سباق خلافة لاغارد يتحرك من برلين.. ميرز يلتقي دي كوس ونوت

انتقل السباق على خلافة كريستين لاغارد في رئاسة البنك المركزي الأوروبي إلى مرحلة أكثر نشاطًا، بعدما يستعد المستشار الألماني فريدريش ميرز لعقد لقاءات مع الإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس والهولندي كلاس نوت، وفقًا لما أوردته وكالة بلومبرغ نقلًا عن أشخاص مطلعين على المداولات.
وتأتي اللقاءات في وقت تتسارع فيه الاتصالات الأوروبية بشأن مستقبل قيادة البنك المركزي الأوروبي، بالتزامن مع اقتراب استحقاقات عدة داخل مجلسه التنفيذي، وبعد إعلان لاغارد أنها قد تغادر منصبها قبل انتهاء ولايتها الرسمية ببضعة أشهر، رغم تأكيدها في الوقت نفسه أنها لا تعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية في 2027.
ميرز يفتح قناة مباشرة مع مرشحي خلافة لاغارد
بحسب بلومبرغ، من المقرر أن يلتقي كلاس نوت بالمستشار الألماني خلال الأيام المقبلة لمناقشة ترشحه لرئاسة البنك المركزي الأوروبي، بينما يُتوقع عقد لقاء بابلو هيرنانديز دي كوس مع ميرز خلال الأسابيع المقبلة.
وتعد هذه اللقاءات أحدث إشارة إلى انتقال النقاش بشأن خلافة لاغارد من نطاق التكهنات إلى اتصالات سياسية أكثر وضوحًا بين العواصم الأوروبية.
ويكتسب الموقف الألماني أهمية خاصة في عملية اختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي، في ظل الدور الذي تؤديه برلين في المفاوضات بين دول منطقة اليورو بشأن المناصب القيادية بالمؤسسة.
دي كوس ونوت في قلب سباق الرئاسة
يشغل بابلو هيرنانديز دي كوس حاليًا منصب المدير العام لبنك التسويات الدولية، بعدما تولى سابقًا رئاسة بنك إسبانيا، وهو أحد الأسماء التي تتكرر بقوة في النقاش الأوروبي بشأن خلافة لاغارد.
أما كلاس نوت، فكان رئيسًا للبنك المركزي الهولندي بين عامي 2011 و2025، قبل أن يخلفه أولاف سلييبن، ويُطرح اسمه منذ فترة ضمن الأسماء المحتملة لرئاسة البنك المركزي الأوروبي.
وكانت إسبانيا قد أعلنت دعمها لدي كوس، فيما تدعم هولندا ترشيح نوت، ما يعكس دخول الحكومات الوطنية في مرحلة مبكرة من حشد التأييد لمرشحيها.
لاغارد تفتح احتمال الرحيل المبكر
تأتي هذه التحركات بعد تصريحات لاغارد الأخيرة التي قالت فيها إنها لا تستبعد مغادرة البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها الرسمية بعدة أشهر.
وتنتهي الولاية المحددة رسميًا لرئيسة البنك المركزي الأوروبي في 31 أكتوبر 2027، وفق بيانات البنك المركزي الأوروبي.
لكن لاغارد أغلقت في المقابل بابًا آخر من التكهنات، بعدما استبعدت الترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية في 2027، ما خفف أحد السيناريوهات التي كانت تستخدم لتفسير احتمال مغادرتها المبكرة.
استقالة شنابل تسرّع إعادة تشكيل القيادة
تزامنت التحركات الجديدة مع استقالة إيزابيل شنابل من المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، تمهيدًا لتوليها منصبًا رفيعًا في صندوق النقد الدولي اعتبارًا من يناير 2027.
وأعلن البنك المركزي الأوروبي أن شنابل ستتنحى رسميًا في 3 يناير 2027، قبل يوم واحد من بدء مهمتها الجديدة في صندوق النقد، ما يفتح بابًا مبكرًا لاختيار خليفة لها.
ولا يتوقف التغيير عند هذا الحد، إذ تنتهي ولاية كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين في 31 مايو 2027، قبل نهاية ولاية لاغارد بخمسة أشهر.
