النفط بين فخ هرمز وصدمة المخزونات الأمريكية.. برنت يقترب من مكاسب 4% أسبوعيًا

استقرت أسعار النفط في التعاملات اليوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل أول مكاسب أسبوعية في ثلاثة أسابيع، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران ومخاطر إمدادات النفط القادمة من غرب آسيا، بينما حدّت مخاوف ضعف الطلب وقفزة المخزونات الأمريكية من مكاسب الخام.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.08% إلى 87.14 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.13% إلى 81.36 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 00:01 بالتوقيت الشرقي.
برنت وخام غرب تكساس يتجهان لمكاسب أسبوعية
ارتفع خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بنحو 4% منذ بداية الأسبوع، مدعومين باستمرار المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات النفط في المنطقة.
وتترقب الأسواق تطورات الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الملاحية العالمية لنقل النفط.
وتبقي هذه التطورات على ما يعرف بـ«علاوة المخاطر» في أسعار الخام، إذ يضع المتعاملون في حساباتهم احتمالات حدوث اضطرابات إضافية في حركة الشحن والإمدادات.
مضيق هرمز يظل كلمة السر في سوق النفط
تبادلت الولايات المتحدة وإيران تصريحات متضاربة بشأن السيطرة على مضيق هرمز وحركة الملاحة عبره.
وقالت إيران في وقت سابق إنها تسيطر بشكل كامل على الممر المائي وإنه مغلق أمام الشحن التجاري، بينما أكدت الولايات المتحدة استمرارها في تسهيل حركة الشحن عبر المضيق.
وتكتسب التطورات أهمية استثنائية بالنسبة إلى سوق النفط، بالنظر إلى أن نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز.
كما أظهرت بيانات منفصلة لحركة الشحن استمرار تجنب السفن للممر المائي، وسط مخاوف من تصاعد العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران.
البحر الأحمر يضيف خطرًا جديدًا على الإمدادات
لم تتوقف مخاطر الملاحة عند مضيق هرمز، إذ بدأت جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن مهاجمة سفن تجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ويمثل باب المندب ممرًا رئيسيًا لحركة تجارة النفط، ما يجعل استمرار التوتر في المنطقة عاملًا إضافيًا قد يرفع تكلفة نقل الخام ويزيد المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، عززت تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت حالة الحذر في الأسواق، بعدما توعد إيران بإجراءات وصفها بأنها غير مسبوقة في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة.
المخزونات الأمريكية تضغط على أسعار النفط
ورغم مخاطر الإمدادات، تواجه أسعار النفط ضغوطًا من جانب الطلب، بعد خفض منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما لنمو الطلب العالمي على الخام خلال العام الجاري.
وتشير تقديرات المؤسستين إلى أن تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الأسعار وشح الإمدادات قد يحد من استهلاك النفط خلال الأشهر المقبلة.
كما أثارت الزيادة المفاجئة والكبيرة في مخزونات النفط الأمريكية مخاوف المتعاملين، بعدما أظهرت البيانات ارتفاع المخزونات الأسبوعية، في إشارة قد تعكس ضعفًا نسبيًا في الطلب أو تحسنًا في مستويات الإمدادات بالسوق الأمريكية.
مخزون الطوارئ الأمريكي عند أدنى مستوى منذ أكثر من 40 عامًا
في المقابل، أظهرت بيانات أخرى أن مخزون النفط الخام الاستراتيجي الأمريكي وصل إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من أربعة عقود.
وتضيف هذه النقطة عنصرًا جديدًا إلى معادلة السوق، إذ تواجه الولايات المتحدة من جهة ارتفاعًا في المخزونات التجارية، بينما تظل مستويات مخزون الطوارئ منخفضة تاريخيًا، ما قد يحد من قدرة السوق الأمريكية على امتصاص صدمات كبيرة في الإمدادات.
معركة النفط مستمرة بين الإمدادات والطلب
وتتحرك أسعار النفط حاليًا بين عاملين متعارضين؛ الأول يتمثل في مخاطر الإمدادات والتوترات الجيوسياسية، خصوصًا حول مضيق هرمز والبحر الأحمر، والثاني يتمثل في مخاوف ضعف الطلب وارتفاع المخزونات الأمريكية.
ويعني استمرار التوتر الجيوسياسي أن أي تطور مفاجئ يتعلق بالملاحة أو صادرات النفط من المنطقة قد يعيد دفع الأسعار إلى مستويات أعلى، بينما قد يؤدي تحسن حركة الشحن أو تراجع حدة المخاطر إلى تقليص علاوة المخاطر سريعًا.
وبذلك، يظل اتجاه النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بقدرة الأسواق على تقييم التوازن بين مخاطر الإمدادات الفعلية وضعف توقعات الطلب العالمي، وهي المعادلة التي ستحدد ما إذا كان خام برنت قادرًا على الحفاظ على مستويات الـ87 دولارًا للبرميل أو العودة إلى التراجع.









