الذهب يستقر عند 6250 جنيهًا.. 310 جنيهات مكاسب منذ بداية أغسطس

استقرت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بينما أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع مرتفعة بنحو 0.9% عند مستوى قريب من 4377 دولارًا.

وجاء أداء الذهب العالمي مدعومًا بتراجع الدولار وتقلص توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بعد صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية التي دفعت الأسواق إلى زيادة رهانات تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

الذهب عيار 21 يستقر عند 6250 جنيهًا

قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 استقر عند مستوى إغلاق تعاملات أمس الجمعة، ليسجل نحو 6250 جنيهًا.

وسجل عيار 24 نحو 7143 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5357 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب نحو 50 ألف جنيه، وفق بيانات المرصد.

وكان الذهب عيار 21 قد ارتفع خلال تعاملات أمس الجمعة بنحو 10 جنيهات، بعدما بدأ الجلسة عند 6240 جنيهًا وأنهاها عند 6250 جنيهًا.

وفي السوق العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 27 دولارًا خلال جلسة الجمعة، من مستويات قرب 4350 دولارًا إلى نحو 4377 دولارًا عند نهاية الأسبوع.

البيانات الأمريكية تدعم الذهب

تأثرت تحركات الذهب العالمي خلال الأسبوع بسلسلة من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، شملت بيانات أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين ومبيعات التجزئة وثقة المستهلك.

وأظهرت هذه البيانات في مجملها مؤشرات على اعتدال الضغوط التضخمية، بالتزامن مع علامات على تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات أسعار المستهلكين ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.4% في يوليو، مقابل 3.5% في يونيو، ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة باستمرار الضغوط التضخمية.

كما لم يسجل مؤشر أسعار المنتجين تغيرًا على أساس شهري خلال يوليو، مقابل توقعات بارتفاعه 0.2%، بينما تباطأ معدل الزيادة السنوية إلى 4.7% من 5.5% في يونيو.

الذهب يسجل 4449 دولارًا ثم يتراجع

دفعت بيانات التضخم الذهب العالمي إلى تسجيل أعلى مستوى له في أكثر من شهرين خلال تعاملات الخميس، عند نحو 4449 دولارًا للأوقية.

لكن المعدن تعرض بعد ذلك لعمليات جني أرباح قوية، دفعته إلى التراجع بأكثر من 1%، مع زيادة حذر المستثمرين كلما اقتربت الأسعار من مستوى 4500 دولار للأوقية.

وفي ختام الأسبوع، أظهرت بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية تراجعًا بنسبة 0.6% خلال يوليو، مقابل توقعات بارتفاعها 0.1%، وبعد نموها 0.2% خلال يونيو.

وعززت هذه البيانات المخاوف بشأن تباطؤ إنفاق المستهلك الأمريكي، وهو ما انعكس على الدولار ودعم الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

احتمالات رفع الفائدة تتراجع إلى 31–33%

تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.3% خلال تعاملات الجمعة، بالتزامن مع انخفاض احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 31–33%، مقابل نحو 55% قبل أسبوع.

ويمثل هذا التحول عامل دعم مهمًا للذهب، إذ إن انخفاض توقعات الفائدة عادة ما يقلل جاذبية الأصول المقومة بالدولار ويدعم الطلب على المعدن النفيس.

وتأتي هذه التطورات امتدادًا للتحول الذي بدأ عقب صدور بيانات ضعيفة لسوق العمل الأمريكي خلال الأسبوع السابق، قبل أن تضيف بيانات التضخم وأسعار المنتجين ومبيعات التجزئة مزيدًا من الدعم لتوقعات السياسة النقدية.

310 جنيهات مكاسب للذهب منذ بداية أغسطس

قال فاروق إن سعر الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 310 جنيهات منذ بداية أغسطس، بعدما بدأ الشهر عند 5940 جنيهًا للجرام، مقابل 6250 جنيهًا حاليًا.

وبذلك بلغت مكاسب الذهب المحلي نحو 5.2% منذ بداية الشهر، في حين ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 336 دولارًا، من 4041 دولارًا إلى نحو 4377 دولارًا، بزيادة تقارب 8.3%.

وتكشف المقارنة عن تأثير واضح للعوامل المحلية في تسعير الذهب، وفي مقدمتها سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب مستويات العرض والطلب والعلاوة السعرية داخل السوق.

الدولار عند 50.36 جنيه للبيع

سجل الدولار لدى البنك المركزي المصري نحو 50.22 جنيه للشراء و50.36 جنيه للبيع في 13 أغسطس، بينما تشير بيانات السوق إلى تداوله قرب مستوى 50.28 جنيه بنهاية الأسبوع.

وأوضح فاروق أن ارتفاع أسعار الذهب خلال أغسطس شجع بعض المواطنين على إعادة بيع جزء من حيازاتهم للحصول على السيولة، كما أتاح ارتفاع الأسعار فرصة أمام بعض المشترين الذين دخلوا السوق عند مستويات مرتفعة في بداية العام للخروج من مراكزهم أو تقليص خسائرهم.

وساهمت زيادة عمليات إعادة البيع في رفع المعروض داخل السوق، بالتزامن مع تحسن الجنيه أمام الدولار مقارنة ببعض مستويات بداية الشهر.

توافر السبائك يحد من ضغوط الأسعار

أدى تراجع الطلب النسبي وزيادة الذهب المعاد بيعه إلى تحسن مستويات المعروض في السوق المحلية.

وتشير بيانات السوق إلى توافر مختلف أوزان السبائك الذهبية في محال الصاغة والأسواق، بما في ذلك الأوزان الصغيرة، دون وجود نقص ملحوظ في المعروض.

وتساعد وفرة المعروض على امتصاص جزء من تأثير الارتفاع العالمي للأوقية، وهو ما يفسر جزئيًا ارتفاع الذهب المحلي بوتيرة أقل من المعدن في الأسواق العالمية منذ بداية أغسطس.

الذهب المحلي يتفوق على الأوقية منذ بداية العام

منذ بداية عام 2026، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 420 جنيهًا، من 5830 جنيهًا إلى 6250 جنيهًا حاليًا، بزيادة تبلغ نحو 7.2%.

وفي المقابل، ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 59 دولارًا فقط منذ بداية العام، من 4318 دولارًا إلى نحو 4377 دولارًا، بزيادة تقارب 1.4%.

وتوضح هذه المقارنة أن أداء الذهب المحلي منذ بداية العام كان أقوى من أداء الأوقية العالمية، بينما انعكست الصورة بصورة واضحة منذ بداية أغسطس مع تسارع صعود الذهب عالميًا.

سعر الذهب لا يتحرك مع الأوقية فقط

وأوضح فاروق أن تسعير الذهب في السوق المصرية لا يمثل انعكاسًا مباشرًا لحركة الأوقية العالمية.

وتدخل في معادلة التسعير عوامل أخرى، من بينها سعر صرف الدولار، ومستويات العرض والطلب، وحجم الذهب المعاد بيعه، إلى جانب العلاوة السعرية التي قد تظهر في السوق المحلية.

ولا تزال أسعار الذهب المحلية أقل بنحو 1350 جنيهًا من أعلى مستوى سجله عيار 21 عند 7600 جنيه في 2 مارس الماضي، بانخفاض يبلغ نحو 17.8%.

كما تتداول الأوقية العالمية حاليًا بأقل بنحو 1249 دولارًا من قمتها المسجلة عند 5626 دولارًا في 29 يناير الماضي، بفارق يقارب 22.2%.

الذهب يترقب مسار الفيدرالي

أنهى الذهب العالمي الأسبوع مدعومًا بتراجع الدولار وانخفاض رهانات رفع الفائدة، لكنه لا يزال يواجه مقاومة فنية قوية قرب مستويي 4400 و4500 دولار للأوقية.

وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة بيانات التضخم وسوق العمل والإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، إلى جانب أي إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وفي حال استمرار اعتدال التضخم وظهور مؤشرات إضافية على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة بصورة أكبر، بما يوفر دعمًا إضافيًا للذهب.

أما عودة البيانات الاقتصادية القوية أو تجدد الضغوط التضخمية، فقد تعيد رفع توقعات الفائدة وتمنح الدولار والعوائد مزيدًا من الدعم، وهو ما قد يفرض ضغوطًا قصيرة الأجل على المعدن النفيس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى