«مرصد الذهب»: بيانات الوظائف الأمريكية تكبح صعود الذهب.. والأوقية تحتفظ بمكاسب أسبوعية نحو 5%
أوقية الذهب تربح 196 دولارًا خلال أسبوع.. وعيار 21 يسجل 6220 جنيهًا

حقق الذهب مكاسب أسبوعية قوية بلغت نحو 5% بالبورصة العالمية، بعدما ارتفعت الأوقية بنحو 196 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع المنتهي الجمعة 6 نوفمبر 2026، مدعومة بتداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية وتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة، قبل أن تتعرض لضغوط في نهاية الأسبوع بفعل بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أقوى من التوقعات، وأعادت المخاوف بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي.
وعلى المستوى المحلي، كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن ارتفاع أسعار الذهب بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم السبت، مقارنة بختام تعاملات أمس الجمعة، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6220 جنيهًا، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7109 جنيهات، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5331 جنيهًا، وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 49760 جنيهًا.
وعالميًا، ارتفعت أوقية الذهب بنحو 196 دولارًا خلال الأسبوع، مقارنة بمستوى 3875 دولارًا في ختام الأسبوع السابق، لتصل إلى 4071 دولارًا، محققة مكاسب تقترب من 5%، رغم تخليها عن جزء من مكاسبها في نهاية التعاملات تحت ضغط قوة بيانات سوق العمل الأمريكية.
وأوضح فاروق أن تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري إلى نحو 53.97 جنيه حدّ من تأثير ارتفاع أسعار الذهب عالميًا على السوق المحلية، في ظل ارتباط تسعير المعدن الأصفر محليًا بحركة الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار، إلى جانب عوامل العرض والطلب وتكاليف التداول.
الانتخابات الأمريكية تدعم تعافي الذهب
شهدت أسواق الذهب العالمية تقلبات ملحوظة خلال الأسبوع، بعدما بدأ المعدن الأصفر محاولات التعافي من المستويات المنخفضة التي سجلها في نهاية أكتوبر، عندما تراجعت الأوقية إلى نحو 3870 دولارًا يوم الجمعة 30 أكتوبر.
واستفاد الذهب في بداية الأسبوع من تراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع تنامي الإقبال على الأصول الآمنة، عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما صاحبها من تغيرات في المشهد السياسي الأمريكي وتوقعات المستثمرين بشأن السياسات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
وجاء التحول الأبرز في مسار الأسعار خلال تعاملات الأربعاء 4 نوفمبر، عندما قفزت الأوقية بنحو 3.4%، مدفوعة بتراجع الدولار الأمريكي عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين، وهو ما عزز موجة شراء المعدن النفيس ودفع الأسعار نحو مستويات مرتفعة.
وامتدت المكاسب إلى تعاملات الخميس 5 نوفمبر، مع استمرار ضعف الدولار وتراجع أسعار النفط، الأمر الذي ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتضخم وتوقعات أسعار الفائدة، ودعم جاذبية الذهب لدى المستثمرين.
كما ساهمت التطورات المرتبطة بالانتخابات الأمريكية وتزايد الآمال بشأن خفض حدة التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية في تراجع أسعار النفط، وهو ما عزز الرهانات على انحسار بعض الضغوط التضخمية، ومن ثم دعم التوقعات بشأن إمكانية تيسير السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
بيانات الوظائف الأمريكية تعيد ضغوط الفائدة
لكن موجة الصعود واجهت اختبارًا جديدًا مع نهاية الأسبوع، بعدما كشفت بيانات سوق العمل الأمريكية عن إضافة 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر، مقابل توقعات اقتصادية بإضافة نحو 60 ألف وظيفة فقط، في إشارة إلى استمرار قوة سوق العمل الأمريكي وقدرته على تحمل مستويات الفائدة المرتفعة.
وتزامن ذلك مع تراجع معدل البطالة إلى 4.1% خلال أكتوبر، مقابل 4.2% في سبتمبر، وهو ما عزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، وقلص رهانات المستثمرين على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
وأعادت البيانات القوية توجيه توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، إذ ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر إلى نحو 76%، وفق أداة «CME FedWatch»، مقارنة بنحو 72.8% قبل صدور بيانات الوظائف.
وانعكست هذه التطورات سريعًا على الأسواق المالية، بعدما ارتفع الدولار الأمريكي بنحو 0.7%، بالتزامن مع صعود عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو ما شكل ضغوطًا إضافية على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.
وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة عادة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا، كما أن ارتفاع الدولار يجعل المعدن الأصفر أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، بما قد يحد من الطلب العالمي عليه.
الذهب يتراجع في ختام الأسبوع رغم المكاسب
انعكست قوة بيانات الوظائف الأمريكية على تعاملات الجمعة 6 نوفمبر، بعدما تعرض الذهب لعمليات جني أرباح وضغوط بيعية، ليتراجع بأكثر من 1% خلال الجلسة، قبل أن يقلص جانبًا من خسائره، وينهي الأسبوع محتفظًا بمكاسب تقترب من 5%.
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، تراجعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنحو 35 جنيهًا خلال تعاملات الجمعة، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند 6245 جنيهًا، قبل أن يغلق عند 6210 جنيهات.
وعلى المستوى العالمي، انخفضت الأوقية بنحو 17 دولارًا خلال الجلسة، بعدما بدأت التعاملات عند 4088 دولارًا، وأنهتها عند 4071 دولارًا، متأثرة بارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية.
ورغم التراجع، فإن احتفاظ الأوقية بمكاسب أسبوعية بلغت نحو 196 دولارًا يعكس قوة موجة التعافي التي شهدها المعدن الأصفر خلال منتصف الأسبوع، وقدرته على الحفاظ على جانب كبير من مكاسبه رغم عودة الضغوط المرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة.
الدولار والفائدة يحددان اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة
تعكس تحركات الذهب خلال الأسبوع استمرار حساسية المعدن الأصفر تجاه البيانات الاقتصادية الأمريكية وتغير توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، إذ استفاد من تراجع الدولار وعوائد السندات في منتصف الأسبوع، قبل أن تعيد بيانات الوظائف القوية الضغوط البيعية إلى الواجهة.
وتظل توقعات أسعار الفائدة الأمريكية أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إلى جانب أداء الدولار وعوائد سندات الخزانة والتطورات الجيوسياسية، فضلًا عن تحركات أسعار النفط وما تفرضه من تأثيرات على توقعات التضخم.
وبالنسبة للسوق المحلية، تظل حركة سعر صرف الدولار أمام الجنيه عاملًا إضافيًا في تحديد مستويات الأسعار، إلى جانب التغيرات العالمية وحركة الطلب المحلي، وهو ما يجعل متابعة هذه المتغيرات ضرورية لفهم اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.









