سوق الصاغة.. حصاد أسبوع الذهب في مصر.. خسائر محلية وترقب للتطورات السياسية
التوترات السياسية تدعم الطلب رغم تراجع الأسعار

شهدت أسعار الذهب في مصر أسبوعًا متقلبًا، إذ تحركت الأسعار بين الهبوط والصعود، متأثرة بأداء أوقية الذهب عالميًا، وتحركات الدولار، إلى جانب استمرار التوترات السياسية في الشرق الأوسط، التي عززت الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا.
وبدأت تعاملات الأسبوع على انخفاض، إذ سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 5858 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى ما يقرب من 5559 جنيهًا خلال الجلسات التالية، ثم يعاود الصعود لينهي الأسبوع قرب 5657 جنيهًا للجرام، مقلصًا جانبًا من خسائره.
كما تراجع عيار 24 من حوالي 6695 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى نحو 6466 جنيهًا بنهاية الأسبوع، بينما هبط عيار 18 من 5021 جنيهًا إلى 4849 جنيهًا، في انعكاس مباشر لتحركات الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار.
أما الجنيه الذهب، فقد تحرك في الاتجاه نفسه، ليفقد جزءًا من مكاسبه التي حققها خلال الأشهر الماضية، مع تراجع سعر الجرام، قبل أن يشهد تحسنًا محدودًا في نهاية الأسبوع مع ارتداد الأوقية العالمية.
وعالميًا، استعادت أوقية الذهب زخمها في نهاية الأسبوع، لتتجاوز 4126 دولارًا بعد بيانات أمريكية أضعف من المتوقع، أدت إلى تراجع الدولار وزيادة الإقبال على الذهب كملاذ آمن.
الأوقية العالمية تقود اتجاه السوق المحلية
جاءت تحركات أسعار الذهب في السوق المصرية انعكاسًا مباشرًا لما حدث في البورصات العالمية، حيث تعرضت الأوقية لضغوط خلال بداية الأسبوع، قبل أن تحقق مكاسب قوية في جلسات نهاية الأسبوع.
وأظهرت بيانات الأسواق العالمية أن انخفاض الدولار الأمريكي بعد صدور بيانات وظائف أمريكية أضعف من التوقعات عزز الطلب على الذهب، إذ أصبح المعدن أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما دعم الأسعار عالميًا.
ويرى محللون أن السوق المصرية استجابت سريعًا لهذه التطورات، حيث قلّص الذهب جزءًا كبيرًا من خسائره، رغم استمرار حالة الحذر بين المتعاملين وترقبهم لأي مستجدات اقتصادية أو سياسية جديدة.
كما لعبت عمليات جني الأرباح دورًا مهمًا في زيادة تذبذب الأسعار، خاصة بعد المكاسب القياسية التي سجلها الذهب خلال الأشهر الماضية، ما دفع بعض المستثمرين إلى البيع، في مقابل دخول مشترين جدد عند المستويات المنخفضة.
وأكد تجار في سوق الصاغة أن الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية ظل أقوى من الطلب على المشغولات، مع استمرار توجه المستثمرين نحو أدوات الادخار منخفضة المخاطر في ظل التقلبات الاقتصادية.
التوترات السياسية تدعم الطلب رغم تراجع الأسعار
لعبت التطورات السياسية في الشرق الأوسط دورًا محوريًا في الحد من خسائر الذهب خلال الأسبوع، إذ عززت حالة عدم اليقين الإقبال على المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، رغم الضغوط الناتجة عن تحركات الدولار والسياسة النقدية الأمريكية.
وتراقب الأسواق عن كثب أي تطورات تتعلق بالأوضاع الإقليمية، خاصة مع استمرار تعثر بعض المسارات الدبلوماسية، وهو ما يبقي المستثمرين في حالة حذر ويدعم الاحتفاظ بالذهب ضمن المحافظ الاستثمارية.
وفي المقابل، أدى تراجع مؤشر الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات وظائف أمريكية أضعف من المتوقع إلى زيادة جاذبية الذهب، لكون انخفاض الدولار يجعل المعدن أقل تكلفة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
ويرى محللون أن استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب يمثل عامل دعم قوي للأسعار على المدى المتوسط، حتى مع استمرار موجات جني الأرباح التي شهدتها الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة.
كما ساهمت عودة المستثمرين إلى شراء السبائك وصناديق الذهب العالمية في تقليص خسائر المعدن الأصفر، خاصة مع ارتفاع المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وتزايد التوترات الجيوسياسية.
سوق الصاغة المصرية.. طلب استثماري وترقب للمستهلكين
شهدت سوق الصاغة نشاطًا متفاوتًا خلال الأسبوع، حيث زاد الإقبال على شراء السبائك والجنيهات الذهبية، بينما ظل الطلب على المشغولات أقل نسبيًا بسبب ارتفاع المصنعية مقارنة بالاستثمار في الذهب الخام.
وأكد متعاملون أن التراجعات السعرية دفعت شريحة من المستثمرين إلى اقتناص فرص الشراء، بينما فضّل آخرون الانتظار لحين اتضاح اتجاه الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل.
وتشير حركة التداول إلى أن عيار 21 ما زال المحرك الرئيسي للسوق المصرية، باعتباره الأكثر تداولًا بين المستهلكين، في حين يظل عيار 24 الخيار المفضل للمستثمرين الراغبين في شراء السبائك.
ويرى خبراء أن استقرار سعر الدولار داخل البنوك المصرية خلال الأسبوع خفف من حدة تقلبات الذهب محليًا، لتصبح تحركات الأوقية العالمية العامل الأكثر تأثيرًا في التسعير اليومي.
ويتوقع التجار استمرار حالة الترقب خلال الأيام المقبلة، مع متابعة الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية وقرارات السياسة النقدية، إلى جانب أي تطورات سياسية قد تؤثر في اتجاهات المستثمرين.
توقعات أسعار الذهب خلال الأسبوع المقبل
تشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب في مصر ستظل رهينة ثلاثة عوامل رئيسية: أداء الأوقية العالمية، وتحركات الدولار الأمريكي، ومستوى التوترات السياسية في المنطقة.
فإذا واصل الدولار تراجعه، مع استمرار الطلب العالمي على الذهب كملاذ آمن، فقد تشهد الأسعار المحلية موجة صعود جديدة، خاصة لعياري 21 و24.
أما إذا عادت التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، فقد تتعرض الأوقية لضغوط بيعية، وهو ما قد ينعكس على أسعار الذهب في السوق المصرية خلال المدى القصير.
ورغم التقلبات الأخيرة، يؤكد محللون أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته كأداة للتحوط ضد المخاطر والتضخم، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي عالميًا.
وفي المجمل، أنهى سوق الذهب المصري أسبوعه بنبرة أكثر تفاؤلًا مقارنة ببدايته، مع تحسن الأسعار وتقليص الخسائر، بينما تظل الأنظار موجهة نحو الأسواق العالمية التي ستحدد الاتجاه المقبل للمعدن الأصفر خلال النصف الثاني من العام.









