وول ستريت تحطم الأرقام وآسيا تتراجع.. عوائد 5.3% والنفط يعيدان القلق للأسواق

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملات الأربعاء، رغم تسجيل مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك مستويات قياسية في وول ستريت، مع عودة الضغوط إلى الأسواق بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعود أسعار النفط.
وتراجع مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنحو 0.3%، بينما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بشكل محدود، في وقت ظل فيه المستثمرون يراقبون مسار الفائدة الأمريكية وتداعيات ارتفاع تكلفة الاقتراض عالميًا.
آسيا تتراجع رغم قمم وول ستريت
لم تتمكن موجة الصعود التي قادت الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية من تغيير المزاج في آسيا.
وهبط نيكاي 225 الياباني بنحو 1%، وتراجع كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 1.2%، بينما انخفض هانغ سينغ في هونغ كونغ، في حين دعمت أسهم شركات الرقائق أداء السوق اليابانية في فترات من الجلسة.
وظلت الأسواق الرئيسية في البر الرئيسي الصيني مغلقة بسبب عطلة اليوم الوطني، على أن تستأنف التداولات في اليوم التالي.
ويشير هذا الأداء المتباين إلى أن قوة أرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة لم تكن كافية لتجاوز الضغوط القادمة من أسواق السندات والطاقة.
عوائد الخزانة فوق 5% ترفع تكلفة رأس المال
بلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 5.3%، فيما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.6%، لتظل تكلفة الاقتراض طويل الأجل عند مستويات مرتفعة بصورة غير معتادة خلال السنوات الأخيرة.
ويمثل استمرار العوائد فوق مستوى 5% مصدر ضغط على تقييمات الأسهم، لأن ارتفاع معدل الخصم يقلل القيمة الحالية للأرباح المستقبلية للشركات.
ويظهر الأثر بصورة أوضح في الأسواق التي تعتمد بدرجة أكبر على التمويل الخارجي، وفي القطاعات التي ترتفع فيها التقييمات وتعتمد أسعارها على توقعات نمو الأرباح على مدى سنوات طويلة.
النفط يتجاوز 101 دولار ويعيد هاجس التضخم
زادت أسعار الطاقة من حالة الحذر، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 101.65 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى قرابة 90.38 دولار، وسط مخاوف من اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.
ويثير ارتفاع النفط مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، خصوصًا إذا استمر لفترة طويلة، وهو ما قد يقلل من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة أو يدفعها إلى الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول.
ومع ارتفاع النفط والعوائد في الوقت نفسه، أصبح المستثمرون أمام معادلة أكثر تعقيدًا: تباطؤ محتمل في السياسة النقدية من جهة، مقابل ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل من جهة أخرى.
احتمال رفع الفائدة في أكتوبر يهبط إلى 20.5%
في الولايات المتحدة، تراجعت رهانات الأسواق على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر بشكل حاد.
وتشير أداة CME FedWatch إلى انخفاض احتمال رفع الفائدة 25 نقطة أساس في أكتوبر إلى نحو 20.5%، مقارنة بنحو 51% قبل أسبوع، بينما لا يزال رفع الفائدة في ديسمبر هو السيناريو الأرجح باحتمال يقارب 84.5%.
وجاء هذا التحول بعد بيانات أمريكية أظهرت تباطؤ بعض ضغوط الأسعار، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي خففت الحاجة إلى تحرك سريع خلال أكتوبر.
محضر «الفيدرالي» قد يكشف الخلاف داخل البنك
تتجه أنظار المستثمرين إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر، المنتظر صدوره الأربعاء، للحصول على مزيد من المؤشرات حول المسار المتوقع للفائدة.
ويحاول المستثمرون معرفة مدى اتساع الخلاف بين صانعي السياسة النقدية بشأن الحاجة إلى رفع الفائدة مرة أخرى لمواجهة التضخم، خصوصًا مع ارتفاع العوائد وتغير الظروف المالية.
وتظل الرسالة الأهم للأسواق مرتبطة بالسؤال عن مدة بقاء الفائدة مرتفعة، وليس فقط موعد الزيادة التالية.
الهند أمام قرار فائدة وسط ضغوط النفط
في آسيا، يترقب المستثمرون قرار بنك الاحتياطي الهندي بشأن سعر الفائدة، مع توقعات بإجراء زيادة قدرها 25 نقطة أساس إلى 5.5%.
وتأتي التوقعات في ظل ارتفاع أسعار النفط وضعف العملة المحلية وصعود عوائد السندات العالمية، وهي عوامل قد ترفع الضغوط التضخمية وتحد من مساحة المناورة أمام البنك المركزي الهندي. وكانت الأسواق تتوقع القرار قبل صدوره في 7 أكتوبر.
اليابان تراقب مسار رفع الفائدة
في اليابان، أظهر ملخص لآراء أعضاء بنك اليابان أن بعض صانعي السياسة يرون مبررات لتسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.
ويأتي ذلك في وقت يراقب فيه المستثمرون اتجاه الين والعوائد العالمية وتطورات التضخم، مع تزايد حساسية الأسواق اليابانية تجاه اتساع الفارق بين السياسة النقدية المحلية والاتجاه العالمي للفائدة.
الدولار يستفيد من قوة العوائد
استقر الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته خلال شهرين مدعومًا بارتفاع عوائد الخزانة، بينما تحرك اليورو قرب 1.1334 دولار، وتراجع الين إلى نحو 157.95 للدولار.
وتعكس حركة العملات استمرار تأثير العوائد الأمريكية في تدفقات رؤوس الأموال، حيث يظل ارتفاع العائد الأمريكي عامل جذب نسبي للدولار، في الوقت الذي تواجه فيه عملات أخرى ضغوطًا من ارتفاع تكلفة الطاقة وتغير توقعات الفائدة.
أسهم الرقائق أمام اختبار الأرباح
رغم الضغوط، ظلت أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق أحد أهم محركات وول ستريت والأسواق الآسيوية، بعد صعود قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الأخيرة.
لكن المستثمرين أصبحوا أكثر تدقيقًا في قدرة النمو المرتفع لأعمال الذكاء الاصطناعي على تعويض ارتفاع تكلفة رأس المال، خصوصًا مع استعداد سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس لإعلان نتائج أعمالهما خلال أكتوبر.
وتتزايد المخاوف من أن تكون توقعات الطلب على الذاكرة والرقائق قد أصبحت مرتفعة للغاية، ما يجعل نتائج الشركات وإرشاداتها المستقبلية أكثر أهمية للأسواق.
الأسواق أمام معادلة جديدة
تكشف تحركات الأربعاء عن معادلة أكثر تعقيدًا في الأسواق العالمية: تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية في الأجل القريب لا يعني تلقائيًا عودة شهية المخاطرة.
فطالما بقيت عوائد الخزانة الأمريكية فوق 5% وظلت أسعار النفط مرتفعة، سيظل المستثمرون يضعون تكلفة رأس المال ومخاطر التضخم في صدارة حساباتهم.
وبينما تواصل وول ستريت تسجيل مستويات قياسية بدعم من شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تحتاج الأسواق الآسيوية إلى التغلب على ضغوط العوائد والطاقة حتى تتمكن من اللحاق بموجة الصعود الأمريكية.









