مرشح لرئاسة المركزي الأوروبي: استمرار ارتفاع الطاقة يهدد السيطرة على التضخم

حذر بابلو هيرنانديز دي كوس، رئيس بنك التسويات الدولية وأحد المرشحين لخلافة كريستين لاجارد في رئاسة البنك المركزي الأوروبي، من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب الإيرانية قد يعقد جهود السيطرة على التضخم في منطقة اليورو، داعيًا صناع السياسة النقدية إلى مراقبة مؤشرات الأسعار عن كثب، وعدم استبعاد امتداد الضغوط إلى قطاعات الاقتصاد الأخرى.
وقال دي كوس، محافظ البنك المركزي الإسباني السابق، إن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يتحول حتى الآن إلى زيادات واسعة النطاق في الأجور والأسعار الأخرى، لكنه أشار إلى أن التوقعات السابقة بشأن انتهاء الصراع سريعًا وانحسار أسعار الطاقة لم تتحقق، ما يفرض التعامل بحذر مع مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه اقتصاد منطقة اليورو ضغوطًا تضخمية متزايدة، مع تجاوز التضخم مستوى مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة احتمالات تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة إذا ظهرت أدلة واضحة على اتساع موجة ارتفاع الأسعار.
دي كوس: قرارات الفائدة يجب أن تستند إلى البيانات
وشدد دي كوس على أن أي تحرك لرفع أسعار الفائدة ينبغي أن يستند إلى مؤشرات اقتصادية فعلية تكشف عن تصاعد مخاطر التضخم، وليس إلى افتراضات مسبقة بشأن تطورات أسواق الطاقة أو التوقعات المتعلقة بمسار الحرب.
ويعكس هذا الموقف أهمية التمييز بين الارتفاع المؤقت في أسعار الطاقة وبين تحوله إلى موجة تضخمية أوسع، خصوصًا إذا انتقلت تكاليف الوقود والكهرباء إلى أسعار النقل والإنتاج والسلع والخدمات، ثم انعكست على الأجور وتوقعات التضخم.
ديون أوروبا تضيف تحديًا جديدًا أمام السياسة النقدية
ولم تقتصر تحذيرات دي كوس على التضخم وأسعار الطاقة، إذ أعرب عن قلقه من استمرار تسجيل عدد من الحكومات الأوروبية عجزًا كبيرًا في الموازنات العامة، رغم ارتفاع مستويات الدين العام إلى مستويات تاريخية.
وتزداد حساسية هذا الملف مع ارتفاع أسعار الفائدة، إذ يؤدي تشديد السياسة النقدية إلى زيادة تكلفة خدمة الديون الحكومية، ويضع ضغوطًا إضافية على الموازنات العامة، خصوصًا في الدول التي تعاني بالفعل اختلالات مالية.
وتبرز فرنسا ضمن الدول التي تثير أوضاعها المالية قلق المستثمرين، في ظل الضغوط المتعلقة بالعجز والدين، وهو ما يضيف تحديًا أمام صناع القرار الأوروبيين عند تقييم تأثير السياسة النقدية المتشددة على النمو والاستقرار المالي.
منافسة على قيادة البنك المركزي الأوروبي
ويُعد دي كوس أحد المرشحين لخلافة كريستين لاجارد في رئاسة البنك المركزي الأوروبي، إلى جانب كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي.
ومن المقرر أن يقيّم وزراء مالية منطقة اليورو المرشحين، على أن يكون القرار النهائي من اختصاص القادة الأوروبيين، وسط اجتماعات مرتقبة تشمل قمة غير رسمية في 13 نوفمبر، واجتماعًا خاصًا يومي 26 و27 نوفمبر.
ولم يتطرق دي كوس مباشرة إلى ترشحه خلال المقابلة التي نُشرت يوم السبت، لكن تصريحاته سلطت الضوء على الملفات الاقتصادية والنقدية التي ستواجه الرئيس المقبل للبنك المركزي الأوروبي.
الطاقة والتضخم.. اختبار الرئيس المقبل
وتضع التطورات الحالية البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة؛ فاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد إشعال التضخم، بينما يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات والأسر والحكومات، بما قد يضغط على النشاط الاقتصادي.
وتبقى بيانات التضخم والأجور وأسعار الخدمات وتوقعات الأسعار، إلى جانب تطورات الطاقة، من أبرز المؤشرات التي ستحدد اتجاه قرارات البنك خلال المرحلة المقبلة.
وبالتالي، فإن التحدي أمام القيادة المقبلة لن يقتصر على كبح التضخم، بل سيمتد إلى تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار وتجنب تشديد نقدي يفاقم أعباء الديون ويضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.









