أسهم آسيا تهوي مع انهيار أسهم الرقائق وتراجع النفط وسط انفراجة محتملة مع إيران

شهدت الأسواق الآسيوية جلسة عنيفة، بعدما هبطت مؤشرات الأسهم بصورة جماعية بقيادة كوريا الجنوبية واليابان، في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار النفط بنحو 1% مع تنامي الآمال بشأن تهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما خفف من مخاطر اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، لكنه لم ينجح في وقف موجة بيع واسعة لأسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي.

أسهم الرقائق تقود موجة الهبوط في آسيا

تعرضت أسواق الأسهم الآسيوية لضغوط قوية بعد تجدد المخاوف بشأن حجم الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية لهذا القطاع ستترجم إلى طلب حقيقي يبرر هذه التكاليف.

وتراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بأكثر من 9%، بينما هبط مؤشر نيكاي 225 الياباني بنحو 4%، في واحدة من أسوأ الجلسات منذ عدة أشهر.

كما سجلت أسهم كبرى شركات تصنيع الرقائق خسائر حادة، حيث هبط سهم SK Hynix بأكثر من 13%، فيما فقدت سامسونج إلكترونيكس نحو 10% من قيمتها، بينما تعرضت شركات يابانية متخصصة في معدات تصنيع الرقائق لخسائر تجاوزت 9%.

الذكاء الاصطناعي يثير قلق المستثمرين

زاد الضغط على أسهم التكنولوجيا بعد تقارير تحدثت عن تجاوز التزامات التمويل الخاصة باستثمارات الذكاء الاصطناعي لدى شركة إنفيديا حاجز 750 مليار دولار، وهو ما أثار تساؤلات داخل الأسواق بشأن استدامة هذا الإنفاق الضخم وإمكانية تحقيق عوائد اقتصادية تبرره.

كما أثارت تقارير عن نجاح شركات صينية في بدء الإنتاج التجاري لمعدات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة مخاوف جديدة من تصاعد المنافسة أمام الشركات اليابانية والأوروبية العاملة في قطاع معدات أشباه الموصلات.

أسعار النفط تتراجع مع بوادر انفراج سياسي

في المقابل، واصلت أسعار النفط خسائرها بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها وجود “محادثات جيدة” مع إيران وإمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية، مع الإشارة إلى أن العمليات العسكرية قد تستأنف إذا فشلت المفاوضات.

وتراجع خام برنت إلى نحو 87.82 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي 81.95 دولارًا.

ويرى محللون أن انخفاض المخاطر الجيوسياسية خفف من علاوة المخاطر التي كانت تدعم أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية.

الطلب الآسيوي يضغط على سوق النفط

أشار محللون إلى أن ضعف الطلب في آسيا لا يزال يمثل أحد أكبر العوامل الضاغطة على أسعار الخام، بالتزامن مع تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر مقارنة بالفترات السابقة.

كما أظهرت تقديرات أولية انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية، في حين ارتفعت مخزونات المشتقات النفطية، وهو ما يعكس استمرار التباين في مؤشرات العرض والطلب داخل أكبر اقتصاد في العالم.

الصين تخالف الاتجاه وتحد من الخسائر

ورغم التراجع العام، أظهرت الأسهم الصينية قدرًا أكبر من الصمود، مدعومة بتزايد التفاؤل بشأن قدرة الشركات المحلية على تطوير صناعة الرقائق وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الغربية.

وسجلت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى في هونغ كونغ مكاسب محدودة، في وقت عزز فيه الإدراج القوي لإحدى شركات تصنيع الذاكرة الصينية الثقة في مستقبل قطاع أشباه الموصلات المحلي.

أنظار المستثمرين تتجه إلى قرارات البنوك المركزية

ينتظر المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من الأحداث المؤثرة، في مقدمتها اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، إلى جانب نتائج أعمال شركات التكنولوجيا العملاقة مثل مايكروسوفت، وأبل، وأمازون، وميتا، والتي ستحدد بصورة كبيرة اتجاه الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.

وتعكس التحركات الحالية للأسواق انتقال بؤرة القلق من المخاطر الجيوسياسية إلى تقييم جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير أسهم التكنولوجيا عالميًا خلال الأشهر المقبلة.

وفي المقابل، فإن استمرار تراجع أسعار النفط قد يخفف الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى، لكنه يظل مرهونًا بمدى نجاح المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران واستقرار حركة التجارة والطاقة في الشرق الأوسط.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى