آبل تتحدى أسوأ انهيار لسوق الهواتف بآيفون قابل للطي يتجاوز سعره 2500 دولار

تستعد شركة آبل لدخول سوق الهواتف القابلة للطي لأول مرة، وسط رهان كبير على أن يحقق جهازها المنتظر مبيعات تتجاوز 10 ملايين وحدة خلال عام الإطلاق، رغم سعر متوقع يتخطى 2500 دولار، وفي وقت يتجه فيه سوق الهواتف الذكية العالمي إلى تسجيل أسوأ تراجع سنوي في تاريخه.

وتتوقع شركة الأبحاث IDC أن تستحوذ آبل على نحو 40% من سوق الهواتف القابلة للطي عالميًا مع دخولها المرتقب إلى الفئة، بينما تشير تقديراتها إلى أن إجمالي شحنات الهواتف الذكية عالميًا قد ينخفض بنسبة 16.7% خلال 2026.

آبل تدخل سوقًا ينمو بينما ينهار القطاع

تأتي خطوة آبل في توقيت استثنائي؛ إذ تتوقع IDC أن تنخفض شحنات الهواتف الذكية عالميًا إلى ما يزيد قليلًا على مليار جهاز خلال 2026، في أكبر انخفاض سنوي يسجله القطاع على الإطلاق.

ويأتي هذا التراجع بعد تعديل توقعات IDC بالخفض؛ إذ كانت المؤسسة تتوقع قبل ثلاثة أشهر انخفاض الشحنات بنسبة 13.9% فقط.

في المقابل، تبدو سوق الهواتف القابلة للطي أكثر صمودًا، إذ تتوقع IDC نمو مبيعات هذه الفئة بنسبة 12.6% خلال 2026 إلى نحو 22.9 مليون وحدة، قبل أن ترتفع بنسبة 18% في 2027 إلى قرابة 27 مليون وحدة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن آبل لا تدخل سوقًا تقليديًا متراجعًا، بل تستهدف واحدة من الفئات القليلة التي لا تزال تحقق نموًا داخل قطاع الهواتف.

سعر آيفون القابل للطي يتجاوز 2500 دولار

من المتوقع أن يتراوح متوسط سعر الهاتف القابل للطي من آبل حول 2550 دولارًا أو أكثر، وفق تقديرات IDC، ما يجعله أعلى بنحو 400 دولار من هاتف سامسونج المنافس الذي يبدأ سعره في الولايات المتحدة من نحو 2099 دولارًا.

وبهذا السعر، تراهن آبل على شريحة محدودة نسبيًا من المستهلكين القادرين على تحمل تكلفة هاتف فاخر للغاية.

وقالت نبيلة بوبال، مديرة الأبحاث الأولى في IDC، إن الهاتف المنتظر يمكن أن يحقق «نجاحًا واسعًا» رغم سعره المرتفع، لكنه يستهدف في الوقت نفسه «مجموعة نخبوية جدًا من المستهلكين».

10 ملايين جهاز في عام الإطلاق

وتتوقع IDC أن تتجاوز مبيعات أول هاتف آيفون قابل للطي 10 ملايين وحدة خلال السنة الأولى، وهو رقم ضخم بالنسبة إلى منتج يدخل سوقًا ما زالت مبيعاته العالمية محدودة مقارنة بسوق الهواتف التقليدية.

كما تتوقع المؤسسة أن تقترب حصة آبل من 40% من سوق الهواتف القابلة للطي عالميًا، ما يعني أن دخول الشركة قد يعيد رسم خريطة المنافسة في هذه الفئة.

وتحظى سامسونج بأفضلية تاريخية في هذا القطاع، بعدما حافظت على موقعها الريادي لنحو سبع سنوات، لكن دخول آبل قد يفتح جولة جديدة من المنافسة على المستهلكين في الفئة فائقة السعر.

أزمة الذاكرة تضغط على سوق الهواتف

لا تأتي أزمة الهواتف الذكية من ضعف الطلب وحده؛ إذ تواجه الشركات المصنعة ارتفاعًا حادًا في تكاليف مكونات الذاكرة.

وتشير تقديرات IDC إلى ارتفاع أسعار ذاكرة NAND وDRAM بأكثر من 300% على أساس سنوي، ما يدفع الشركات إلى تمرير جانب كبير من الزيادة إلى المستهلكين بدلًا من تحملها بالكامل.

وبحسب المؤسسة، قد يرتفع متوسط سعر بيع الهاتف الذكي بنسبة 27.6% خلال عام واحد ليصل إلى نحو 581 دولارًا.

كما تتجه الشركات إلى تقليص حضور الهواتف شديدة الانخفاض في السعر، في وقت كان فيه قطاع الهواتف التي تقل أسعارها عن 100 دولار يمثل نحو 173 مليون جهاز في 2025.

وهكذا، يصبح سوق الهواتف أمام معادلة صعبة: أسعار أعلى، شحنات أقل، ومستهلك أكثر انتقائية.

الهواتف القابلة للطي.. الاستثناء الوحيد

في قلب هذه الصورة القاتمة، تبرز الهواتف القابلة للطي باعتبارها الاستثناء الأوضح.

فبينما يتجه السوق الأوسع إلى الانكماش، تتوقع IDC نمو هذه الفئة بأرقام مزدوجة خلال العامين الحالي والمقبل.

وترى المؤسسة أن القطاع كان سينكمش بأكثر من 10% لولا دخول آبل، وهو ما يعكس حجم التأثير المتوقع للشركة على سوق لا يزال في مرحلة التوسع.

ومن زاوية أخرى، قد يساعد دخول آبل على تسريع تبني الهواتف القابلة للطي، خصوصًا إذا تمكنت الشركة من تحويل الجهاز إلى منتج مرغوب لدى قاعدة مستخدمي آيفون الحالية.

آيفون 17 يمنح آبل نقطة انطلاق قوية

لا تعتمد آبل في رهانها الجديد على قوة العلامة التجارية وحدها.

فقد أظهرت بيانات Counterpoint Research أن هاتف iPhone 17 كان الهاتف الذكي الأكثر مبيعًا عالميًا خلال الربع الثاني من 2026، بحصة بلغت نحو 6% من إجمالي المبيعات.

ولم تتوقف هيمنة آبل عند المركز الأول، إذ جاء هاتفا iPhone 17 Pro Max وiPhone 17 Pro في المركزين التاليين.

كما ارتفعت مبيعات آبل من حيث الوحدات بنحو 5% على أساس سنوي، رغم التراجع العام الذي أصاب سوق الهواتف الذكية.

وتشير بيانات Counterpoint إلى أن النمو استفاد من أسواق مثل الهند واليابان والشرق الأوسط وأفريقيا، إلى جانب قفزة كبيرة في مبيعات آبل داخل كوريا الجنوبية.

أوروبا تضع شروطًا جديدة على الهواتف

ويواجه الهاتف القابل للطي من آبل أيضًا بيئة تنظيمية أوروبية أكثر صرامة.

فالاتحاد الأوروبي يفرض على الهواتف المطروحة منذ يونيو 2025 ملصقًا للطاقة يتضمن معلومات عن قابلية الإصلاح وعمر البطارية وتحمل السقوط المتكرر.

وتضع هذه القواعد الشركات أمام تحدٍ إضافي يتمثل في تحقيق التوازن بين التصميمات الجديدة، خصوصًا الهواتف القابلة للطي، وبين متطلبات المتانة وقابلية الإصلاح وإطالة عمر الجهاز.

وتتطلب القواعد الأوروبية كذلك توفير قطع الغيار لفترات طويلة، بما يزيد أهمية التصميم الهندسي والصيانة بالنسبة إلى الشركات المصنعة.

الرهان الحقيقي ليس 10 ملايين هاتف

قد يكون بيع 10 ملايين جهاز رقمًا جذابًا، لكنه ليس الاختبار الوحيد لنجاح آبل.

فالاختبار الأكبر يتمثل في قدرة الشركة على توسيع سوق الهواتف القابلة للطي دون أن تفقد هوية آيفون أو تجعل السعر المرتفع عائقًا أمام التبني.

وفي الوقت نفسه، قد يؤدي دخول آبل إلى دفع المنافسين نحو خفض الأسعار أو تحسين التصميمات والمواصفات، بما يسرّع المنافسة في فئة كانت حتى الآن أقرب إلى السوق المتخصصة.

وبينما يستعد قطاع الهواتف التقليدي لأسوأ عام له، تراهن آبل على أن يكون الهاتف القابل للطي هو الاستثناء الذي يصنع موجة نمو جديدة داخل سوق متشبع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى