الدولار يستقر والأسواق الآسيوية تترقب التضخم الأمريكي بعد قرار «الاحتياطي الأسترالي»

سيطرت حالة من الهدوء النسبي على أسواق العملات الآسيوية والدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء ، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأمريكية بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، بينما حافظ الدولار الأسترالي على قوته بعد قرار بنك الاحتياطي الأسترالي تثبيت سعر الفائدة عند 4.35%.

واستقر مؤشر الدولار الأمريكي عند 99.81 نقطة بحلول الساعة 01:05 بالتوقيت الشرقي، بعد ارتفاعه بنسبة 0.3% في الجلسة السابقة، في الوقت الذي بقيت فيه معظم العملات الآسيوية ضمن نطاقات تداول محدودة.

الاحتياطي الأسترالي يثبت الفائدة عند 4.35%

أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة النقدية عند 4.35% خلال اجتماعه اليوم، في قرار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق.

وأكد البنك أن التضخم لا يزال مصدر قلق، رغم ظهور مؤشرات حديثة على تراجع ضغوط الأسعار، مشيرًا إلى أن المجلس سيواصل مراقبة تطورات التضخم والنشاط الاقتصادي وسوق العمل قبل اتخاذ قراراته المقبلة.

ويعكس القرار استمرار البنك المركزي الأسترالي في الموازنة بين الحاجة إلى السيطرة على التضخم وبين مؤشرات تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وكان التضخم الأسترالي قد تراجع إلى 3.8% في يونيو، في حين جاءت قراءة التضخم الأساسي للربع الثاني أقل من التوقعات، وهو ما خفف الضغوط على البنك المركزي لاتخاذ قرار جديد برفع الفائدة.

وفي المقابل، أبقى البنك الباب مفتوحًا أمام تشديد السياسة النقدية إذا عادت مخاطر التضخم إلى الارتفاع.

الدولار الأسترالي يحافظ على قوته

استقر زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي إلى حد كبير بعد القرار، مع تقييم المستثمرين لرسالة البنك المركزي بشأن مستقبل السياسة النقدية.

ويمنح تثبيت الفائدة عند 4.35% الدولار الأسترالي قدرًا من الدعم، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن التضخم العالمي وارتفاع أسعار الطاقة.

لكن قوة العملة الأسترالية ستظل مرتبطة أيضًا بمسار الدولار الأمريكي وتوقعات الفائدة الأمريكية، إلى جانب تطورات أسعار السلع الأساسية والطلب على الصادرات الأسترالية.

الين يتراجع عن مكاسب التدخل

في اليابان، استقر الدولار مقابل الين عند نحو 159.23 ين، بعد ارتفاع الزوج بنحو 1% في الجلسة السابقة.

وتراجع الين عن جزء من المكاسب التي حققها عقب التدخل المشترك بين الولايات المتحدة واليابان، والذي ساعد العملة اليابانية على الابتعاد عن مستوياتها شديدة الضعف.

وتبقى تحركات الين تحت ضغط مراقبة الأسواق لأي تدخل رسمي جديد، خصوصًا مع استمرار حساسية السلطات اليابانية تجاه الارتفاعات الحادة في الدولار مقابل العملة المحلية.

كما ساهم إغلاق الأسواق اليابانية بسبب عطلة رسمية في انخفاض أحجام التداول، وهو ما حد من قوة التحركات السعرية خلال الجلسة.

أداء متباين للعملات الآسيوية

امتد الهدوء إلى بقية العملات الآسيوية ، وانخفض الوون الكوري الجنوبي مقابل الدولار بنسبة 0.2%، بينما استقر الدولار السنغافوري أمام العملة الأمريكية.

كما تحرك اليوان الصيني في السوقين المحلية والخارجية ضمن نطاقات محدودة، في حين ارتفعت الروبية الهندية بنحو 0.1% أمام الدولار.

وتعكس هذه التحركات حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية، خاصة أن أي مفاجأة في البيانات قد تؤثر سريعًا على توقعات الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الآسيوية.

التضخم الأمريكي يحدد اتجاه الدولار

تتجه أنظار الأسواق الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المقرر صدورها الأربعاء 12 أغسطس.

ووفق الجدول الرسمي لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي، تصدر بيانات التضخم لشهر يوليو في هذا الموعد، في تمام الساعة 08:30 صباحًا بالتوقيت الشرقي.

وتكتسب البيانات أهمية خاصة بعد ظهور ضعف مفاجئ في سوق العمل الأمريكي، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وتشير البيانات التي سبقت صدور التضخم إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يواجه مزيجًا معقدًا من تباطؤ سوق العمل واستمرار ضغوط الأسعار.

وهذا يعني أن قراءة التضخم ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستزيد رهاناتها على خفض الفائدة، أم ستعود إلى تسعير استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

النفط يضيف ضغطًا جديدًا على العملات الآسيوية

في الوقت نفسه، يمثل ارتفاع أسعار النفط مصدر ضغط إضافيًا على عدد من الاقتصادات الآسيوية، خاصة الدول المستوردة للطاقة.

وتزداد حساسية الأسواق مع استمرار عدم اليقين المرتبط بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يرفع تكاليف الطاقة ويعيد الضغوط التضخمية إلى عدد من الاقتصادات.

وارتفاع أسعار النفط لا يؤثر فقط على معدلات التضخم، بل يمكن أن يضغط أيضًا على أرصدة الحسابات الجارية والعملات المحلية في الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة.

ماذا يعني ذلك للأسواق؟

المشهد الحالي يشير إلى أن الدولار الأمريكي يواجه اختبارًا مهمًا خلال الساعات المقبلة.

فإذا جاءت بيانات التضخم الأمريكي أعلى من المتوقع، فقد تعود رهانات التشديد النقدي إلى الواجهة، بما يدعم الدولار ويضغط على العملات الآسيوية والذهب.

أما إذا جاءت القراءة أقل من التوقعات، فقد تتجدد رهانات خفض الفائدة الأمريكية، وهو ما قد يضغط على الدولار ويدعم العملات ذات العائد المرتفع.

وبالنسبة للدولار الأسترالي، فإن تثبيت بنك الاحتياطي الأسترالي للفائدة عند 4.35% يمنحه دعمًا نسبيًا، لكن استدامة هذا الدعم ستتوقف على اتجاه التضخم المحلي وتطورات الدولار الأمريكي وأسعار الطاقة.

وتدخل أسواق الصرف الآسيوية مرحلة ترقب حاسمة قبل صدور التضخم الأمريكي، في وقت يحاول فيه المستثمرون تحديد المسار المقبل للفائدة الأمريكية.

وفي أستراليا، اختار البنك المركزي تثبيت الفائدة عند 4.35%، لكنه أبقى لهجة السياسة النقدية حذرة في مواجهة مخاطر التضخم.

أما الين واليوان والوون وبقية العملات الآسيوية، فستظل تحركاتها مرتبطة بدرجة كبيرة باتجاه الدولار الأمريكي، وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي، ومسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى