البنوك المركزية تواصل شراء الذهب.. 89% تتوقع زيادة الاحتياطيات خلال عام
بولندا والصين في صدارة المشترين

تتجه البنوك المركزية إلى مواصلة تعزيز حيازاتها من الذهب خلال الفترة المقبلة، رغم توقعات بتباطؤ وتيرة الشراء مقارنة بالمستويات الاستثنائية التي سجلتها خلال السنوات الماضية، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي.
وتأتي مشتريات البنوك المركزية في إطار سياسات تستهدف تنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المالية، مع استمرار الذهب في أداء دور استراتيجي داخل محافظ الاحتياطيات الرسمية.
863 طنًا مشتريات البنوك المركزية في 2025
بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية من الذهب نحو 863 طنًا خلال 2025، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
ورغم انخفاض هذا الرقم عن مستويات الشراء التي تجاوزت 1000 طن سنويًا خلال الفترة من 2022 إلى 2024، فإنه يظل أعلى بكثير من متوسط المشتريات السنوي المسجل خلال الفترة من 2010 إلى 2021، والبالغ نحو 473 طنًا.
وتشير هذه المستويات إلى استمرار الطلب الرسمي القوي على الذهب، حتى مع ارتفاع أسعاره عالميًا وتراجع وتيرة الشراء مقارنة بالسنوات الثلاث القياسية السابقة.
345 طنًا مشتريات البنوك المركزية خلال النصف الأول من 2026
أضافت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية نحو 345 طنًا من الذهب خلال النصف الأول من 2026.
وسجل الربع الثاني وحده مشتريات صافية بلغت نحو 289 طنًا، وهو أعلى مستوى مسجل للطلب من البنوك المركزية خلال ربع ثانٍ، وفق أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي.
وكان مجلس الذهب العالمي قد عدّل تقديره لمشتريات الربع الأول من 244 طنًا إلى 57 طنًا، بعد توافر بيانات وتحليلات جديدة، ما جعل إجمالي النصف الأول عند 345 طنًا.
بولندا والصين في صدارة المشترين
تصدر البنك الوطني البولندي قائمة المشترين المعلنين خلال النصف الأول من 2026، بعدما أضاف نحو 82 طنًا إلى احتياطياته.
وجاء البنك المركزي الصيني في المرتبة التالية بإضافة نحو 40 طنًا خلال النصف الأول، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
وخلال الربع الثاني، أضافت بولندا 51 طنًا، بينما زادت الصين احتياطياتها بنحو 33 طنًا، في حين برزت مشتريات من أوزبكستان وكازاخستان والأردن والتشيك.
89% يتوقعون زيادة احتياطيات الذهب
كشف استطلاع احتياطيات الذهب للبنوك المركزية 2026 الصادر عن مجلس الذهب العالمي أن 89% من مديري الاحتياطيات يتوقعون ارتفاع حيازات الذهب لدى البنوك المركزية عالميًا خلال الـ12 شهرًا المقبلة.
كما أظهر الاستطلاع أن 45% من المشاركين يتوقعون زيادة حيازات مؤسساتهم من الذهب خلال الفترة نفسها، وهي أعلى نسبة مسجلة في تاريخ الاستطلاع.
وأُجري الاستطلاع بين 5 فبراير و19 مايو 2026، بمشاركة 76 بنكًا مركزيًا، وهي أعلى مشاركة منذ إطلاق الاستطلاع قبل 9 سنوات.
3 أسباب وراء تمسك البنوك المركزية بالذهب
حدد المشاركون في استطلاع مجلس الذهب العالمي 3 أسباب رئيسية للاحتفاظ بالذهب ضمن الاحتياطيات.
وجاء أداء الذهب خلال فترات الأزمات في المرتبة الأولى بنسبة 90%، يليه دوره كـمخزن للقيمة على المدى الطويل بنسبة 84%، ثم تنويع المحافظ الاستثمارية بنسبة 82%.
