النفط يقترب من 107 دولارات.. تعافي الصادرات لا يطفئ مخاوف مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي خلال تعاملات الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، مع بقاء المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة بقوة، رغم مؤشرات على تعافي صادرات الخام من المنطقة.

وبحلول الساعة 02:51 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (06:51 بتوقيت غرينتش)، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 1.5% إلى 106.90 دولار للبرميل، فيما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.3% إلى 93.80 دولار.

ويعكس تحرك السوق استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية، إذ لم تتمكن زيادة تدفقات النفط من الخليج حتى الآن من إزالة المخاوف المرتبطة بصعوبة النقل وارتفاع تكاليف الشحن واحتمالات تعطل الإمدادات في حال بقيت أزمة مضيق هرمز دون حل.

برنت يواصل الصعود بعد قفزة الاثنين

كان خام برنت قد اقترب في جلسة الاثنين من مستوى 109 دولارات للبرميل قبل أن يقلص مكاسبه وينهي التعاملات عند نحو 105 دولارات.

وجاء صعود الثلاثاء استكمالًا لموجة الشراء التي دفعتها حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات من الشرق الأوسط، في وقت بقيت فيه المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران دون اختراق واضح.

وأكدت رويترز أن برنت ارتفع في التعاملات المبكرة الثلاثاء إلى نحو 106.99 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 94 دولارًا، ما يؤكد استمرار الاتجاه الصاعد للجلسة الثانية.

المحادثات الأميركية الإيرانية لا تهدئ السوق

تترقب الأسواق ما إذا كانت الوساطة القطرية قادرة على تحقيق تقدم بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير عن محادثات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولين أميركيين.

وتتركز المباحثات المتوقعة على نسخة معدلة من مقترح إيراني مدته سبعة أيام، قدمته طهران الأسبوع الماضي بهدف معالجة أزمة الملاحة المرتبطة بمضيق هرمز.

لكن استمرار التشاؤم بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع يبقي مخاوف السوق مرتفعة، خصوصًا مع ارتباط جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية بممرات الشحن في المنطقة.

تعافي صادرات الشرق الأوسط.. لكن الأسعار لا تتراجع

تظهر بيانات التدفقات الفعلية أن صادرات النفط الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط ارتفعت إلى 12.8 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى لها منذ فبراير.

وساهمت السعودية والإمارات بجزء كبير من هذه الزيادة، ما يشير إلى تحسن نسبي في تدفقات الخام مقارنة بمراحل سابقة من الأزمة.

لكن هذا التحسن لم يكن كافيًا لخفض الأسعار، لأن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بحجم النفط الخارج من المنطقة، وإنما أيضًا بتكلفة نقله ومسارات الشحن البديلة والاختناقات اللوجستية.

وأكدت رويترز أن زيادة صادرات الشرق الأوسط لا تزال تعتمد جزئيًا على ترتيبات بديلة أكثر تكلفة وكفاءة أقل، وهو ما يبقي الأسعار مرتفعة رغم تحسن حجم التدفقات.

السعودية تعيد توجيه صادراتها عبر هرمز

ارتفعت صادرات الخام السعودي عبر مضيق هرمز بقوة خلال سبتمبر، بعدما أعادت الرياض توجيه جزء من الشحنات عقب الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب.

وتشير بيانات Kpler التي نقلتها رويترز إلى أن صادرات الخام السعودي عبر هرمز تتجه للصعود إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، مقارنة بنحو 900 ألف برميل يوميًا في أغسطس.

ويعكس ذلك عودة مسار تصديري مهم، لكنه في الوقت نفسه يزيد الضغط على قدرات الشحن والنقل البحري في المنطقة.

خط «شرق-غرب» يعيد جزءًا من البدائل

أعادت السعودية تشغيل خط أنابيب شرق-غرب الذي يوفر مسارًا يتجاوز مضيق هرمز، بعد تعرضه لأضرار عطلت صادرات ميناء ينبع.

وكان الخط يمثل أحد أهم البدائل أمام الصادرات السعودية، قبل أن تعود أجزاء من التدفقات إلى المسار البحري عبر الخليج.

ويعني استعادة هذه البنية التشغيلية تخفيف جزء من الضغوط على حركة الإمدادات، لكنها لا تلغي بالكامل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية وارتفاع تكلفة نقل الخام.

تكلفة الشحن تمنع هدوء سوق النفط

تكمن المفارقة الرئيسية في سوق النفط حاليًا في أن زيادة صادرات الخام لا تعني بالضرورة عودة السوق إلى طبيعته.

فاللجوء إلى عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، وتغيير مسارات الشحن، وزيادة مدة الرحلات، كلها عوامل ترفع تكلفة إيصال الخام إلى المصافي.

وتشير رويترز إلى أن عمليات النقل البحري البديلة أصبحت أكثر تكلفة وأقل كفاءة، مع ظهور اختناقات في توافر الناقلات وارتفاع أسعار الشحن، ما يبقي علاوة المخاطر مضمّنة في أسعار النفط.

أزمة النفط تمتد إلى سوق الديزل

لم تتوقف تداعيات اضطرابات الإمدادات عند سوق الخام، إذ انعكست أيضًا على أسواق المنتجات المكررة، خصوصًا الديزل.

وأفادت رويترز بأن ارتفاع أسعار الديزل القياسية دفع الإدارة الأميركية إلى بحث تغييرات تنظيمية قد تسمح بتوسيع مبيعات الديزل المصبوغ باللون الأحمر، في محاولة لتخفيف ضغوط الأسعار.

وفي الوقت نفسه، أدت التكهنات بشأن قيود أميركية محتملة على صادرات الديزل إلى اتساع الفارق بين أسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط، في إشارة إلى اضطراب أوسع داخل سوق الطاقة وليس الخام وحده.

النفط يراقب هرمز أكثر من حجم الصادرات

توضح حركة الأسعار أن سوق النفط يركز حاليًا على أمن الإمدادات ومسارات النقل أكثر من تركيزه على حجم الصادرات وحده.

فمع وصول صادرات كبار المنتجين في الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير، كان من المفترض نظريًا أن يؤدي تحسن المعروض إلى تخفيف الأسعار، لكن استمرار المخاطر الجيوسياسية وتكلفة النقل حالا دون ذلك.

ولهذا تبقى أي تطورات جديدة بشأن مضيق هرمز والمحادثات الأميركية الإيرانية قادرة على تحريك الأسعار بسرعة، سواء باتجاه مزيد من الصعود أو نحو تراجع علاوة المخاطر.

برنت أمام اختبار 107 دولارات

مع صعود برنت مجددًا إلى منطقة 106.90 دولار للبرميل، يقترب الخام من حاجز 107 دولارات الذي أصبح من أبرز مستويات المراقبة النفسية للسوق.

وارتباط هذه المستويات بالتطورات الجيوسياسية يجعل حركة النفط شديدة الحساسية لأي أخبار تتعلق بالمفاوضات أو حركة الملاحة أو استقرار تدفقات الخام.

وبالتالي، فإن استمرار الأسعار فوق 106 دولارات يعكس في الوقت الحالي استمرار تسعير مخاطر الإمدادات، رغم تحسن الصادرات الفعلية من المنطقة.

المعادلة الحالية: صادرات أعلى وأسعار مرتفعة

ترسم تحركات الثلاثاء معادلة لافتة في سوق الطاقة: صادرات الشرق الأوسط تتعافى، لكن أسعار النفط تواصل الصعود.

والسبب أن السوق لا يسعّر البراميل المتاحة فقط، بل يسعّر أيضًا تكلفة نقلها ومخاطر وصولها واحتمال عودة الاضطرابات في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وبينما تستمر الوساطة القطرية في محاولة تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، يظل النفط أسيرًا لمسارين متوازيين: تحسن تدريجي في تدفقات الخام من جهة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية واللوجستية من جهة أخرى.

وحتى تتضح صورة المحادثات بشأن مضيق هرمز، يبدو أن السوق سيواصل التعامل مع كل زيادة في الصادرات باعتبارها عاملًا مهدئًا جزئيًا، لا حلًا نهائيًا لمخاطر الإمدادات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى