النفط يشتعل عالميًا.. برنت يقفز بأكثر من 3.5% مع تهديد حركة الملاحة بمضيق هرمز

قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من دولارين للبرميل خلال تداولات اليوم الإثنين 8 يونيو 2026، لتسترد كافة الخسائر التي تكبدتها بنهاية الأسبوع الماضي. وجاء هذا الارتفاع الحاد مدفوعاً بشن إسرائيل غارات جوية جديدة على لبنان، مما أدى إلى تآكل الآمال الدولية في صمود الهدنة المبرمة بين البلدين، وتصاعد المخاوف بشأن استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام إمدادات الخام العالمية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت الدولي ارتفاعاً بنسبة 3.52% لتصل إلى 96.35 دولاراً للبرميل، في حين قفزت العقود الآجلة للخام الأمريكي (WTI) بمقدار 2.10 دولار، أو ما يعادل 2.32%، ليتم تداولها عند مستويات 92.64 دولاراً للبرميل.
انهيار هدنة واشنطن وأزمة الاتفاق الأمريكي الإيراني
وجاءت الغارات الإسرائيلية الأخيرة لتبدد التفاؤل الهش الذي ساد الأسواق عقب إعلان لبنان وإسرائيل في 3 يونيو الجاري عن اتفاق لوقف إطلاق النار إثر مفاوضات مكثفة جرت في واشنطن. وتمثل هذه التطورات عقبة جديدة أمام صياغة اتفاق سلام أوسع بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو الممر الملاحي الأكثر حيوية لتدفقات النفط والغاز في العالم؛ إذ تشترط طهران استقرار الأوضاع في لبنان لإنهاء حصار المضيق.
وكانت إيران قد ردت على استهداف حليفها في بيروت بإطلاق رشقات صاروخية نحو إسرائيل، مما استدعى تدخلاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي أعلن أنه سيطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم الرد لتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
حظر الملاحة في هرمز: يُذكر أن العمليات العسكرية الموسعة كانت قد بدأت في مارس الماضي عقب الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان، ورغم تراجع حدة المواجهات المباشرة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وإيران من جهة أخرى منذ أوائل أبريل، إلا أن طهران لا تزال تفرض حظراً على معظم حركة الملاحة السفنية عبر مضيق هرمز.
أوبك+ ترفع الإنتاج ومحللون: الأثر المادي “معدوم”
وفي محاولة لمواجهة النقص الحاد في الإمدادات العالمية، وافقت منظمة “أوبك+” في اجتماعها الطارئ يوم الأحد على زيادة إنتاجها النفطي للمرة الرابعة خلال أربعة أشهر. ومع ذلك، أكد خبراء أسواق الطاقة أن هذا القرار لن يغير من واقع الأزمة الحالية شيئاً.
وأوضح المحللون أن معظم الدول الأعضاء في تحالف “أوبك+” عاجزة فعلياً عن الوفاء بحصصها الإنتاجية المستهدفة نتيجة للشلل المصرفي واللوجستي الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن تراجع القدرات الإنتاجية لروسيا بفعل الضربات المتلاحقة التي استهدفت بنيتها التحتية النفطية.
وفي هذا الصدد، أشار خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة “ريستاد إنرجي”، في مذكرة بحثية للمستثمرين، إلى أن الأثر المادي الفعلي لقرار أوبك+ في ظل الهيكل الحالي للسوق يعتبر “شبه معدوم”، نظراً لتركز الأزمة في مسارات الإمداد لا في القرارات التنظيمية.









