تحالف بنكي يعيد 6 آلاف مصنع متعثر للتشغيل بصندوق المليار جنيه وأول صفقة في ديسمبر

بدأت 7 مؤسسات وبنوك عاملة في مصر اليوم الأحد الاكتتاب في صندوق استثمار لإعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مبدئي يبلغ مليار جنيه، تمهيدًا لبدء ضخ استثمارات في شركات صناعية تمتلك مقومات العودة إلى الإنتاج.

وقال محمود خليفة، المدير التنفيذي للاستثمار في شركة سي آي كابيتال القابضة، إن الصندوق اختصر قائمة أولية ضمت نحو 100 فرصة استثمارية إلى 8 مصانع تجري المفاضلة بينها حاليًا، على أن يبدأ ضخ الاستثمارات بعد إغلاق الاكتتاب خلال النصف الثاني من أكتوبر، مع استهداف تنفيذ أولى الصفقات في ديسمبر المقبل.

وتستهدف الآلية الجديدة مصانع تراكمت عليها التزامات مالية وعوائد مستحقة، لكنها لا تزال تمتلك منتجات قابلة للتسويق وحصصًا في السوق وإمكانات تسمح بإعادة تشغيلها واستغلال الطاقات الإنتاجية غير المستغلة.

7 مساهمين.. و65% للبنوك الخمسة

تضم هيكل مساهمي الصندوق الهيئة العامة للتنمية الصناعية بحصة تبلغ 33%، بينما تستحوذ خمسة بنوك على نحو 65% من رأس المال مجتمعًة.

وتشمل البنوك المساهمة البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، والبنك العربي الأفريقي الدولي، والبنك المصري لتنمية الصادرات، والبنك الزراعي المصري، فيما تبلغ حصة سي آي كابيتال نحو 2%، وتتولى الشركة إدارة الصندوق.

ويعكس هذا الهيكل توجهًا لدمج التمويل المصرفي مع الاستثمار المباشر في معالجة حالات التعثر الصناعي بدلًا من الاقتصار على إعادة جدولة الالتزامات.

100 فرصة تتقلص إلى 8 مصانع

كان الصندوق قد بدأ بقائمة أولية تضم نحو 100 فرصة استثمارية، قبل أن تنخفض إلى 8 مصانع تخضع حاليًا للمفاضلة وفقًا للمعايير الاستثمارية المحددة.

ويستهدف الصندوق في مرحلته الحالية الاستثمار في نحو 12 فرصة، بمتوسط يبلغ قرابة 85 مليون جنيه للمصنع الواحد، بما يضع إجمالي الاستثمارات المستهدفة عند مستوى يقترب من حجم الصندوق.

وتشمل القطاعات المستهدفة الصناعات الغذائية، والملابس الجاهزة والمنسوجات، والصناعات الكيماوية، والصناعات الدوائية، ومواد البناء.

أول صفقة في ديسمبر بقطاع الصناعات الكيماوية

يستهدف الصندوق تنفيذ أول صفقة استثمارية في ديسمبر 2026، على أن تكون في قطاع الصناعات الكيماوية، وفق تصريحات المدير التنفيذي للاستثمار في سي آي كابيتال.

وتأتي الصفقة المرتقبة بعد انتهاء مرحلة الاكتتاب واختيار الفرص الأكثر توافقًا مع المعايير المالية والتشغيلية للصندوق.

ويستهدف الصندوق إعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية المتوقفة أو منخفضة الاستغلال، من خلال ضخ استثمارات في الشركات التي ترى الإدارة أنها تمتلك أساسًا تشغيليًا يسمح بالتعافي بعد معالجة أعبائها المالية.

نحو 6 آلاف مصنع متعثر خلف المشهد

يتحرك الصندوق في سوق تضم عددًا كبيرًا من المصانع المتعثرة؛ إذ يبلغ عدد المصانع المتعثرة في مصر نحو 6 آلاف مصنع وفق حصر أجرته وزارة الصناعة خلال العام الماضي.

وكانت الحكومة قد اتجهت إلى وضع منظومة لحصر تلك المصانع وتقييم أوضاعها بواسطة خبراء معتمدين، تمهيدًا لتحديد آلية التعامل مع كل حالة، سواء من خلال جذب مستثمرين أو تقديم الدعم عبر صناديق استثمار.

ولا يعني ذلك أن جميع هذه المصانع مرشحة تلقائيًا للاستفادة من الصندوق، إذ يخضع اختيار كل فرصة لمجموعة محددة من الشروط والمعايير الاستثمارية.

الصندوق يستهدف مصانع لديها فرصة فعلية للتعافي

يركز الصندوق على الشركات التي تعاني أعباء مالية أثرت في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، لكنها لا تزال تمتلك منتجات وحصة سوقية وأصولًا وقدرات تشغيلية يمكن البناء عليها.

وتستهدف الآلية الفصل بين المصنع الذي فقد مقومات الاستمرار والمصنع الذي تعثر ماليًا رغم امتلاكه نشاطًا قابلًا لإعادة التشغيل، بما يسمح بتوجيه رأس المال إلى الحالات التي يمكن أن تحقق قيمة اقتصادية بعد إعادة الهيكلة.

الاستثمار في الفرصة الواحدة لا يتجاوز 10%

تضع السياسة الاستثمارية للصندوق سقفًا للاستثمار في الفرصة الواحدة عند 10% من إجمالي أمواله، كما لا يجوز أن تتجاوز الاستثمارات الموجهة إلى قطاع صناعي واحد 25% من أموال الصندوق.

وتستهدف هذه الحدود تنويع المحفظة وتقليل مخاطر تركز الاستثمارات في مصنع أو قطاع واحد.

ويشترط الصندوق كذلك أن تتراوح أصل مديونية البنوك على الشركة المستهدفة بين 30 مليونًا و50 مليون جنيه، دون احتساب العوائد الإضافية، بما فيها الفوائد التراكمية والغرامات والعوائد المستحقة.

شروط صارمة لاختيار المصانع المستفيدة

لا يفتح الصندوق الباب أمام أي مصنع متعثر بصورة تلقائية، إذ يشترط أن تكون المنشأة داخل منطقة صناعية معتمدة، وأن تكون حاصلة على الموافقات والتراخيص اللازمة، بما في ذلك رخصة التشغيل والسجل الصناعي.

كما يجب أن تمتلك الشركة دفاتر محاسبية وميزانيات معتمدة لمدة 3 سنوات متتالية، إلى جانب تقارير مراقبي الحسابات.

ويشترط أيضًا ألا تتجاوز مدة التعثر 3 سنوات وفق آخر قوائم مالية معتمدة ومراجعة، وألا تكون المديونية مرتبطة بمبادرات أطلقها البنك المركزي أو الوزارات المعنية.

ولا تشمل فرص الاستثمار الشركات التي صدرت بحقها أحكام قضائية نهائية مرتبطة بالتعثر أو الإفلاس أو الإعسار، سواء بحق الشركة أو مساهميها الرئيسيين أو أعضاء مجلس إدارتها.

التمويل الصناعي ينتقل من القروض إلى الاستثمار المباشر

يمثل إطلاق الصندوق تحولًا في أدوات التعامل مع ملف المصانع المتعثرة، عبر استخدام رأس المال الاستثماري وإعادة الهيكلة إلى جانب التمويل المصرفي التقليدي.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه حكومي لزيادة مشاركة القطاع الخاص في تمويل الاستثمار الصناعي، من خلال صناديق متخصصة تستهدف الشركات والمصانع القابلة للنمو أو التعافي.

وبدء الاكتتاب في صندوق المليار جنيه يضع هذا التوجه أمام اختبار عملي، يبدأ باختيار عدد محدود من المصانع، ثم قياس قدرة الاستثمارات الجديدة على إعادة تشغيل خطوط الإنتاج وتحسين أوضاع الشركات المستفيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى