النفط يختتم أسبوعًا مُتقلبًا.. «برنت» يتماسك فوق 68 دولارًا وسط رهانات على الطلب العالمي

شهدت أسعار النفط العالمية أسبوعًا متقلبًا، قبل أن تنهي تعاملاتها على مكاسب محدودة، مدعومة بتوقعات تحسن الطلب العالمي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن زيادة المعروض، وترقب المستثمرين لقرارات المنتجين والبيانات الاقتصادية الأمريكية والصينية خلال الفترة المقبلة.

تقلبات حادة

استهل خام برنت تعاملات الأسبوع بالقرب من 67.8 دولارًا للبرميل، قبل أن يرتفع تدريجيًا لينهي الأسبوع حول 68.6 دولارًا، محققًا مكاسب تقارب 1.2%، مدعومًا بتحسن شهية المستثمرين وتراجع المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي.

أما خام غرب تكساس الوسيط، فتداول بين 65.8 و66.9 دولارًا للبرميل، لينهي الأسبوع قرب 66.8 دولارًا، مرتفعًا بنحو 0.9% مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق، مع استمرار تذبذب الأسواق بفعل البيانات الاقتصادية الأمريكية.

وجاءت التحركات في ظل انخفاض حدة المخاوف المرتبطة بالطلب العالمي، بعدما أظهرت بعض المؤشرات الاقتصادية تحسنًا نسبيًا في النشاط الصناعي داخل عدد من الاقتصادات الكبرى، وهو ما دعم أسعار الخام في النصف الثاني من الأسبوع.

ورغم المكاسب الأسبوعية، ظلت الأسعار تتحرك داخل نطاقات ضيقة، مع استمرار المستثمرين في تقييم تأثير زيادة الإمدادات من بعض المنتجين، مقابل توقعات بارتفاع الاستهلاك خلال النصف الثاني من العام.

ويرى محللون أن استقرار الأسعار فوق مستوى 68 دولارًا لبرنت يعكس توازنًا مؤقتًا بين قوى العرض والطلب، في انتظار محفزات جديدة تحدد الاتجاه المقبل للأسواق.

الطلب يترقب التعافي

أصبحت توقعات الطلب العالمي المحرك الرئيسي لأسعار النفط خلال الأسبوع، خاصة مع ترقب بيانات النمو الاقتصادي في الصين، أكبر مستورد للخام عالميًا، إلى جانب مؤشرات النشاط الصناعي في الولايات المتحدة وأوروبا.

وأشارت تقديرات مؤسسات دولية إلى استمرار نمو الطلب العالمي خلال عام 2026، وإن كان بوتيرة أقل من الأعوام السابقة، مع توقعات بزيادة الاستهلاك بنحو 1.1 مليون برميل يوميًا.

في المقابل، ساهم تحسن معدلات السفر الجوي وارتفاع الطلب الموسمي على الوقود في دعم الأسعار، خاصة مع دخول موسم العطلات الصيفية في العديد من الدول.

ويرى خبراء الطاقة أن استمرار قوة الطلب الآسيوي سيكون العامل الأكثر تأثيرًا على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا إذا أظهرت البيانات الصينية تحسنًا في الإنتاج الصناعي والاستهلاك المحلي.

ويؤكد المحللون أن أي تباطؤ اقتصادي جديد في الاقتصادات الكبرى قد يعيد الضغوط سريعًا إلى سوق النفط، ويحد من قدرة الأسعار على مواصلة الصعود.

الإمدادات تحت المجهر

واصلت الأسواق متابعة قرارات تحالف أوبك+ بشأن مستويات الإنتاج، وسط توقعات باستمرار السياسة الحالية الهادفة إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

كما راقب المستثمرون مستويات إنتاج النفط الصخري الأمريكي، الذي يواصل تسجيل معدلات مرتفعة، ما يضيف كميات جديدة إلى السوق العالمية ويحد من ارتفاع الأسعار.

وساهمت زيادة المخزونات التجارية في بعض الدول الصناعية خلال الأسبوع في تقليص مكاسب النفط، رغم استمرار انخفاض المخزونات الاستراتيجية مقارنة بمتوسطاتها التاريخية.

ويرى محللون أن أي زيادة إضافية في إنتاج كبار المنتجين قد تضغط على الأسعار، بينما قد تؤدي التخفيضات الطوعية أو تعطل الإمدادات إلى دعم السوق سريعًا.

ويظل توازن المعروض العالمي أحد أبرز العوامل التي تحدد اتجاه النفط، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن وتيرة نمو الاقتصاد العالمي.

العوامل العالمية الضاغطة

واصلت أسعار الفائدة الأمريكية لعب دور محوري في حركة النفط، إذ تؤثر قوة الدولار على تكلفة شراء الخام بالنسبة للدول المستوردة، ما ينعكس مباشرة على مستويات الطلب.

كما ساهمت تحركات الدولار الأمريكي في الحد من مكاسب النفط خلال بعض جلسات الأسبوع، مع ارتفاع العملة الأمريكية عقب صدور بيانات اقتصادية قوية نسبيًا.

في الوقت نفسه، ظلت التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق المنتجة للنفط مصدر دعم للأسعار، بسبب المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.

ويراقب المستثمرون أيضًا بيانات التضخم الأمريكية، لما لها من تأثير مباشر على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي على حركة الدولار وأسواق الطاقة.

ويؤكد خبراء الأسواق أن اجتماع عدة عوامل، تشمل السياسة النقدية والجغرافيا السياسية والإنتاج، يجعل أسعار النفط أكثر حساسية للأخبار الاقتصادية خلال الفترة الحالية.

السيناريوهات المنتظرة

يتوقع خبراء أسواق الطاقة أن يتحرك خام برنت خلال الأسبوع المقبل في نطاق يتراوح بين 67 و70 دولارًا للبرميل، مع استمرار التذبذب المرتبط بالبيانات الاقتصادية العالمية.

ويرجح المحللون أن يتداول خام غرب تكساس بين 65 و68 دولارًا للبرميل، ما لم تشهد الأسواق تطورات مفاجئة تتعلق بالإمدادات أو الطلب العالمي.

ويرى متخصصون أن أي بيانات إيجابية من الصين أو الولايات المتحدة قد تدفع النفط لاختبار مستوى 70 دولارًا لخام برنت، خاصة إذا تزامنت مع انخفاض المخزونات الأمريكية.

في المقابل، قد تتعرض الأسعار لضغوط إذا ارتفع الدولار مجددًا أو أعلنت الدول المنتجة زيادة أكبر من المتوقع في مستويات الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

ويتفق أغلب الخبراء على أن الاتجاه العام للنفط لا يزال يميل إلى الاستقرار مع ميل صعودي محدود، مدعومًا بتوقعات استمرار نمو الطلب العالمي، مقابل مراقبة دقيقة لتطورات الإنتاج والسياسات النقدية.

💱 أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

تحديث مباشر للعملات العالمية

🧮 حاسبة العملات

جاري التحميل...

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى