الذهب يصمد رغم التراجع.. توترات الشرق الأوسط تدعم الأسعار والفيدرالي يحدد الاتجاه

تراجعت أسعار الذهب بصورة طفيفة خلال تعاملات الجمعة، لكنها بقيت في طريقها لتسجيل أول مكسب أسبوعي بعد أسبوعين من الخسائر، مستفيدة من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، رغم تنامي توقعات الأسواق بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وسجل الذهب الفوري نحو 4042.72 دولارًا للأوقية بانخفاض 0.2%، بينما استقرت العقود الآجلة للذهب عند 4044.92 دولارًا. وفي المقابل، تراجعت الفضة بنسبة 0.3% إلى 57.47 دولارًا للأوقية، كما انخفض البلاتين بنسبة 0.5% ليسجل 1589.67 دولارًا للأوقية.
التوترات في الشرق الأوسط تعزز الطلب على الذهب
واصلت الأزمة في الشرق الأوسط دعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، بعدما أعلن الحوثيون في اليمن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توجيه تحذير شديد لإيران، مؤكدًا أن واشنطن ستحملها مسؤولية أي هجمات مستقبلية تستهدف الملاحة التجارية.
وفي الوقت نفسه، زادت المخاوف بعد تقارير أفادت برفض إيران مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار، الأمر الذي عزز احتمالات استمرار التصعيد العسكري وأبقى المستثمرين في حالة ترقب.
أسعار النفط تعيد التضخم إلى الواجهة
ساهمت ارتفاعات أسعار النفط الناتجة عن التوترات العسكرية في زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
كما أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي قوة غير متوقعة، بعدما تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 187 ألف طلب، وهو أدنى مستوى منذ عقود، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2025.
اجتماع الفيدرالي يترقب حسم مسار الذهب
تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، حيث تشير التقديرات إلى احتمال يقارب 34% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع أسعار الطاقة.
وبحسب محللي نومورا، فمن المرجح أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، مع توقعات بعدم تقديم إشارات قوية بشأن السياسة النقدية المستقبلية خلال الاجتماع.
الدولار وعوائد السندات يحدان من مكاسب المعدن الأصفر
رغم استمرار الطلب على الذهب كملاذ آمن، فإن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات حدّا من قدرة المعدن النفيس على مواصلة الصعود.
وفي المقابل، استقر مؤشر الدولار الأمريكي بعد تراجعه عن مكاسب الجلسة السابقة، بينما ظلت العوائد المرتفعة العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب.
هل يستعيد الذهب الاتجاه الصاعد؟
يرى توني سيكامور، كبير محللي الأسواق في شركة IG، أن التراجع الأخير لا يغير الصورة الفنية الإيجابية للذهب، موضحًا أن الأسعار لا تزال تبني قاعدة قوية فوق مستوى الدعم المسجل أواخر يونيو عند 3942 دولارًا للأوقية.
وأضاف أن اختراق مستوى 4202 دولارًا سيؤكد عودة الاتجاه الصاعد، وقد يدفع الأسعار نحو المتوسط المتحرك لـ200 يوم بالقرب من 4495 دولارًا للأوقية.
وأشار إلى أن مستقبل الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بقرار الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى تطورات الصراع في الشرق الأوسط، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في حركة الأسواق العالمية.









