صفر دولار مديونيات .. نجاح جديد للبنك المركزي يُعزّز استثمارات الطاقة

نجح البنك المركزي المصري بالتنسيق مع الحكومة ووزارتي المالية والبترول في إنهاء واحدة من أكبر التحديات التي واجهت قطاع البترول والغاز خلال السنوات الأخيرة، بعد تصفير مديونيات الشركاء الأجانب التي بلغت ذروتها عند 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، وصولًا إلى سداد آخر 460 مليون دولار وإغلاق الملف بالكامل.

ويُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري وتحسين مناخ الاستثمار، خاصة مع إعلان شركات عالمية عن خطط استثمارية جديدة تصل إلى 17 مليار دولار خلال السنوات المقبلة لدعم أنشطة الاستكشاف والإنتاج.

وشهدت الفترة الماضية تنفيذ خطة متكاملة لخفض المديونية تدريجيًا، حيث تراجعت مستحقات الشركاء الأجانب من 6.1 مليار دولار إلى نحو 1.3 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، قبل الوصول إلى تصفيرها بالكامل.

وجاء ذلك في إطار سياسات إصلاحية تبناها البنك المركزي المصري لتحسين تدفقات النقد الأجنبي وتعزيز السيولة الدولارية داخل القطاع المصرفي، بما ساهم في توفير التمويل اللازم لسداد الالتزامات الخارجية بصورة منتظمة.

ولم يقتصر دور البنك المركزي على سداد المتأخرات فقط، بل امتد إلى ضمان عدم تكرار الأزمة من خلال الالتزام بسداد المستحقات الجارية لشركات البترول بشكل دوري، وهو ما ساعد على منع تراكم مديونيات جديدة.

كما أسهمت إجراءات إصلاح سوق الصرف والقضاء على السوق الموازية وتوحيد سعر الصرف في توفير بيئة أكثر استقرارًا للشركات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة، ما عزز قدرتها على التخطيط للاستثمارات المستقبلية.

وانعكس تحسن بيئة الأعمال سريعًا على القطاع، حيث أعلنت شركات عالمية كبرى مثل Eni وBP عن خطط لضخ استثمارات جديدة بهدف زيادة عمليات الحفر والاستكشاف ورفع معدلات الإنتاج.

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن إنهاء ملف المستحقات يمثل إنجازًا استراتيجيًا يعكس معالجة جذرية لأحد أبرز التحديات التي أثرت على استثمارات القطاع خلال السنوات الماضية.

وتشير التقديرات إلى أن تراجع الاستثمارات والإنتاج المحلي خلال الفترات السابقة أدى إلى ارتفاع فاتورة الواردات البترولية إلى نحو 40 مليار دولار، كما اضطرت الدولة إلى تدبير قرابة 8 مليارات دولار لتأمين احتياجاتها من الغاز والوقود خلال أشهر الصيف.

ويرى مراقبون أن تصفير المديونيات يمثل نقطة تحول مهمة في قطاع الطاقة المصري، إذ يسهم في استعادة ثقة المستثمرين، وزيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يدعم أهداف النمو الاقتصادي المستدام خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى