الرئيس السيسي من قمة البريكس: مصر تستهدف رئاسة التجمع وتدعو لإصلاح النظام المالي الدولي

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في أعمال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع البريكس، المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، حيث أكد تطلع مصر إلى تولي رئاسة التجمع في المستقبل القريب، داعيًا إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي وإصلاح هيكل النظام المالي الدولي بما يلبي احتياجات الدول النامية.
واستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مركز «بهارات ماندابام» للمؤتمرات، مقر انعقاد القمة، قبل مشاركة الرئيس في الجلسة المغلقة لرؤساء وفود الدول الأعضاء، التي حملت عنوان «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف».
السيسي: البريكس قادر على تعزيز التعاون بين دول الجنوب
وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن الرئيس السيسي أكد أهمية تجمع البريكس باعتباره إطارًا يضم دولًا رئيسية في الجنوب العالمي، ويمكنه الاضطلاع بدور أكبر في تعزيز التعاون جنوب–جنوب، في ظل الأزمات المتشابكة التي يشهدها العالم وتداعياتها على الأمن والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.
وأعرب الرئيس عن تقدير مصر للجهود التي تبذلها الرئاسة الهندية للتجمع، لترجمة أولوياتها إلى مشروعات وأنشطة عملية في مختلف مجالات التعاون.
وشدد على أهمية تحويل التعاون بين دول البريكس إلى مشروعات وبرامج محددة تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتنوع مصادر النمو، وتعزز الإنتاجية، وتقلص الفجوات التنموية والتكنولوجية.
مصر تدعو لإصلاح النظام المالي الدولي
وقال الرئيس إن التحديات المرتبطة بالديون وضيق الحيز المالي تفرض تطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة، مشيدًا بالجهود التي شهدتها أجندة التعاون الاقتصادي والمالي للبريكس لإصلاح الهيكل المالي الدولي.
كما رحب بتقوية دور «بنك التنمية الجديد» واعتماد استراتيجيته للفترة من 2027 إلى 2031، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الجهود في تعزيز الاستجابة للاحتياجات التمويلية للدول الأعضاء.
وتعكس هذه الدعوة أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات المالية التابعة للبريكس في توفير مصادر تمويل إضافية للدول النامية، خاصة في ظل ارتفاع أعباء الديون وتراجع المساحة المتاحة أمام العديد من الحكومات لتمويل مشروعات التنمية.
اضطرابات الشرق الأوسط تضغط على التجارة والطاقة
وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس السيسي أشار إلى أن التطورات الراهنة في الشرق الأوسط وتداعياتها السلبية على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد تؤكد الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية.
وأكد أن مصر، بحكم موقعها الاستراتيجي ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية، تدرك أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية.
ودعا إلى توظيف إمكانات دول البريكس لتعزيز أمن التجارة وسلاسل الإمداد، وإقامة مشروعات مشتركة قادرة على دعم النمو والاستثمار والتنمية المستدامة.
مصر تعزز دورها كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات
وفي ملف الأمن الغذائي، أشار الرئيس إلى مواصلة مصر العمل على تطوير مركز للحبوب واللوجستيات، بما يدعم أمن الغذاء ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وأكد أهمية تبني مقاربة متكاملة للأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة، في ظل ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد التي تواجه الدول النامية.
كما شدد على أهمية تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والبيئة والإدارة المستدامة للموارد المائية.
السيسي يطرح التمويل المناخي أمام قادة البريكس
وأكد الرئيس أهمية تيسير نفاذ الدول النامية إلى التمويل المناخي، ودعم انتقال عادل وواقعي نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات.
وشدد على ضرورة مراعاة اختلاف الظروف والأعباء واحتياجات التنمية بين الدول عند صياغة سياسات مواجهة تغير المناخ.
ويأتي هذا الطرح في إطار رؤية مصر التي تربط بين تمويل العمل المناخي وقدرة الدول النامية على تحقيق أهداف التنمية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التحول إلى اقتصادات منخفضة الانبعاثات.
مصر تستهدف الربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا
وأكد الرئيس أن مصر تنظر إلى البريكس باعتباره فرصة واعدة لبناء شراكات عملية وتطوير منظومة اقتصادية دولية أكثر توازنًا وقدرة على تلبية تطلعات الدول والشعوب.
وأشار إلى استعداد مصر لمواصلة الإسهام بصورة بناءة في دعم المشروعات المشتركة وتعزيز الشراكات والاستفادة من موقعها الاستراتيجي في دعم التجارة والاستثمار والربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا.
كما أعرب عن تطلع مصر إلى رئاسة الصين المقبلة لتجمع البريكس، والبناء على ما تحقق خلال الرئاسة الهندية ومواصلة تطوير أجندة التجمع وتعزيز الشراكة بين دوله.
السيسي: مصر تتطلع لرئاسة البريكس
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية،أن الرئيس السيسي أكد ، في ختام كلمته، تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع البريكس في المستقبل القريب، مع الالتزام بالعمل الوثيق مع الدول الأعضاء لتطوير التعاون في مختلف المجالات.
وشدد على أهمية ترجمة الإمكانات والقدرات المشتركة لدول التجمع إلى شراكات ومشروعات ملموسة تدعم التنمية وتحقق المصالح المشتركة.
ومن المقرر أن يشارك الرئيس، عقب انتهاء الجلسة، مع قادة الدول ورؤساء الوفود في تفقد معرض «مرور عشرين عامًا على تدشين تجمع البريكس»، إلى جانب المشاركة في فعالية زراعة الأشجار التي تنظمها الرئاسة الهندية للتجمع، قبل التقاط الصورة الجماعية الرسمية لرؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود المشاركين في القمة.









