ستاندرد تشارترد : الدولار المتوحش يطارد الذهب ليهدده بمزيد من الهبوط نحو 4100 دولار

واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات الأسواق العالمية، مع تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد الحقيقية الأمريكية وتزايد رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في وقت حذر فيه بنك ستاندرد تشارترد من احتمالية استمرار موجة البيع خلال الفترة المقبلة.

صناديق الاستثمار تدفع الذهب للهبوط

وسجل سعر الذهب الفوري نحو 4221.10 دولارًا للأوقية، منخفضًا بنحو 1% خلال الجلسة، ليتحول المعدن النفيس إلى المنطقة السلبية منذ بداية العام، بينما تجاوزت خسائره أكثر من 5% منذ كسره مستوى الدعم الفني المهم عند المتوسط المتحرك لـ200 يوم خلال الأيام الماضية.

وقالت سوكي كوبر، الرئيسة العالمية لأبحاث السلع في بنك ستاندرد تشارترد، إن سوق الذهب يواجه حالة متزايدة من الهشاشة، مشيرة إلى أن المستثمرين في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (Gold ETFs) بدأوا بالفعل في تصفية مراكزهم الخاسرة، وهو ما قد يزيد من الضغوط البيعية على المعدن النفيس.

وأوضحت أن الذهب عاد مجددًا إلى التحرك وفق اتجاه العوائد الحقيقية الأمريكية، حيث يؤدي ارتفاع التضخم إلى تعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي يرفع تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب ويقلل من جاذبيتها الاستثمارية.

وأضافت أن بيانات السوق تشير إلى انخفاض حيازات صناديق الاستثمار المتداولة بنحو 16 طنًا خلال مايو مع استمرار التراجعات في يونيو، وهو ما يعكس تراجع شهية المستثمرين تجاه المعدن الأصفر في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وأشارت كوبر إلى أن مستوى 4250 دولارًا للأوقية يمثل نقطة فنية محورية، موضحة أن ما لا يقل عن 270 طنًا من حيازات صناديق الاستثمار المتداولة أصبحت في منطقة الخسائر عند المستويات السعرية الحالية، فيما قد يرتفع هذا الرقم إلى 298 طنًا إذا تراجعت الأسعار إلى مستوى 4000 دولار للأوقية.

وأكدت أن استمرار عمليات التخارج من الصناديق الاستثمارية قد يدفع الذهب إلى اختبار مستوى الدعم الفني التالي قرب 4100 دولار للأوقية، وهو المستوى الذي يراقبه المستثمرون عن كثب خلال المرحلة المقبلة.

الدولار الأمريكي يتوحش ويحقيق مكاسب مدعومة بالقائدة

وفي الوقت نفسه، يواصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب مدعومة بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يشكل عامل ضغط إضافي على أسعار الذهب العالمية، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

ورغم النظرة السلبية على المدى القصير، ترى ستاندرد تشارترد أن الذهب لا يزال يمتلك فرصًا للتعافي على المدى المتوسط والطويل، خاصة إذا شهد الاقتصاد العالمي تباطؤًا ملحوظًا أو عادت المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة مجددًا، مما قد يعيد الطلب على المعدن كملاذ آمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى