محادثات السلام تضغط على النفط.. ومخاوف هجمات الحوثيين تحد من الخسائر

تراجعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات الخميس، مع عودة آمال استئناف مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة الأسواق، ما خفف المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، رغم استمرار التوترات العسكرية والتهديدات التي تواجه منشآت الطاقة في المنطقة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.22 دولار، أو 1.1%، إلى 114.10 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:51 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.33 دولار، أو 1.3%، إلى 101.45 دولار للبرميل.
وجاء التراجع بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة، ارتفع خلالها برنت بنسبة 1.3%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 3%.
آمال السلام تضغط على الأسعار ومخاطر الإمدادات تحد من التراجع
أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وأشخاص مطلعين، بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أرسل رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الإيراني محسن رضائي، في محاولة لإحياء مفاوضات السلام.
وقال يوكي تاكاشيما، الخبير الاقتصادي في شركة «نومورا للأوراق المالية»، إن توقعات استئناف محادثات السلام تدفع المستثمرين إلى البيع، لكن التراجع يظل محدودًا بفعل المخاوف من تصاعد الهجمات الحوثية واحتمال شن الولايات المتحدة هجومًا على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.
هجمات الحوثيين تعيد مخاطر النفط السعودي إلى الواجهة
أعلن التحالف الذي تقوده السعودية لمحاربة الحوثيين في اليمن تدمير صاروخ باليستي أطلقته الجماعة باتجاه المنطقة الشرقية من المملكة في وقت مبكر من الخميس، في ظل استمرار المواجهات دون مؤشرات واضحة على انحسارها.
كما أعلنت القوات الحكومية اليمنية أن الحوثيين هاجموا مطار عدن يوم الأربعاء، بعد يوم من إعلان الجماعة استهداف أكبر مصفاة نفط في السعودية بصاروخ.
ولم تؤكد السلطات السعودية، حتى وقت إعداد التقرير، وقوع الهجوم على المنشأة التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 550 ألف برميل يوميًا، ما أبقى المخاوف قائمة بشأن أمن البنية التحتية النفطية في المملكة.
مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب وسط خلافات بشأن المقترحات
على المسار الدبلوماسي، قال مسؤول مطلع على المفاوضات إن وسطاء قطريين قدموا إلى إيران مسودة اتفاق جديدة لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن مسؤولًا إيرانيًا رفيع المستوى رفضها، معتبرًا أنها تتضمن أفكارًا غير مقبولة ولا ترقى إلى مستوى العرض المطلوب.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني أن طهران لا تزال تمنح الدبلوماسية فرصة للنجاح، مشيرًا إلى إمكانية استكمال خطتها التي تستغرق سبعة أيام في أقل من أسبوع إذا جرى اعتمادها.
وتتابع أسواق النفط هذه التطورات باعتبارها عاملًا مؤثرًا في تقدير احتمالات استمرار اضطرابات الإمدادات أو انحسارها خلال الفترة المقبلة.
تعافي المصافي الروسية يضغط على توقعات المعروض
إلى جانب التطورات الجيوسياسية، أثرت التوقعات بزيادة إنتاج روسيا من النفط الخام والديزل سلبًا على معنويات السوق.
وقال محللو بنك «جيه بي مورجان» إن مصافي التكرير الروسية تعافت خلال الأسبوع الماضي بنحو 350 ألف برميل يوميًا، لتصل معدلات المعالجة إلى 4 ملايين برميل يوميًا، بعد عدم تسجيل هجمات مؤكدة جديدة على البنية التحتية للتكرير منذ الهجوم الذي استهدف مصفاة ريازان في 15 أكتوبر.
وأشار المحللون إلى أن تعافي المصافي قد يتيح لروسيا زيادة إنتاج النفط الخام بمقدار مماثل تقريبًا، بما يعوض جزءًا من التراجع الأخير الذي دفع الإنتاج إلى 8.4 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ عام 2003.
ومع ذلك، فإن ارتفاع الإنتاج لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة في صادرات النفط الخام الروسية، وفقًا للمحللين.
تراجع مخزونات الخام الأمريكية يخالف توقعات السوق
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية سحب 1.9 مليون برميل من مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر، في حين كان المحللون يتوقعون زيادة قدرها 15 ألف برميل، وفق استطلاع أجرته «رويترز».
لكن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 3.9 مليون برميل، مخالفة توقعات المحللين بانخفاضها بنحو 900 ألف برميل.
وتعكس هذه البيانات تباين مؤشرات المخزونات الأمريكية، في وقت تظل فيه تحركات أسعار النفط مرتبطة بمزيج من تطورات المعروض الفعلي، ومخاطر الشحن والمنشآت، ومسار المفاوضات السياسية في الشرق الأوسط.









