أمريكا تحظر الروبوتات الصينية الشبيهة بالبشر في تصعيد جديد لحرب التكنولوجيا

اتخذت الولايات المتحدة خطوة جديدة لتشديد القيود على الروبوتات الصينية، بعدما قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظر دخول الروبوتات الشبيهة بالبشر والروبوتات رباعية الأرجل، إلى جانب محولات الطاقة المتصلة بالإنترنت، في إطار تصعيد المواجهة التكنولوجية مع الصين.
ويأتي القرار في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على تطوير الذكاء الاصطناعي والروبوتات المتقدمة، وسط مخاوف أمريكية متزايدة من المخاطر الأمنية المرتبطة بالمعدات الذكية القادمة من الصين.
واشنطن تربط القرار بالأمن القومي
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، بررت الإدارة الأمريكية القرار بمخاوف تتعلق بإمكانية تعرض هذه الأجهزة للاختراق أو استخدامها في عمليات المراقبة أو التحكم عن بُعد، وهو ما قد يهدد البنية التحتية الحيوية وسلاسل الإمداد داخل الولايات المتحدة.
كما يهدف القرار إلى دعم جهود واشنطن لإعادة بناء الصناعات الإستراتيجية وتقليل الاعتماد على التقنيات الصينية في القطاعات الحساسة.
هيئة الاتصالات الأمريكية تحذر من مخاطر الروبوتات الصينية
وأعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية أن الأجهزة الصينية المتصلة بالإنترنت قد تشكل ثغرات في الأمن السيبراني، بما يسمح بجمع البيانات أو تعطيل العمليات أو التحكم في المعدات عن بُعد.
وقال رئيس اللجنة بريندان كار إن الهيئة ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين سلاسل الإمداد الأمريكية وحماية الأمن الاقتصادي والوطني.
“يونيتري” في قلب المواجهة
تعد شركة Unitree Robotics من أبرز الشركات المتضررة من القرار، إذ تشير تقديرات إلى استحواذها على نحو 20% من سوق الروبوتات البشرية عالميًا.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أدرجت الشركة مؤخرًا ضمن قائمة الشركات التي تزعم ارتباطها بالجيش الصيني، وهو تصنيف قد يمهد لفرض قيود إضافية مستقبلًا.
وترتبط الشركة بشراكة مع NVIDIA لاستخدام رقائق بلاكويل في روبوتاتها، بينما أكدت إنفيديا أن البيانات الناتجة عن استخدام الروبوتات داخل الولايات المتحدة ستظل محفوظة محليًا، وأن أبرز عملائها الأمريكيين هم الجامعات ومراكز الأبحاث.
الولايات المتحدة تخشى جمع البيانات والتحكم عن بُعد
وترى السلطات الأمريكية أن الكاميرات وأجهزة الاستشعار والميكروفونات وأنظمة تحديد المواقع المدمجة داخل الروبوتات قد تستخدم في رسم خرائط للمنشآت الصناعية أو مراقبة بيئات العمل أو جمع بيانات حساسة.
وأكدت لجنة الاتصالات أن هذه الأجهزة قد تمنح جهات أجنبية القدرة على مراقبة المواطنين أو دعم أجهزة الاستخبارات أو حتى السيطرة على الروبوتات عن بُعد.
الصين ترفض القرار وتلوح بالرد
من جانبها، رفضت الصين القيود الأمريكية، مطالبة واشنطن بالتوقف عن استهداف الشركات الصينية بالعقوبات، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة إذا تضررت مصالحها الاقتصادية بشكل كبير.
ولا يقتصر التنافس الأمريكي الصيني على الروبوتات، بل يشمل أيضًا نماذج الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية وتقنيات التدريب ونقل المعرفة بين النماذج.
وفي هذا السياق، أكد Dario Amodei أن شركته لا تدعو إلى حظر نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، لكنها تؤيد تشديد القيود على وصول الصين إلى الرقائق المتقدمة ومواجهة أي انتهاكات محتملة للملكية الفكرية.
في المقابل، سبق أن دعا Mark Zuckerberg إلى عدم حظر الذكاء الاصطناعي الصيني، معتبرًا أن تعزيز الابتكار والمنافسة داخل الولايات المتحدة أكثر فاعلية من فرض القيود على المنافسين.