وبذلك يمكن أن يشهد البنك المركزي الأوروبي خلال فترة زمنية قصيرة إعادة تشكيل لعدد من المناصب الأكثر تأثيرًا في عملية صنع القرار، وهو ما يفسر ارتفاع أهمية المفاوضات الجارية بين الدول الأعضاء.
ألمانيا تراجع أوراقها في المعركة
تشير المعلومات التي نقلتها بلومبرغ إلى أن اجتماعات ميرز مع دي كوس ونوت تعكس تحرك برلين للتواصل المباشر مع المرشحين المطروحين للرئاسة.
وفي الوقت نفسه، تفيد مصادر نقلت عنها بلومبرغ بأن ألمانيا لم تعد تضع رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل في صدارة خططها للحصول على رئاسة البنك المركزي الأوروبي، وهو ما قد يعيد توزيع حسابات برلين بشأن المناصب القيادية الأخرى داخل المؤسسة.
ولا يعني ذلك حسم الموقف الألماني النهائي، إذ لا تزال المفاوضات الأوروبية مفتوحة، وقد ترتبط صفقة الخلافة أيضًا بتوزيع المناصب الأخرى داخل المجلس التنفيذي.
فرنسا تحافظ على أوراقها في التفاوض
في المقابل، لم يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حتى الآن لقاءً مع دي كوس أو نوت، بحسب المعلومات التي أوردتها بلومبرغ، رغم إجراء مسؤولين فرنسيين كبار محادثات مع المرشحين خلال الأشهر الماضية.
وتشير التحركات الأوروبية إلى أن ملف رئاسة البنك المركزي الأوروبي قد يكون مرتبطًا بالتفاوض على المناصب الأخرى، خصوصًا منصب كبير الاقتصاديين والمقعد الذي ستخليه شنابل.
وكانت رويترز قد أشارت في سبتمبر إلى أن عملية الخلافة تحمل بعدًا تفاوضيًا واسعًا بين ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا، مع احتمال إعادة توزيع عدد من المناصب القيادية داخل البنك.
مرشحون ألمان لمناصب أخرى
مع تراجع الحديث عن تولي ناغل رئاسة البنك المركزي الأوروبي، قد تسعى ألمانيا إلى تأمين منصب قيادي آخر داخل المؤسسة.
وتتردد أسماء ألمانية لشغل بعض المناصب المرتقبة، من بينها ماركوس برونرماير من جامعة برينستون، وأولريكه مالمندير من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وتوبياس أدريان المسؤول السابق في صندوق النقد الدولي، إضافة إلى وزير المالية الألماني السابق يورغ كوكيس، بحسب المصادر التي أوردتها بلومبرغ.
ويعني ذلك أن المفاوضات لا تدور حول اسم رئيس البنك المركزي الأوروبي فقط، وإنما حول حزمة قيادية أوسع قد تشمل أكثر من موقع داخل المؤسسة.
ثلاثة استحقاقات في عام واحد
تتزامن هذه التطورات مع تقارب المواعيد النهائية لثلاثة من المناصب الرئيسية في البنك المركزي الأوروبي:
3 يناير 2027: مغادرة إيزابيل شنابل المجلس التنفيذي.
31 مايو 2027: انتهاء ولاية كبير الاقتصاديين فيليب لين.
31 أكتوبر 2027: انتهاء ولاية كريستين لاغارد رسميًا.
ويجعل تقارب هذه المواعيد ملف الخلافة أكثر تعقيدًا، لأن اختيار رئيس جديد قد يتداخل مع المفاوضات الخاصة ببقية المناصب وتوزيع النفوذ داخل المجلس التنفيذي.
سباق الخلافة يدخل مرحلة التفاوض الفعلي
تشير اللقاءات المرتقبة بين ميرز ودي كوس ونوت إلى أن خلافة لاغارد بدأت تتحول إلى ملف تفاوض أوروبي مفتوح، مع تحرك الحكومات مبكرًا لتثبيت مواقعها قبل بدء إجراءات الاختيار الرسمية.
ولا تزال النتيجة النهائية غير محسومة، بينما يتجاوز النقاش اسم الرئيس المقبل إلى شكل القيادة الجديدة للبنك المركزي الأوروبي وتوزيع المناصب الأخرى داخله خلال 2027.