وتعكس هذه النتائج تحول الذهب من مجرد أصل تقليدي داخل الاحتياطيات إلى أداة استراتيجية لإدارة المخاطر وتنويع الأصول في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
الذهب يتصدر مكونات الاحتياطيات الرسمية
أظهرت بيانات البنك المركزي الأوروبي أن الذهب أصبح يمثل نحو 27% من إجمالي الاحتياطيات الرسمية العالمية بنهاية 2025، متجاوزًا سندات الخزانة الأمريكية التي بلغت حصتها 22%، بينما بلغت حصة اليورو 15%.
وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن ارتفاع حصة الذهب يعكس بدرجة كبيرة تأثير ارتفاع الأسعار، وليس فقط زيادة الكميات التي اشترتها البنوك المركزية.
ويؤكد ذلك أهمية التمييز بين ارتفاع قيمة حيازات الذهب بسبب صعود السعر وبين الزيادة الفعلية في كميات الذهب المملوكة للبنوك المركزية.
الدولار لا يزال العملة الاحتياطية الأولى
رغم صعود الذهب داخل منظومة الاحتياطيات، لا يمثل المعدن النفيس بديلًا مباشرًا للعملات الاحتياطية الرئيسية.
وأظهرت بيانات صندوق النقد الدولي COFER أن الدولار الأمريكي حافظ على موقعه كأكبر عملة احتياطية، فيما يوضح الصندوق أن بيانات COFER الخاصة بتكوين احتياطيات النقد الأجنبي لا تشمل الذهب النقدي، لأن الذهب يندرج ضمن مفهوم أوسع لأصول الاحتياطيات.
وفي استطلاع مجلس الذهب العالمي، توقع 74% من مديري الاحتياطيات أن تنخفض حصة الدولار الأمريكي من الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما توقعوا استقرار أو ارتفاع حصة الذهب وبعض العملات الأخرى.
سعر الذهب يظل محركًا رئيسيًا للطلب
تأتي مشتريات البنوك المركزية كأحد العوامل المؤثرة في حركة أسعار الذهب عالميًا، إلى جانب الطلب الاستثماري والتدفقات إلى صناديق الذهب والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وتداول الذهب الفوري قرب 4630–4640 دولارًا للأونصة في 26 أغسطس 2026، بعد موجة صعود قوية خلال أغسطس، مع استمرار متابعة الأسواق لتطورات السياسة النقدية الأمريكية وحركة الدولار وعوائد السندات.
3 سيناريوهات لتحركات الذهب
يرتبط مستقبل أسعار الذهب بعدة سيناريوهات، إذ يمكن أن يستفيد المعدن من تباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض العوائد وضعف الدولار واستمرار المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب استمرار الطلب من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة.
وفي السيناريو المتوازن، قد يحافظ الذهب على مستويات قوية مع استمرار الطلب الاستثماري، مقابل الضغوط التي يمكن أن تفرضها الأسعار المرتفعة على الطلب الاستهلاكي، خاصة في قطاع المشغولات.
أما السيناريو السلبي للذهب، فيتمثل في تسجيل الاقتصاد العالمي نموًا أقوى من المتوقع، واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وارتفاع الدولار، وانحسار المخاطر الجيوسياسية وتراجع الطلب الاستثماري.
الخلاصة
تؤكد أحدث البيانات أن البنوك المركزية لا تزال لاعبًا رئيسيًا في سوق الذهب، رغم تراجع وتيرة الشراء عن مستويات السنوات القياسية السابقة.
ومع توقع 89% من مديري الاحتياطيات ارتفاع حيازات الذهب عالميًا خلال العام المقبل، واستمرار اعتبار المعدن أداة للأمان والتنويع والتحوط، تظل مشتريات البنوك المركزية أحد أهم العوامل التي تدعم الطلب العالمي على الذهب.









