البنك الدولي يرفع توقعاته لأسعار الطاقة 32%.. والنفط مرشح لتسجيل 91 دولارًا

توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32% خلال عام 2026، مدفوعة باضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب المخاطر التي تهدد الإنتاج الزراعي بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الغذاء والمعادن.

ورجح البنك، في تقرير نشره الأربعاء، أن يبلغ متوسط سعر النفط 91 دولارًا للبرميل خلال العام الحالي، مع توقع تراجع الإمدادات العالمية بنسبة 5.2%، وهو أكبر انخفاض منذ أكثر من أربعة عقود باستثناء عام 2020، الذي شهد تداعيات جائحة كورونا.

وتشير التوقعات إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب التجارة قد يمتدان إلى قطاعات متعددة، بما يزيد مخاطر التضخم ويضغط على النمو الاقتصادي والأمن الغذائي، قبل أن تبدأ أسعار الطاقة في الانخفاض خلال العام المقبل.

الطاقة تقود موجة ارتفاع أسعار السلع الأولية

توقع البنك الدولي أن تنهي أسعار الطاقة عام 2026 ثلاثة أعوام من التراجع، مع تصاعد تأثير اضطرابات الإمدادات على الأسواق العالمية، بينما تواجه الاقتصادات المعتمدة على استيراد الغاز الطبيعي ضغوطًا متزايدة في تكاليف الطاقة.

وقال أيهان كوس، نائب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إن أسواق السلع الأولية تواجه عدة صدمات كبرى في وقت واحد، موضحًا أن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات التجارة يدفعان الأسعار إلى الصعود عبر نطاق واسع من السلع.

وحذر كوس من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى تفاقم التضخم وانعدام الأمن الغذائي، فضلًا عن إضعاف النمو الاقتصادي، في ظل تداخل صدمات العرض مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.

النفط بين تراجع الإمدادات وانكماش الطلب العالمي

على جانب الطلب، توقع البنك الدولي انكماش الاستهلاك العالمي للنفط بنسبة 2.5% خلال 2026، في ثالث أكبر تراجع سنوي مسجل، مع تأثير ارتفاع الأسعار على الاستهلاك.

ولا يتوقع البنك سوى تعافٍ محدود في الطلب خلال العام المقبل، في ظل عوامل هيكلية من بينها التوسع في استخدام السيارات الكهربائية، خصوصًا في الصين.

وتعكس هذه التوقعات تزامن ضغوط المعروض مع تراجع الاستهلاك بفعل ارتفاع الأسعار، بما يجعل مسار سوق النفط مرتبطًا بتطورات الإمدادات والطلب العالمي خلال الفترة المقبلة.

«إل نينيو» تهدد المحاصيل وترفع مخاطر أسعار الغذاء

إلى جانب اضطرابات الطاقة، حذر البنك الدولي من المخاطر المناخية المرتبطة بظاهرة «إل نينيو»، التي قد تزيد تعرض مناطق مختلفة من العالم للفيضانات والجفاف والإجهاد الحراري، بما يهدد الإنتاج الزراعي.

وتوقع البنك ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تراكمية تبلغ 18% خلال عامي 2026 و2027، في ظل المخاطر التي تواجه المحاصيل وتداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة والتجارة.

وتزيد هذه العوامل احتمالات تعرض الدول المستوردة للغذاء لضغوط إضافية، مع انعكاس ارتفاع الأسعار على تكاليف الاستيراد والإنتاج ومستويات التضخم.

المعادن ترتفع 25% مع قوة الطلب على النحاس والألومنيوم

في سوق المعادن، توقع البنك الدولي ارتفاع الأسعار بنسبة 25% خلال عام 2026، مع تسجيل الألومنيوم والنحاس والقصدير مستويات قياسية، مدعومة بقيود المعروض واستمرار قوة الطلب.

وأشار البنك إلى أن الاستثمار المتسارع في شبكات الكهرباء، وإنتاج السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، والإلكترونيات، ومراكز البيانات يواصل دعم الطلب على هذه المعادن.

وتبرز هذه التطورات أهمية المعادن في التحولات الصناعية والتكنولوجية، إذ يزيد التوسع في البنية التحتية الكهربائية والتقنيات الحديثة من احتياجات الاقتصاد العالمي إلى مدخلات مثل النحاس والألومنيوم والقصدير.

أسواق السلع تواجه ضغوطًا متزامنة على الأسعار والنمو

تعكس توقعات البنك الدولي تداخل عدة عوامل مؤثرة في أسعار السلع الأولية، أبرزها اضطرابات إمدادات الطاقة، والمخاطر المناخية التي تهدد المحاصيل، واستمرار الطلب على المعادن المستخدمة في التحول الرقمي والطاقة.

ويظل تأثير هذه التطورات على التضخم والنمو الاقتصادي مرهونًا بمسار الحرب في الشرق الأوسط، وتطور الإمدادات العالمية، وحجم الأضرار التي قد تلحق بالإنتاج الزراعي، إلى جانب اتجاهات الطلب على الطاقة والمعادن خلال العامين الحالي والمقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى