الذهب يقفز 1% بعد بيانات التضخم.. وصناديق الذهب تستقبل 18 مليار دولار

قفزت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1% عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية، بعدما جاءت معظم مؤشرات الأسعار متوافقة مع توقعات الأسواق، باستثناء التضخم الأساسي الذي ارتفع بنسبة 0.4% خلال الشهر، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.3%، وفق بيانات «جولد بيليون».

وسجل سعر الذهب الفوري نحو 4360 دولارًا للأوقية عقب صدور البيانات، وسط استمرار متابعة الأسواق لمسار التضخم وتأثيره على قرارات السياسة النقدية الأمريكية.

وانعكس الصعود العالمي على السوق المصرية، لترتفع أسعار الذهب بنحو 40 جنيهًا، ويعود سعر جرام الذهب عيار 21 للتداول بالقرب من 6300 جنيه، بعدما بدأ تعاملات اليوم عند 6260 جنيهًا.

الذهب في مصر يتحرك دون السعر العادل

وتواصل أسعار الذهب في السوق المصرية التداول عند مستويات تقل عن السعر العادل، في ظل وفرة المعروض المحلي من المعدن النفيس.

ودفعت هذه الوفرة الشركات إلى اللجوء لعمليات التصدير، للاستفادة من توافر الذهب محليًا، إلى جانب استغلال الخصم السعري الحالي في السوق المصرية.

ويعني ذلك أن حركة الذهب المحلية لا تعكس بصورة كاملة التحركات العالمية، إذ تتداخل معها عوامل العرض والطلب المحليين والفارق بين السعر المحلي والسعر الاسترشادي.

التضخم المصري يتراجع في أغسطس

وفي المقابل، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في الشهر السابق.

كما تراجع معدل التضخم على مستوى الجمهورية إلى 12.7%، مقارنة مع 13% سابقًا.

ورغم هذا التباطؤ، لم تتغير حتى الآن توقعات الأسواق بشأن استمرار البنك المركزي المصري في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام.

وتظل المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا من أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق، خاصة مع استمرار الحرب الإيرانية وتأثيراتها على أسواق الطاقة.

النفط يضيف ضغوطًا جديدة على التضخم الأمريكي

ويشكل النفط أحد مصادر الضغوط التضخمية التي يواجهها الاقتصاد الأمريكي، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل قبل أن يتراجع اليوم من أعلى مستوياته في أربعة أشهر.

وتأتي تحركات النفط في ظل غياب مؤشرات واضحة على تراجع الولايات المتحدة أو إيران عن الصراع الممتد بينهما.

كما يزيد استمرار تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز من مخاطر ارتفاع أسعار الخام، وهو ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على التضخم الأمريكي.

وتضع هذه التطورات مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيدًا، بين مواجهة التضخم من جهة، وتجنب زيادة تكلفة الاقتراض والديون الأمريكية من جهة أخرى.

عوائد السندات تضغط على الذهب

وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأمريكية طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة.

وسجل العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023، بينما صعد العائد على السندات لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى منذ عام 2007.

وجاء ذلك رغم توسيع وزارة الخزانة الأمريكية عمليات شراء السندات طويلة الأجل إلى 6 مليارات دولار بهدف خفض العوائد.

لكن توقعات الأسواق بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عززت الضغوط على سوق السندات، لتتجاهل الأسواق الأثر المتوقع لعمليات شراء وزارة الخزانة.

ويمثل ارتفاع عوائد السندات عامل ضغط على الذهب، لأن المعدن النفيس لا يوفر عائدًا دوريًا لحائزيه، وبالتالي تنخفض جاذبيته نسبيًا عندما ترتفع عوائد الأصول المنافسة.

18 مليار دولار تتدفق إلى صناديق الذهب

وفي الجانب المقابل، يواصل الطلب الاستثماري دعم الذهب عالميًا.

وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب المادي عالميًا اجتذبت استثمارات بقيمة 18 مليار دولار خلال أغسطس، لتسجل ثاني أكبر تدفق شهري على الإطلاق.

كما ارتفعت حيازات هذه الصناديق بنحو 121 طنًا، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 4189 طنًا.

وقفزت قيمة الأصول الخاضعة للإدارة بنسبة 16% إلى نحو 615 مليار دولار.

وتكشف هذه الأرقام عن استمرار قوة الطلب الاستثماري على الذهب، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

الذهب أمام معادلة متناقضة

وتواجه أسعار الذهب حاليًا معادلة متناقضة؛ فمن ناحية، يدعم ارتفاع التضخم والمخاوف المالية والجيوسياسية الطلب على المعدن باعتباره أداة للتحوط.

ومن ناحية أخرى، تضغط عوائد السندات المرتفعة وتوقعات تشديد السياسة النقدية على تكلفة الاحتفاظ بالذهب، خاصة عندما ترتفع العوائد الحقيقية على الأصول المنافسة.

ويضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار النفط، الذي يمكن أن يعيد إشعال الضغوط التضخمية ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

لكن تدفقات صناديق الذهب تعكس استمرار شهية المستثمرين للمعدن النفيس، وهو ما يمنح الذهب دعمًا على المدى المتوسط رغم ارتفاع مستوى التقلب.

وتبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بثلاثة متغيرات رئيسية: اتجاه التضخم الأمريكي، ومسار أسعار الفائدة، وتحركات عوائد سندات الخزانة، إلى جانب تطورات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى