حسين عيسى يفتح ملف 3 مؤسسات صحفية.. جدولة القروض وتسويات الديون وتعظيم الأصول

دخلت 3 مؤسسات صحفية قومية مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة، مع تحرك حكومي لمراجعة أوضاع دار المعارف، والشركة القومية للتوزيع، ووكالة أنباء الشرق الأوسط، بالتوازي مع العمل على تسوية المديونيات، وجدولة القروض البنكية، وتعظيم عوائد الأصول، وتنمية الإيرادات.
وعقد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، اجتماعين بمقر الهيئة الوطنية للصحافة لمتابعة خطط التشغيل والتطوير وإعادة الهيكلة للمؤسسات الثلاث، في إطار تكليفات رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن إصلاح أوضاع المؤسسات الصحفية القومية وتعزيز قدرتها على تحقيق الاستدامة المالية.
وتكشف التحركات الحكومية أن ملف الإصلاح لم يعد يركز على معالجة المديونيات فقط، وإنما يمتد إلى إعادة بناء النموذج التشغيلي والمالي للمؤسسات، وزيادة كفاءة استخدام أصولها، وتطوير المحتوى والتحول الرقمي.
3 مؤسسات تحت المراجعة المالية والتشغيلية
شملت الاجتماعات تقييمًا لأوضاع دار المعارف، والشركة القومية للتوزيع، ووكالة أنباء الشرق الأوسط، إلى جانب بحث التحديات التي تواجه كل مؤسسة وخطط التشغيل والتطوير المقترحة.
وتناولت المراجعة الأداء المالي والإداري والتحريري، وسبل رفع كفاءة التشغيل، وتنمية الموارد، وتنويع مصادر الإيرادات، إلى جانب دراسة أفضل أساليب استثمار الأصول المملوكة للمؤسسات وتحويلها إلى موارد أكثر استدامة.
وتأتي هذه الجولة ضمن سلسلة اجتماعات متتابعة يعقدها نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مع المؤسسات الصحفية القومية، بعدما شملت اجتماعات سابقة مؤسسات أخرى ضمن خطة إعادة الهيكلة الحكومية.
جدولة القروض تفتح مساحة للمؤسسات لإعادة ترتيب مواردها
كان الملف المالي حاضرًا بقوة خلال الاجتماعين، خصوصًا المديونيات التاريخية المرتبطة بالضرائب والتأمينات، مع التأكيد على أهمية الوصول إلى تسويات نهائية بشأن هذه الالتزامات.
كما أشارت الاجتماعات إلى الانتهاء من جدولة جميع القروض البنكية القائمة لدى المؤسسات محل الدراسة، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية وتحسين القدرة على التخطيط للتدفقات النقدية وتوجيه جزء أكبر من الموارد إلى التطوير والاستثمار.
ويحمل هذا المسار أهمية خاصة للمؤسسات التي تتحمل التزامات متراكمة منذ سنوات، إذ يتيح التعامل مع خدمة الدين ضمن أطر أكثر وضوحًا بدلًا من استمرار الضغوط التمويلية على النشاط الجاري.
الأصول تتحول إلى محور رئيسي في خطة الإصلاح
وضع استثمار الأصول وتعظيم عوائدها في صدارة أدوات إعادة الهيكلة، مع التأكيد على ضرورة الاعتماد على دراسات استثمارية واضحة تضمن استخدام الأصول العقارية والاستثمارية بصورة أكثر كفاءة.
ويرى حسين عيسى أن الاستدامة المالية لا يمكن أن تقوم على الدعم أو معالجة الديون القديمة وحدها، وإنما تحتاج إلى مصادر إيرادات مستمرة تسمح للمؤسسات بتمويل احتياجاتها التشغيلية وخطط التطوير.
ومن ثم، أصبحت إدارة الأصول جزءًا أساسيًا من خطة الإصلاح، إلى جانب تحسين التشغيل وتنمية الأنشطة والاستثمارات.
الهيكلة تتجاوز الميزانيات إلى المحتوى والتحول الرقمي
لم تتوقف خطط الإصلاح عند الجانب المالي، إذ تضمنت الاجتماعات التأكيد على ضرورة تطوير المحتوى الصحفي ومواكبة التحولات التي تشهدها صناعة الإعلام.
ويشمل ذلك تحقيق تكامل أكبر بين الإصدارات الورقية والمواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية، والاستفادة من التقنيات الحديثة للوصول إلى الجمهور، ورفع جودة المحتوى، بما يدعم قدرة المؤسسات الصحفية القومية على المنافسة في سوق إعلامية تتغير بسرعة.
وتضع الحكومة كذلك التحول الرقمي والتطوير التحريري ضمن مكونات إعادة الهيكلة، باعتبار أن تحسين الإيرادات يحتاج إلى نموذج إعلامي قادر على الوصول إلى الجمهور عبر القنوات الجديدة وليس الاعتماد على المنتج الورقي وحده.
الاستثمار في الكوادر جزء من خطة إعادة البناء
أكد حسين عيسى أيضًا أهمية تطوير العنصر البشري ورفع كفاءة العاملين، باعتبار أن نجاح إعادة الهيكلة يرتبط بقدرة المؤسسات على بناء كوادر تتعامل مع أدوات الإعلام الحديثة وتطورات التكنولوجيا.
ويشمل ذلك تحسين بيئة العمل والخدمات المقدمة للعاملين، إلى جانب التدريب المستمر بما يتناسب مع التغيرات في صناعة الإعلام وتوسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.
الهيئة الوطنية للصحافة تتحرك على 3 مسارات متوازية
من جانبه، أكد المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، أن جهود الهيئة تتركز على تعظيم عوائد الأصول، وتنمية الموارد المالية، ورفع كفاءة الأداء، بالتوازي مع تطوير المحتوى والتحول الرقمي.
وأوضح أن خطط تطوير المؤسسات تشمل تحسين الإصدارات الورقية والإلكترونية، وتنويع المحتوى المتخصص، وتوسيع الحضور الرقمي، مع الاستفادة من الخبرات والكوادر المتاحة داخل كل مؤسسة.
كما أشار إلى استمرار برامج التدريب ورفع كفاءة العاملين، بالتوازي مع تطوير الأداء المؤسسي والمالي والتحريري.
الإصلاح يستهدف الوصول إلى نموذج قابل للاستمرار
وتؤكد تحركات الحكومة أن إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية القومية تستهدف معالجة 3 ملفات مترابطة: تخفيف أعباء المديونية، خلق موارد وإيرادات أكثر استدامة، وإعادة تطوير المنتج الصحفي بما يتلاءم مع السوق الرقمية.
ويأتي ذلك في إطار رؤية حكومية أوسع لإعادة هيكلة المؤسسات المملوكة للدولة، لا تقتصر على معالجة الاختلالات المالية القائمة، وإنما تستهدف بناء نماذج تشغيل أكثر قدرة على الاستمرار وتحقيق التوازن المالي.
ومع دخول دار المعارف والشركة القومية للتوزيع ووكالة أنباء الشرق الأوسط إلى جولة جديدة من المراجعة، يتجه ملف الصحافة القومية من تسوية الأعباء المتراكمة إلى إعادة ترتيب الأصول والإيرادات والتشغيل والمحتوى في مسار واحد.









