بنك أوف أمريكا يحذر: الذهب إلى 3750 دولارًا بالربع الرابع و3500 مع نفط 150

بعد موجة صعود قوية خلال العام، يواجه الذهب اختبارًا جديدًا مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وصعود عوائد السندات وتوقعات بقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا، في وقت بدأ فيه بنك أوف أمريكا التحذير من أن هذه العوامل قد تدفع المعدن إلى مستويات أقل بكثير خلال الفترة المقبلة.

ويُبقي البنك على نظرته الإيجابية للذهب على المدى الطويل، لكنه يرى في الوقت نفسه أن استمرار صدمة الطاقة يمثل أحد أكبر المخاطر على الأسعار، متوقعًا في السيناريو الحالي هبوط الذهب إلى نحو 3750 دولارًا للأونصة خلال الربع الرابع من 2026.

أما في السيناريو الأكثر حدة، فإذا ارتفع النفط إلى 150 دولارًا للبرميل نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، فقد ينخفض متوسط سعر الذهب إلى نحو 3500 دولار للأونصة خلال 2027، وفق التقديرات المنسوبة إلى محللي بنك أوف أمريكا.

3750 دولارًا.. توقع هبوط الذهب في الربع الرابع

يرى بنك أوف أمريكا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أكبر تهديد قصير الأجل أمام الذهب، بعدما أدت موجة صعود النفط إلى زيادة مخاوف التضخم وإضعاف التوقعات بشأن اتجاه البنوك المركزية نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

وبحسب السيناريو الوارد في أحدث توقعات البنك التي تستند إليها المادة، قد يتراجع متوسط سعر الذهب إلى 3750 دولارًا للأونصة في الربع الأخير من 2026 إذا استمرت الضغوط الحالية.

ويأتي هذا التقدير في وقت يحاول فيه الذهب الحفاظ على مستويات مرتفعة نسبيًا رغم الضغوط القادمة من سوق السندات والدولار، ما يجعل تطورات النفط والفائدة عاملين حاسمين لمسار المعدن خلال الأشهر المقبلة.

النفط عند 150 دولارًا يغيّر الصورة بالكامل

يضع بنك أوف أمريكا سيناريو أكثر تشددًا في حال قفز سعر النفط إلى 150 دولارًا للبرميل نتيجة تصعيد التوترات الجيوسياسية.

وفي هذه الحالة، يتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 3500 دولار للأونصة في 2027، وهو مستوى أقل بكثير من التوقعات الصعودية التي تبناها البنك خلال الفترة الماضية.

ويفسر البنك هذا السيناريو بأن ارتفاع النفط لفترة ممتدة قد يرفع التضخم العالمي ويجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، ما يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

من أبرز المتفائلين بالذهب إلى التحذير من التصحيح

كان بنك أوف أمريكا من المؤسسات المصرفية التي تبنت مبكرًا سيناريو صعود الذهب إلى 5000 دولار للأونصة، وربط تحقيق هذا المستوى بزيادة الطلب الاستثماري بنحو 14%.

ووفق تحليلات سابقة للبنك، فإن زيادة استثمارات المستثمرين في الذهب كانت عنصرًا أساسيًا في استمرار المسار الصاعد للمعدن.

لكن تغير البيئة الاقتصادية خلال 2026، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة والعوائد، دفع البنك إلى التركيز بصورة أكبر على المخاطر التي تهدد هذا السيناريو.

ولا يعني ذلك التخلي عن الرؤية الإيجابية طويلة الأجل، إذ لا يزال البنك يرى أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب قائمة، لكن تحقيق مستويات سعرية مرتفعة يتطلب تجددًا أكبر في الطلب الاستثماري.

الطلب الاستثماري عند 4000 دولار لا يكفي للقفزة التالية

يرى بنك أوف أمريكا أن الطلب الاستثماري ارتفع بالفعل وأصبح عاملًا مهمًا في دعم الأسعار حول مستويات 4000 دولار للأونصة.

لكن رفع الأسعار إلى مستويات تقارب 5000 دولار يحتاج إلى تسارع إضافي في مشتريات المستثمرين.

وبالنظر إلى البيئة الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، يرى البنك أن هذا التسارع يبدو أقل واقعية في الوقت الحالي، خصوصًا إذا استمرت البنوك المركزية في مواجهة تضخم مرتفع بدل الاتجاه سريعًا نحو خفض أسعار الفائدة.

البنوك المركزية قد تتحول من مشترٍ إلى بائع

لا تقتصر مخاطر صدمة النفط، وفق رؤية بنك أوف أمريكا، على تأثيرها في التضخم والفائدة، إذ يمكن أن تمتد إلى سلوك البنوك المركزية تجاه احتياطيات الذهب.

ويرى البنك أن الدول المتضررة من ارتفاع فاتورة الطاقة قد تلجأ إلى استخدام جزء من احتياطياتها الذهبية لدعم العملات أو توفير السيولة إذا تعرضت مراكزها الخارجية لضغوط قوية.

وشهد مارس 2026 بالفعل تحول البنوك المركزية إلى صافي بائع للذهب، مع تصدر تركيا عمليات البيع. وتظهر بيانات مجلس الذهب العالمي أن تركيا خفضت حيازاتها بنحو 60 طنًا في ذلك الشهر، بينما سجلت البنوك المركزية عالميًا صافي مبيعات خلال الفترة.

الطلب الرسمي لا يزال عامل الدعم الرئيسي

في المقابل، لا يعني هذا التطور أن البنوك المركزية تخلت عن الذهب كأصل احتياطي.

ففي الأشهر التالية عادت مشتريات البنوك المركزية إلى الارتفاع، فيما أظهرت تقديرات مؤسسات مالية أن الطلب الرسمي ظل عنصرًا هيكليًا مهمًا في سوق الذهب خلال 2026. ويتوقع جولدمان ساكس مثلًا متوسط مشتريات للبنوك المركزية يقارب 60 طنًا شهريًا خلال 2026 وفق منهجيته المحدثة.

وهذا يجعل سلوك البنوك المركزية أحد المتغيرات التي قد تحدد مدى عمق أي تصحيح في أسعار الذهب.

عوائد السندات تضاعف الضغط على المعدن

يتزامن التحذير مع صعود قوي في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما زاد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.

وشهد الذهب بالفعل ضغوطًا كبيرة في أواخر سبتمبر، مع هبوطه بأكثر من 6% خلال الشهر، بينما ارتفعت العوائد الأمريكية إلى مستويات لم يشهدها السوق منذ سنوات، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار الفائدة.

ومع ذلك، حافظ المعدن على مستويات أعلى من 4000 دولار، وهو ما يشير إلى استمرار وجود طلب استثماري ورسمي قادر على امتصاص جزء من ضغوط البيع.

الذهب بين 3750 دولارًا وسيناريو 5000

يدخل الذهب الربع الأخير من 2026 وسط معادلة شديدة التعقيد.

فالضغط قصير الأجل يأتي من النفط المرتفع، والعوائد الأمريكية، وقوة الدولار، واحتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، بينما يبقى الدعم طويل الأجل مرتبطًا بتنويع احتياطيات البنوك المركزية والطلب الاستثماري والمخاطر الجيوسياسية.

وتُظهر أحدث تحركات السوق أن الذهب لا يزال قادرًا على الصمود فوق 4000 دولار رغم هذه الضغوط؛ فقد ارتفع قليلًا في الأول من أكتوبر بعدما ساهمت بيانات تضخم أمريكية أهدأ من المتوقع في تقليص رهانات رفع الفائدة في أكتوبر، لكن ارتفاع العوائد والدولار حدّ من المكاسب.

وبالتالي، فإن 3750 دولارًا يمثل في سيناريو بنك أوف أمريكا نقطة هبوط محتملة إذا استمرت صدمة الطاقة، بينما يبقى 5000 دولار جزءًا من الرؤية الصعودية طويلة الأجل التي تتطلب عودة قوية في الطلب الاستثماري.

أما السيناريو الأكثر سلبية، فيرتبط بقفزة النفط إلى 150 دولارًا وما قد يترتب عليها من تضخم وفائدة مرتفعة وضغوط على مشتريات البنوك المركزية، وهو ما قد يدفع متوسط الذهب إلى 3500 دولار في 2027 وفق التقديرات الواردة في المادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى