من قمة 5600 دولار إلى القاع.. كيف تسببت قرارات ترامب ووارتش في نزيف الذهب؟

هبطت أسعار الذهب والفضة بشكل حاد في التعاملات العالمية، عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي الذي جاء أقوى من التوقعات، ما عزز من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ورفع قوة الدولار في الأسواق.

الذهب يفقد 2.5% والفضة تكسر حاجز 69 دولاراً

وسجل سعر الذهب تراجعًا إلى 4,388 دولارًا للأونصة بانخفاض تجاوز 2.5%، مقتربًا من أدنى مستوياته منذ أكثر من شهرين، في حين هبطت أسعار الفضة بأكثر من 6% لتسجل 69.44 دولارًا للأونصة، بعد أن لامست مستويات أدنى خلال الجلسة.

وجاء هذا التراجع بعد إعلان مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال شهر مايو، وهو رقم يفوق توقعات السوق بشكل واضح، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي.

تقلبات تاريخية وصراع ترامب مع الفيدرالي

وأدت هذه البيانات إلى تعزيز توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب والفضة باعتبارهما من الأصول غير المدرة للعائد.

كما ساهم ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.42% في زيادة الضغوط على المعادن النفيسة، إذ يؤدي قوة الدولار عادة إلى تراجع جاذبية الذهب المقوم بالعملة الأمريكية للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

ويرى محللون أن قوة بيانات التوظيف تقلل من فرص خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، بل وتدعم سيناريو استمرار التشديد النقدي، خاصة في ظل بقاء معدلات التضخم ضمن مستويات تحتاج إلى مراقبة دقيقة من قبل الفيدرالي.

وتأتي هذه الخسائر بعد فترة من التقلبات الحادة في أسواق المعادن، حيث سجل الذهب مستويات قياسية تجاوزت 5200 دولار للأونصة في وقت سابق من العام، بينما تجاوزت الفضة 90 دولارًا، قبل أن تدخل في موجة تصحيح قوية.

ورغم التراجعات الأخيرة، لا تزال أسعار الذهب والفضة تحقق مكاسب كبيرة على أساس سنوي، مدعومة بالطلب الاستثماري، والتوترات الجيوسياسية، وتزايد مشتريات البنوك المركزية من الذهب كأصل احتياطي.

كما لعبت التطورات في أسواق الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط دورًا إضافيًا في تعزيز تقلبات أسعار المعادن، مع استمرار تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في إعادة تشكيل توقعات التضخم وأسعار الفائدة عالميًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى