ضربة تنظيمية لبنك «يوليوس باير».. FINMA تفرض 250 مليون فرنك وتسترد 10 ملايين

تلقى بنك يوليوس باير ضربة تنظيمية جديدة بعدما قالت هيئة الرقابة على الأسواق المالية السويسرية FINMA إنها رصدت انتهاكات خطيرة لقواعد إدارة المخاطر ومكافحة غسل الأموال، وأمرت البنك بالاحتفاظ برأس مال إضافي يبلغ 250 مليون فرنك سويسري، إلى جانب مصادرة نحو 10 ملايين فرنك من الأرباح.
وتتعلق القضية بقروض ضمن نشاط الديون الخاصة تجاوزت قيمتها مليار فرنك سويسري لمجموعة أوروبية ومؤسسها، إلى جانب أوجه قصور في إدارة علاقات عملاء مرتفعي المخاطر، بينهم شخصيتان روسيتان خاضعتان لتصنيف الأشخاص المعرضين سياسيًا للمخاطر.
ولم يصبح القرار ملزمًا قانونيًا بعد، فيما فتحت الهيئة إجراءات قانونية ضد ثلاثة موظفين سابقين في البنك.
250 مليون فرنك رأس مال إضافي تحت رقابة FINMA
أمرت FINMA بنك يوليوس باير بالاحتفاظ برأس مال إضافي قدره 250 مليون فرنك سويسري إلى أن يتخلص من أصول العملاء التي تتجاوز مستوى المخاطر المقبول لديه.
كما اشترطت الهيئة الحصول على موافقتها المسبقة قبل توزيع الأرباح، بما يعكس استمرار الرقابة على إجراءات البنك المتعلقة بإدارة المخاطر والامتثال.
وتأتي هذه الإجراءات بعد تحقيقات خلصت، وفق الهيئة، إلى استمرار نقاط ضعف في إطار إدارة المخاطر والامتثال داخل البنك.
أكثر من مليار فرنك في قروض الديون الخاصة
كشفت التحقيقات أن يوليوس باير منح منذ سبتمبر 2019 ثمانية قروض لمجموعة أوروبية ومؤسسها، قبل أن تتجاوز قيمة القروض القائمة مليار فرنك سويسري خلال عامي 2022 و2023.
وانتهى الأمر بشطب قرض قائم بقيمة 586 مليون فرنك سويسري بالكامل في نهاية 2023، وهو ما ارتبط بخسائر كبيرة سبق أن أعلن عنها البنك ضمن نشاط الديون الخاصة.
وكان البنك قد قرر بالفعل الخروج من نشاط الديون الخاصة بعد الخسائر المرتبطة بأكبر تعرض في محفظته، وبدأ إعادة تركيز نشاط الإقراض على القروض العقارية وقروض لومبارد.
FINMA: نقص في التنظيم والموظفين
قالت الهيئة السويسرية إن يوليوس باير لم يكن يمتلك التنظيم والموظفين الكافيين لإدارة أعماله في مجال الديون الخاصة بالشكل المناسب.
وأظهرت نتائج التحقيق، بحسب رويترز، أن البنك تجاهل حدود المخاطر وعددًا من إشارات التحذير المرتبطة بالقروض، وهو ما أدى في النهاية إلى الخسارة المرتبطة بالتعرض البالغ 586 مليون فرنك.
وتسلط هذه النقطة الضوء على الجانب الأبرز في القضية، إذ لم تقتصر الملاحظات على نتيجة ائتمانية سلبية، بل امتدت إلى الطريقة التي أدار بها البنك مخاطر الائتمان والرقابة الداخلية.
ثغرات في فحص عملاء روس مرتفعي المخاطر
شملت نتائج الرقابة أيضًا تعامل يوليوس باير مع علاقات عملاء مرتفعة المخاطر مرتبطة بشخصيتين سياسيتين روسيتين بارزتين.
وقالت FINMA إن البنك تقاعس لسنوات عن التحقق بصورة كافية من مصدر أصول هؤلاء العملاء، كما لم يراجع بالقدر الكافي المعلومات السلبية المنشورة في وسائل الإعلام أو بعض المؤشرات على وجود سلوكيات مشبوهة.
وتُظهر هذه الملاحظات أهمية إجراءات العناية الواجبة المعززة عند التعامل مع العملاء المصنفين ضمن فئات مرتفعة المخاطر.
استثناء داخلي أثار أسئلة حول الحوكمة
بحسب نتائج الهيئة، منح البنك في عام 2019 استثناءً من قواعده الداخلية بعد أن أيد أحد الموظفين قبول أحد العملاء من الشخصيات السياسية البارزة.
لكن FINMA قالت إن البنك لم يعترض بصورة كافية على هذا الاستثناء في المراجعات اللاحقة، رغم وجود صلات شخصية وثيقة بين الموظف وعائلة العميل.
وتضيف هذه الواقعة بعدًا آخر إلى القضية، يتعلق بفعالية الضوابط الداخلية والحوكمة والرقابة على تضارب المصالح المحتمل.
10 ملايين فرنك أرباح تخضع للمصادرة
لم تقتصر إجراءات FINMA على فرض متطلبات رأسمالية إضافية، إذ قررت الهيئة مصادرة نحو 10 ملايين فرنك سويسري من الأرباح المرتبطة بالمخالفات التي رصدتها.
كما أشارت الهيئة إلى أنها سجلت انتهاكات خطيرة في خمس إجراءات إنفاذ ضد البنك منذ عام 2017، معتبرة أن ذلك يعكس استمرار نقاط الضعف في منظومة إدارة المخاطر والامتثال.
البنك أنهى نشاط الديون الخاصة
أعلن يوليوس باير أنه اتخذ إجراءات تصحيحية استجابة لنتائج الرقابة، من بينها إنهاء نشاطه في الديون الخاصة وإعادة تحديد مستوى تقبله للمخاطر.
وتنسجم هذه الخطوة مع قرار البنك السابق بالخروج من هذا النشاط عقب الخسائر الكبيرة التي لحقت بمحفظته، والتي تضمنت مخصصًا كاملًا قدره 586 مليون فرنك لأكبر تعرض ائتماني.
نسبة CET1 عند 18.5% قبل القرار الجديد
رغم الإجراءات الرقابية الجديدة، أظهرت أحدث بيانات مالية منشورة للبنك أن نسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول CET1 بلغت 18.5% في نهاية يونيو 2026، مقابل 17.4% في نهاية 2025.
كما بلغ إجمالي نسبة رأس المال 24.4%، ما يعكس أن البنك كان يتمتع بقاعدة رأسمالية مرتفعة قبل احتساب أثر متطلب رأس المال الإضافي الجديد.
وأوضح البنك أن متطلب رأس المال الجديد البالغ 250 مليون فرنك يرتبط بمستوى الحد الأدنى لنسبة CET1، وفق ترتيبات الرقابة الجديدة.
تقارير امتثال تمتد حتى 2032
وبموجب الإجراءات المعلنة، يتعين على يوليوس باير مواصلة تقديم تقارير إلى FINMA بشأن إجراءات إدارة المخاطر والامتثال حتى عام 2032.
كما تقدم البنك بطلب إلى الهيئة للحصول على الموافقة النهائية على إعادة شراء أسهمه، في خطوة تخضع للرقابة التنظيمية في ظل الإجراءات الجديدة.
وتشير هذه الشروط إلى أن القضية لا تتعلق بعقوبة مالية فورية فقط، وإنما ببرنامج رقابي يمتد لسنوات لضمان معالجة أوجه القصور التي كشفتها التحقيقات.
ضربة رقابية جديدة تختبر إصلاحات «يوليوس باير»
تكشف القضية عن تداخل ثلاثة ملفات رئيسية داخل يوليوس باير: خسائر الديون الخاصة، ضعف إدارة المخاطر، وثغرات مكافحة غسل الأموال والامتثال في بعض علاقات العملاء مرتفعي المخاطر.
وتأتي الإجراءات الأخيرة بعد خسارة ائتمانية كبيرة بلغت 586 مليون فرنك في 2023، وفي الوقت الذي كان البنك قد بدأ فيه بالفعل إعادة هيكلة نهجه تجاه المخاطر والخروج من نشاط الديون الخاصة.
وبين 250 مليون فرنك من رأس المال الإضافي ونحو 10 ملايين فرنك من الأرباح المصادرة، إلى جانب استمرار التقارير الرقابية حتى 2032، يواجه البنك مرحلة جديدة من التدقيق التنظيمي لا تقتصر على معالجة خسائر سابقة، بل تمتد إلى إثبات فعالية إصلاحات الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال.









