مصانع الصين تعود للنمو.. مؤشر التصنيع يقفز إلى 52.1 وبكين تتحرك لإنعاش الاقتصاد

عاد قطاع التصنيع الصيني إلى تسجيل نمو في سبتمبر 2026، مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الخاص إلى 52.1 نقطة مقابل 51.5 في أغسطس، مسجلًا أسرع وتيرة توسع في خمسة أشهر ومتجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 51.7 نقطة.
كما عاد المؤشر التصنيعي الرسمي إلى منطقة النمو عند 50.1 نقطة، بعد أن كان عند 49.8 في أغسطس، بينما ارتفع مؤشر القطاعات غير الصناعية إلى 50.2 نقطة، وصعد المؤشر المركب إلى 50.7 نقطة.
ويعطي هذا التحسن إشارة إلى استعادة جزء من النشاط الصناعي والخدمي، لكنه يأتي في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي وسوق العقارات يمثلان تحديًا، ما دفع الحكومة الصينية إلى تكثيف إجراءات الدعم الاقتصادي.
القطاع الخاص يقود انتعاش المصانع
قفز مؤشر RatingDog للتصنيع إلى 52.1 نقطة في سبتمبر، ليتجاوز مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش للشهر العاشر على التوالي.
كما سجل المؤشر أعلى قراءة له منذ أبريل، في إشارة إلى تسارع النشاط الصناعي مقارنة بالشهر السابق.
وأظهرت نتائج المسح ارتفاع الإنتاج بأسرع وتيرة له في خمسة أشهر، مدفوعًا بزيادة الطلب المحلي والخارجي، بينما سجلت الطلبيات الجديدة من الخارج أسرع نمو لها منذ فبراير.
وأكدت رويترز أن قراءة RatingDog عند 52.1 جاءت أعلى من المؤشر الرسمي وأظهرت تحسنًا واسعًا في الطلب والإنتاج خلال سبتمبر.
الخدمات الصينية تتحسن إلى 51.6
لم يقتصر التحسن على المصانع، إذ ارتفع مؤشر RatingDog للخدمات إلى 51.6 نقطة في سبتمبر من 51.4 في أغسطس.
وأشارت بيانات المسح إلى أن هذا التوسع كان الأسرع في ثلاثة أشهر، مدفوعًا بتحسن الطلبيات الجديدة، بما في ذلك الطلب الخارجي، ما دعم زيادة النشاط في قطاع الخدمات.
وتشير هذه النتيجة إلى اتساع نطاق التحسن خارج القطاع الصناعي، وإن ظل معدل النمو في الخدمات معتدلًا مقارنة بمعدلات توسع أقوى في مراحل سابقة.
المؤشر الرسمي يعود إلى منطقة النمو
أظهر المؤشر الرسمي لمديري المشتريات التصنيعي ارتفاعًا إلى 50.1 نقطة في سبتمبر من 49.8 في أغسطس.
وهذه أول قراءة فوق مستوى 50 بعد شهرين متتاليين من الانكماش، ما يعني عودة النشاط الصناعي الرسمي إلى منطقة التوسع.
وارتفع مؤشر الإنتاج الرسمي إلى 51.7 نقطة، بينما سجلت الطلبيات الجديدة 50.5 نقطة، بما يشير إلى تحسن في النشاط والطلب خلال الشهر.
الخدمات والبناء يدعمان التحسن
ارتفع مؤشر القطاعات غير الصناعية الرسمي إلى 50.2 نقطة في سبتمبر من 49 نقطة في أغسطس.
وعاد المؤشر إلى منطقة النمو أيضًا، مع تحسن النشاط في قطاع الخدمات والبناء، ما ساعد على رفع المؤشر المركب الذي يجمع الصناعة والخدمات إلى 50.7 نقطة، مقابل 49.5 في الشهر السابق.
وتشير الصورة المجمعة إلى أن التحسن لم يعد محصورًا في الصناعة، بل امتد إلى جزء من الأنشطة الخدمية والإنشائية.
لماذا تختلف القراءة الرسمية عن الخاصة؟
تعكس الفجوة بين RatingDog والمؤشر الرسمي اختلافًا في طبيعة العينات التي تعتمد عليها كل جهة.
ويضم المؤشر الرسمي نسبة أكبر من الشركات الكبيرة والشركات المملوكة للدولة، بينما يغطي مسح RatingDog بصورة أكبر الشركات الخاصة والأصغر حجمًا.
ولهذا يمكن أن تسجل الاستطلاعات قراءات مختلفة في الشهر نفسه، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود تعارض مباشر بين النتائج.
الطقس يفسر جزءًا من انتعاش سبتمبر
جاء التحسن الصناعي بعد اضطرابات شهدها النشاط في أغسطس نتيجة الأمطار الغزيرة والأعاصير التي عطلت الإنتاج في بعض المناطق الصينية.
ومع انحسار جزء من هذه الاضطرابات، تمكنت المصانع من استعادة الإنتاج، بالتزامن مع استمرار قوة بعض الأنشطة المتقدمة والتصدير.
وقالت رويترز إن تراجع اضطرابات الطقس ساعد على عودة الإنتاج إلى التحسن، بينما واصل قطاع التصنيع المتقدم والصادرات إظهار قدر نسبي من المرونة.
الطلب المحلي يظل نقطة الضعف
رغم تحسن مؤشرات النشاط، لا تزال الصورة الداخلية للاقتصاد الصيني أكثر تعقيدًا.
فالطلب المحلي ما زال ضعيفًا، بينما يواصل قطاع العقارات المرور بفترة طويلة من التراجع، ويظل إنفاق المستهلكين حذرًا.
وتعني هذه التطورات أن تحسن التصنيع لا يزال يعتمد جزئيًا على قوة التصدير والأنشطة الصناعية المتقدمة، في حين لم يستعد الطلب المحلي كامل قوته بعد.
بكين تكثف الدعم لإنعاش الاقتصاد
جاء تحسن مؤشرات سبتمبر بالتزامن مع تحرك حكومي جديد لدعم الاقتصاد.
وترأس رئيس الوزراء لي تشيانغ اجتماعًا لمجلس الدولة أكد ضرورة زيادة قوة التعديل المضاد للدورة الاقتصادية وتسريع تنفيذ السياسات القائمة، إلى جانب طرح إجراءات إضافية لتحفيز الاستثمار والاستهلاك.
وشملت التوجيهات تسريع إصدار واستخدام السندات، ودفع تنفيذ مشروعات البنية التحتية، وزيادة دعم إعادة الإقراض الموجه للتكنولوجيا والتحول الصناعي والزراعة والمشروعات الصغيرة.
العقارات في قلب حزمة الإجراءات الجديدة
لم تغفل الإجراءات الأخيرة سوق العقارات، الذي يمثل أحد أبرز مصادر الضغط على الاقتصاد الصيني.
ودعت الحكومة إلى دراسة وطرح سياسات تستهدف استقرار السوق العقارية، إلى جانب إجراءات لتعزيز التوظيف وزيادة الدخول.
وفي 29 سبتمبر، كشفت الصين بالفعل عن حزمة جديدة تضمنت خفض معدل أداة التمويل المخصص للمشروعات إلى 1.5%، وزيادة تمويلات إعادة الإقراض للابتكار والقطاع الزراعي والمشروعات الصغيرة، إلى جانب دعم فوائد الرهن العقاري للمشترين لأول مرة.
الهدف الرسمي للنمو بين 4.5% و5%
تستهدف الصين تحقيق نمو اقتصادي سنوي يتراوح بين 4.5% و5% خلال 2026.
وفي النصف الأول من العام، نما الناتج المحلي بنسبة 4.7%، وهو ما يعني أن الحكومة ما زالت بحاجة إلى الحفاظ على الزخم خلال النصف الثاني من العام من أجل بلوغ الهدف السنوي.
ويأتي التحسن الصناعي في سبتمبر كإشارة داعمة، لكنه لا يحسم وحده قدرة الاقتصاد على تحقيق الهدف، خاصة مع استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار العقاري.
الصناعة والصادرات يحملان جزءًا كبيرًا من الزخم
تواصل الصادرات والتصنيع المتقدم لعب دور مهم في دعم الاقتصاد الصيني، حتى مع ضعف الطلب المحلي.
وتشير رويترز إلى أن الصين اعتمدت بدرجة متزايدة على الصادرات والإنتاج الصناعي للمحافظة على النمو، في حين ما زالت قطاعات الاستهلاك والعقار أضعف نسبيًا.
وهذا التوازن يجعل أداء القطاع الصناعي في سبتمبر إيجابيًا، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن استمرار الاختلال بين قوة العرض الصناعي وضعف بعض مكونات الطلب المحلي.
الذكاء الاصطناعي يدعم الطلب الصناعي
أشارت رويترز إلى أن جزءًا من قوة الطلب الصناعي يرتبط باستمرار الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، التي تدعم الطلب على بعض مكونات التصنيع المتقدم.
ويمثل هذا التحول عامل دعم للصناعات الصينية ذات التقنية الأعلى، خصوصًا مع توسع الطلب العالمي على معدات ومكونات مرتبطة بالبنية التحتية الرقمية.
ويمنح ذلك الشركات الصينية المتقدمة مساحة للاستفادة من الطلب الخارجي حتى في الوقت الذي لا يزال فيه الطلب المحلي أبطأ من المطلوب.
انتعاش سبتمبر لا يلغي مشاكل الاقتصاد
تعطي قراءة 52.1 الخاصة و50.1 الرسمية صورة إيجابية عن النشاط الصناعي خلال سبتمبر، لكنها لا تعني أن الاقتصاد الصيني تجاوز جميع مشكلاته.
فلا يزال العقار والطلب المحلي وإنفاق المستهلكين من أبرز مصادر الضعف، وهو ما يفسر استمرار تدخل الحكومة بأدوات مالية وائتمانية مستهدفة.
ولهذا فإن قراءة سبتمبر ينبغي النظر إليها باعتبارها تحسنًا في النشاط الشهري، وليس دليلًا منفردًا على اكتمال دورة التعافي الاقتصادي.
الصين بين تحسن المصانع وضغط العقارات
تكشف بيانات سبتمبر عن مفارقة واضحة في الاقتصاد الصيني: قطاع التصنيع يستعيد النمو، بينما لا تزال قطاعات أخرى بحاجة إلى دعم حكومي.
فالمؤشرات الخاصة والرسمية تحركت إلى الأعلى، والخدمات عادت إلى التوسع، لكن الحكومة واصلت في الوقت نفسه طرح إجراءات لدعم العقارات والاستهلاك والاستثمار.
وهذا يعني أن بكين تتعامل مع الاقتصاد عبر مزيج من تنشيط الإنتاج ومعالجة ضعف الطلب في الوقت نفسه.
الصين تشتري وقتًا للنمو
يمثل تحسن PMI التصنيعي في سبتمبر عنصرًا إيجابيًا في بداية الربع الرابع، لكنه يأتي ضمن اقتصاد لا يزال في مرحلة إعادة التوازن.
فعودة المؤشر الرسمي إلى 50.1 وارتفاع القراءة الخاصة إلى 52.1 يعطيان المصانع دفعة بعد ضعف أغسطس، بينما تواصل الحكومة استخدام أدوات مالية وائتمانية لتقليل الضغوط الناتجة عن العقارات وضعف الاستهلاك.
وبالتالي، سيكون الاختبار الحقيقي في الأشهر المقبلة هو ما إذا كان التحسن الصناعي والخدمي سيستمر ويتحول إلى طلب داخلي أكثر قوة واستثمار أكثر استدامة، أم يظل النمو معتمدًا بدرجة كبيرة على الصادرات والصناعات المتقدمة.









