الفيدرالي الأمريكي يثبت الفائدة عند 3.75%–4%.. والتضخم وأسعار النفط يربكان المشهد

أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في قرار جاء وسط ضغوط متزايدة من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، بينما يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وجاء القرار بتصويت 10 أعضاء مقابل عضوين، فضّلا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في وقت أشار فيه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، إلى أن مناقشات لجنة السوق المفتوحة ركزت بصورة أساسية على التضخم، رغم تقييمه الإيجابي لأوضاع التوظيف.

التضخم وأسعار الطاقة يضعان الفيدرالي أمام معادلة معقدة

أوضح بيان لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أن النشاط الاقتصادي الأمريكي يواصل النمو بوتيرة قوية، مدعومًا بمتانة الإنفاق المحلي والاستثمار الرأسمالي ونمو الإنتاجية، فيما واكب نمو فرص العمل الزيادة في القوى العاملة، ولم يشهد معدل البطالة تغيرًا يُذكر.

في المقابل، أكد البيان استمرار ارتفاع التضخم، مشيرًا إلى أن الحصول على مزيد من البيانات سيساعد اللجنة في تحديد السياسة النقدية المناسبة لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% مع الحفاظ على استقرار الأسعار.

وتزداد صعوبة المشهد مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بفعل اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، إذ أسهم صعود أسعار البنزين بأكثر من نصف الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي خلال سبتمبر.

التضخم الأمريكي يتسارع في سبتمبر ويتجاوز مستهدف الفيدرالي

أظهرت البيانات الواردة في التقرير ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي في الولايات المتحدة بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقابل 3.4% في أغسطس.

كما صعد التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.6% مقارنة بـ2.4% في الشهر السابق، بما يعكس استمرار الضغوط السعرية فوق المستويات المستهدفة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

وفيما يخص مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يفضله الفيدرالي لقياس التضخم، أظهرت أحدث قراءة لشهر أغسطس ارتفاع المؤشر العام بنسبة 3.4% على أساس سنوي، بينما سجل المؤشر الأساسي زيادة بنسبة 3%.

وارش يرفض تقديم توجيهات مسبقة بشأن قرار الفائدة المقبل

امتنع كيفن وارش عن تقديم توجيهات مستقبلية واضحة بشأن قرارات الفائدة، مؤكدًا أن البيانات الاقتصادية المنتظرة ستؤدي دورًا مهمًا في تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية.

وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد صدور بيانات مهمة، من بينها قراءة الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثالث وبيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر سبتمبر، وهي مؤشرات قد تساعد صناع السياسة النقدية في تقييم اتجاه التضخم والنشاط الاقتصادي.

وقال وارش إن الأوضاع المرتبطة بالتوظيف تبدو إيجابية للغاية، لكنه أشار أيضًا إلى حدوث بعض التشديد في الأوضاع المالية وزيادة وعي المشاركين في السوق بالتطورات الاقتصادية منذ اجتماع سبتمبر.

ارتفاع عوائد السندات يزيد تكاليف الاقتراض

لم تقتصر الضغوط على أسعار الطاقة والتضخم، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة منذ عقود، وفق التقرير، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض وشكّل عامل تشديد مالي إضافيًا حتى دون اتخاذ قرار جديد برفع سعر الفائدة.

ونقل التقرير عن ريك غاردنر، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «آر جي إيه للاستثمارات»، أن تثبيت الفائدة يعكس رغبة الفيدرالي في تقييم البيانات الاقتصادية المقبلة وتجنب تغيير السياسة النقدية قبل اتضاح الصورة.

وأضاف غاردنر أن ارتفاع عوائد السندات عقب اجتماع سبتمبر يشير إلى أن الأسواق فرضت بالفعل ظروفًا مالية أكثر تشددًا، لافتًا إلى أن أدوات السياسة النقدية لا تستطيع السيطرة مباشرة على أسعار الطاقة، وهو ما يدعم نهجًا حذرًا في التعامل مع قرارات الفائدة.

الأسواق تترقب اجتماع ديسمبر وسط توقعات بمزيد من التشديد

تتجه أنظار مراقبي السياسة النقدية إلى اجتماع ديسمبر، إذ يتوقعون احتمال استئناف رفع أسعار الفائدة، بينما أظهرت محاضر اجتماع سبتمبر أن معظم صناع السياسة توقعوا زيادة أخرى قبل نهاية العام.

لكن مسار القرار المقبل سيظل مرتبطًا بتطورات التضخم وأسعار الطاقة وعوائد السندات والبيانات الاقتصادية الجديدة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي سياق متصل، أعلن وارش تعديل جدول اجتماعات لجنة السوق المفتوحة لعامي 2027 و2028. ووفق التقرير، ستخصص اللجنة أحد اجتماعات عام 2027 لمناقشة استراتيجية السياسة النقدية بدلًا من اتخاذ قرار بشأن سعر الفائدة، على أن يرتفع عدد هذه الاجتماعات المخصصة للاستراتيجية إلى اجتماعين في عام 2028.

الفيدرالي ينفي تأثير الانتخابات على قرار الفائدة

وتطرق رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، مؤكدًا أن الاعتبارات السياسية لم تؤثر في قرار تثبيت الفائدة.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه البنك المركزي تحديًا في الموازنة بين السيطرة على التضخم ومتابعة أداء الاقتصاد وسوق العمل، مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالطاقة وتكاليف التمويل والإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي المدفوع بالديون، وفق ما أورده التقرير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى