة إلى رفع الفائدة خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة، من دون أن يحسم موقفه من اجتماع أكتوبر.

وتعكس تصريحاته استمرار الانقسام بين إشارات التضخم الأهدأ ومخاوف صانعي السياسة من بقاء ضغوط الأسعار مرتفعة.

ديسمبر يتقدم على أكتوبر في رهانات الأسواق

بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، كانت الأسواق تسعر احتمالًا يبلغ نحو 18% لرفع الفائدة في أكتوبر، مقابل 82% لاحتمال الرفع في ديسمبر.

وتأتي هذه التوقعات بعد زيادة أسعار الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة قد تحدد مدى الحاجة إلى جولة إضافية من التشديد قبل نهاية العام.

وتبقى الفائدة المرتفعة عامل ضغط هيكليًا على الذهب؛ لأنها تزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس، حتى عندما تدعم المخاوف الاقتصادية أو المالية الطلب عليه.

النفط فوق 104 دولارات يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة

في المقابل، يظل ارتفاع النفط من أبرز المخاطر التي تواجه تعافي الذهب. فقد تجاوز خام برنت مستوى 104 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط واستمرار التوترات الجيوسياسية.

وقد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إطالة أمد التضخم، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مبررًا للإبقاء على السياسة النقدية مشددة أو رفع الفائدة مجددًا.

وهنا تظهر المفارقة التي تواجه الذهب: فارتفاع التضخم قد يزيد الحاجة إلى التحوط، لكنه قد يضغط على المعدن في الوقت نفسه إذا دفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية.

مشتريات البنوك المركزية قد تحد من خسائر الذهب

على الجانب الداعم، تظل مشتريات البنوك المركزية ومخاوف ارتفاع الدين الحكومي من العوامل التي قد تحد من الضغوط على المعدن، خاصة إذا استمرت العوائد المرتفعة في إثارة القلق بشأن تكلفة الاقتراض والاستدامة المالية.

وتشير هذه العوامل إلى أن حركة الذهب لن تعتمد على أسعار الفائدة وحدها، بل ستتأثر أيضًا بتدفقات الطلب الرسمي، واتجاه الدولار، وتطورات أسواق الطاقة.

الفضة والبلاتين يواكبان ارتداد المعادن النفيسة

وامتد التحسن إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 1.7% إلى 60.19 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 2.1% إلى 1678.15 دولار، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.3% إلى 1200.15 دولار.

ويأتي هذا التحرك مع تحسن نسبي في بيئة التداول بعد تراجع الدولار والعوائد، لكن استمرار الضغوط التضخمية واحتمالات رفع الفائدة يبقيان مسار المعادن النفيسة عرضة للتقلب.

وبذلك يدخل الذهب جلسات التداول المقبلة بعد ارتداد من مستوياته المنخفضة، فيما يظل اختبار استمرار التعافي مرتبطًا بمدى تراجع العوائد والدولار، وقدرة الأسواق على استيعاب إشارات التشديد النقدي من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى