ترامب يمد أفق حرب إيران إلى ما بعد نوفمبر.. والنفط فوق 100 دولار

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران قد تنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، في وقت تصاعدت فيه المواجهات بين الجانبين، وارتفعت المخاطر المحيطة بإمدادات الطاقة العالمية.

وتزامن التصعيد العسكري مع استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، ما دفع خام برنت إلى التداول فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من استمرار تعطل طرق إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط.

ترامب: الحرب قد تنتهي بعد انتخابات نوفمبر

وقال ترامب للصحفيين، الأربعاء، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر، معتبرًا أن طهران لم تعد قادرة على الاستمرار في الصراع.

وأضاف أن إيران تحاول التأثير على الانتخابات الأمريكية، التي ستحدد مستقبل سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس.

ويأتي هذا التصريح بعدما سبق لترامب أن حدد مواعيد نهائية لإنهاء الحرب، دون أن تؤدي تلك المواعيد إلى وقف الأعمال العدائية.

وفي المقابل، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن كبار مستشاري البيت الأبيض، ومن بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، حذروا ترامب سرًا من احتمال استمرار الصراع خلال الفترة المتبقية من رئاسته، التي تنتهي في يناير 2029.

ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل فوري من صحة هذا التقرير.

ترامب يهدد بضربة جديدة ضد إيران

وجدد ترامب تهديداته باستهداف موقع «جبل بيك آكس» الإيراني، وهو موقع شديد التحصين يضم مجمعين من الأنفاق المدفونة بعمق قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

وقال ترامب خلال خطاب أمام المؤتمر الجمهوري للناشئين إنه رصد نشاطًا محدودًا في منطقة «بيك آكس»، محذرًا إيران من اتخاذ أي خطوات وصفها بالتهور ،وكان ترامب قد هدد باستهداف الموقع منذ منتصف يوليو الماضي على الأقل.

هجمات متبادلة تهدد الملاحة في مضيق هرمز

وشهدت المنطقة تصعيدًا جديدًا في الهجمات على السفن، إذ أعلنت إيران أنها هاجمت 10 سفن قرب مضيق هرمز يوم الأربعاء.

وجاء ذلك بعد إعلان الولايات المتحدة إغراق خمس ناقلات نفط إيرانية، في أحدث حلقات التصعيد بين الجانبين منذ اندلاع الحرب.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية لأسواق الطاقة العالمية، إذ كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

ورغم تأكيد واشنطن في الأسابيع الأخيرة نجاحها المتزايد في توجيه ناقلات النفط عبر المضيق، فإن استئناف القتال خلال أغسطس أعاق أي إعادة فتح تدريجي لحركة الملاحة.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن، الخميس، عبور سبع سفن فقط للمضيق يوم الأربعاء، أي نحو نصف المتوسط اليومي المسجل خلال عشرة أيام.

اضطرابات البحر الأحمر تضيف جبهة جديدة

ولا تقتصر مخاطر إمدادات الطاقة على مضيق هرمز، إذ شهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا في القتال بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

وأصدرت سلطات الدفاع المدني السعودية إنذارات طارئة في مدينة خميس مشيط جنوب غربي المملكة للمرة الرابعة خلال 24 ساعة.

ويمثل التصعيد في اليمن جبهة إضافية قد تزيد الضغوط على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.

وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية، الثلاثاء، إصابة ما لا يقل عن 73 شخصًا في أربع مدن جنوبية سعودية، من بينها خميس مشيط، جراء هجمات حوثية أخيرة.

وقالت جماعة الحوثي إنها استهدفت قاعدة جوية في خميس مشيط، إلى جانب بنية تحتية نفطية في مدن مجاورة، في واحدة من أكبر هجماتها على المملكة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأعلنت السلطات السعودية انتهاء حالة الطوارئ في خميس مشيط، الخميس، بعد تسجيل إنذار جديد.

النفط فوق 100 دولار مع تصاعد المخاطر

انعكست التطورات العسكرية والملاحية سريعًا على سوق النفط، حيث تحرك خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وتشير حركة الأسعار إلى أن الأسواق تضع في حساباتها احتمال استمرار اضطرابات الإمدادات، خصوصًا إذا امتدت الهجمات إلى مزيد من السفن أو اتسعت رقعة المواجهات في المنطقة.

ويمثل استمرار تعطل الملاحة في هرمز والبحر الأحمر خطرًا مباشرًا على تدفقات النفط، كما يرفع تكلفة النقل والتأمين ويزيد الضغوط على أسعار الطاقة.

الحرب تضغط على شعبية ترامب

وفي الداخل الأمريكي، بدأت تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود تنعكس على شعبية ترامب، التي تراجعت إلى مستويات قياسية، بحسب التقرير.

ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، والتي تمثل اختبارًا سياسيًا مهمًا للإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري.

ويربط ترامب بين استمرار الحرب والانتخابات المقبلة، بينما تشير تحذيرات مستشاريه، وفق تقرير وول ستريت جورنال، إلى احتمال امتداد الصراع لفترة أطول بكثير.

الملف النووي يزيد تعقيدات الصراع

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية على إيران في فبراير، مدفوعة جزئيًا بالمخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وتؤكد طهران أن أنشطتها النووية مخصصة لأغراض سلمية.

ويزيد استمرار المواجهة العسكرية من صعوبة استئناف المسار الدبلوماسي، خصوصًا مع استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي وطرق إعادة فتح ممرات الملاحة الرئيسية أمام حركة النفط والتجارة.

مضيق هرمز.. الخطر الأكبر على سوق الطاقة

وتكمن خطورة التطورات الحالية في أن التصعيد لم يعد محصورًا في العمليات العسكرية، بل امتد إلى حركة السفن وممرات الطاقة.

فاستمرار انخفاض أعداد السفن العابرة لمضيق هرمز، بالتزامن مع الهجمات على ناقلات النفط وتصاعد القتال في البحر الأحمر، يرفع مخاطر حدوث اضطرابات أطول في سلاسل إمداد الطاقة.

وبالتالي، فإن استمرار الحرب إلى ما بعد انتخابات نوفمبر، كما توقع ترامب، يعني أن أسواق النفط قد تظل تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية لفترة أطول، خاصة إذا لم تنجح جهود التهدئة في إعادة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.

وتتحول أسعار النفط بذلك إلى أحد أهم مؤشرات تكلفة استمرار الحرب، ليس فقط بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإيران، وإنما للاقتصاد العالمي بأكمله، مع احتمال انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم وتكاليف النقل والإنتاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى