الفيدرالي يشعل تكلفة الاقتراض..وتعثر الائتمان الخاص يقفز إلى 6.3%

رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة منذ عام 2023، ليرتفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى ما بين 3.75% و4.00%.

ويأتي القرار في توقيت شديد الحساسية بالنسبة لقطاع الائتمان الخاص الأمريكي، الذي يواجه بالفعل ارتفاعًا في معدلات التعثر عن السداد، إذ بلغ معدل التعثر 6.3% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس 2026، وفق بيانات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني.

وتعني زيادة الفائدة ارتفاع تكلفة الاقتراض على شريحة كبيرة من الشركات التي تعتمد على الإقراض المباشر، خصوصًا أن غالبية هذه القروض تحمل أسعار فائدة متغيرة.

رفع الفائدة يضغط على هوامش الائتمان الخاص

قال دانيال ليختنشتاين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لمنصة إدارة القروض «هايبركور»، إن كل زيادة في أسعار الفائدة ترفع الضغوط على جانب الالتزامات.

وأوضح أن رفع سعر الفائدة الأساسي يؤدي إلى تقليص هوامش شركات محافظ الائتمان الخاص، في الوقت الذي تتزايد فيه حالات التعثر بين المقترضين.

وتتحمل الشركات المقترضة التأثير المباشر للزيادة، مع ارتفاع تكلفة خدمة الديون ذات الفائدة المتغيرة، وهو ما قد يضغط على التدفقات النقدية وقدرتها على الوفاء بالالتزامات.

تعثر الائتمان الخاص يصل إلى 6.3%

أظهر تقرير حديث لوكالة فيتش أن معدل التعثر في الائتمان الخاص الأمريكي ارتفع إلى 6.3% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس، مقابل 6.1% في يوليو.

وظل المعدل عند 6% أو أكثر منذ أبريل، بما يعكس استمرار الضغوط على القطاع.

وشهد أغسطس 109 حالات تعثر عن السداد تخص 89 مقترضًا مختلفًا، مقابل 105 حالات و83 مقترضًا في يوليو.

كما سجل الشهر 14 حالة تعثر جديدة، وهو أعلى مستوى خلال العام، بينها 11 متعثرًا جديدًا وثلاث حالات لمقترضين سبق تعثرهم.

المقترضون يؤجلون السداد بدلًا من التخلف الكامل

تكشف بيانات فيتش عن اتجاه واضح لدى المقترضين إلى استخدام أدوات لإعادة هيكلة الالتزامات وتأجيل استحقاقاتها بدلًا من الوصول مباشرة إلى التخلف الكامل عن السداد.

وشكلت تمديدات آجال الاستحقاق المتعثرة 45% من أحداث التعثر خلال أغسطس، مقابل 41% خلال العام السابق.

كما مثلت هياكل الدفع العيني وتأجيلات الفائدة 47% من إجمالي أحداث التعثر خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، بينما لم تمثل حالات التخلف الكامل عن السداد سوى 8%.

ويعني ذلك أن جزءًا من الضغوط الائتمانية لا يظهر بالضرورة في صورة تعثر تقليدي، وإنما يتم امتصاصه مؤقتًا من خلال إعادة هيكلة آجال السداد وشروط خدمة الدين.

الشركات الأصغر تواجه ضغوطًا أكبر

وتظهر بيانات فيتش تفاوتًا واضحًا في معدلات التعثر وفق حجم الشركات المقترضة.

فقد سجلت الشركات التي تقل أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك عن 25 مليون دولار معدل تعثر بلغ 12% في أغسطس، مقابل 12.3% في يوليو.

وفي شريحة الشركات التي تتراوح أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لديها بين 26 و50 مليون دولار، ارتفع معدل التعثر إلى 5.2% في أغسطس، مقابل 3.9% في يوليو.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأن هذه الشريحة تمثل الأكبر وفق تصنيف فيتش، ما يشير إلى اتساع الضغوط إلى ما يتجاوز الشركات الأصغر حجمًا.

الرعاية الصحية والصناعة في صدارة التعثر

وعلى مستوى القطاعات، سجل قطاعا الرعاية الصحية والصناعات أعلى معدلات التعثر، عند 9.9% لكل منهما.

كما بلغ معدل التعثر في قطاع المنتجات الاستهلاكية 8.7%.

وفي المقابل، سجل قطاع البرمجيات معدل تعثر بلغ 0.6% في أغسطس، منخفضًا من 1.2% في يوليو و2% قبل عام، ليصبح الأقل بين القطاعات الرئيسية.

وتشير هذه الفروقات إلى أن أثر ارتفاع تكلفة التمويل لا يتوزع بالتساوي بين القطاعات، وإنما يرتبط بقدرة الشركات على توليد التدفقات النقدية وتحمل ارتفاع أعباء خدمة الدين.

قروض الدفع العيني تواجه الزيادة بصورة مختلفة

يرى هارفي تيان، رئيس عمليات القروض في شركة «سونتيرا فاند سيرفيسز»، أن تأثير رفع الفائدة يختلف بحسب هيكل القرض.

وأوضح أن المقترضين الذين يدفعون الفائدة نقدًا سيتحملون ضغطًا مباشرًا من ارتفاع أسعار الفائدة، بينما توفر القروض التي تعتمد على الدفع العيني قدرًا من العزل عن الزيادة الفورية في مدفوعات الفائدة النقدية.

وأشار إلى أنه لا يتوقع تأثيرًا كبيرًا على المحفظة الأساسية لمقترضي القروض العينية إذا كانت زيادة الفائدة لمرة واحدة.

وأوضح أن زيادة ربع نقطة مئوية ستنعكس تدريجيًا على هيكل أسعار الفائدة في هذه القروض، بدلًا من ظهور تأثيرها دفعة واحدة.

تكرار رفع الفائدة يغير المعادلة

لكن سيناريو رفع الفائدة مرة واحدة يختلف عن الدخول في دورة جديدة من التشديد النقدي.

فالزيادات المتكررة قد تزيد الضغوط على الشركات التي تعتمد على الاقتراض ذي التكلفة المتغيرة، وتدفع المزيد من المقترضين إلى إعادة هيكلة ديونهم أو تأجيل الاستحقاقات.

كما يمكن أن تتسع الفجوة بين الشركات القادرة على تحمل تكلفة التمويل المرتفعة وتلك التي تعتمد بصورة أكبر على التدفقات النقدية لتمويل خدمة الدين.

ويكتسب هذا السيناريو أهمية أكبر في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم التوترات الجيوسياسية.

الائتمان الخاص أمام اختبار جديد

ويمثل قرار الفيدرالي اختبارًا جديدًا لقطاع الائتمان الخاص الأمريكي، الذي يحاول التعامل مع ارتفاع معدلات التعثر من خلال تمديد آجال الاستحقاق وهياكل الدفع العيني وإعادة ترتيب شروط القروض.

وتشير بيانات فيتش إلى أن القطاع لا يواجه مشكلة في تكلفة التمويل فقط، وإنما يتعامل أيضًا مع تزايد عدد المقترضين الذين يعانون من ضغوط مالية.

وفي حال استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، فإن زيادة تكلفة خدمة الديون قد تؤدي إلى مزيد من الضغط على هوامش المقرضين والمقترضين معًا.

وبذلك أصبح مسار السياسة النقدية الأمريكية مرتبطًا بصورة أكثر مباشرة بمخاطر الائتمان الخاص، خصوصًا مع وصول معدلات التعثر إلى مستويات مرتفعة واستمرار اعتماد الشركات على أدوات لإعادة جدولة ديونها بدلًا من السداد الكامل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى