الرقابة المالية تُدخل «السلوك الائتماني» في قرارات منح التمويل الاستهلاكي

أصدر الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، القرار رقم 2863 لسنة 2026، بإلزام الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط التمويل الاستهلاكي بالتعرف على تقييم التحليل السلوكي للعملاء باستخدام البيانات البديلة، من خلال شركة الاستعلام الائتماني «آي سكور»، ومراعاة نتائج هذا التقييم عند اتخاذ قرار منح التمويل للعميل أو رفضه.

ويمثل القرار خطوة جديدة في تطوير آليات التقييم الائتماني في سوق التمويل غير المصرفي، من خلال الاستفادة من البيانات البديلة إلى جانب أدوات الاستعلام والتحقق التقليدية، بهدف رفع كفاءة قرارات منح التمويل وتقليل مخاطر التعثر وعدم السداد.

إلزام شركات التمويل بفحص السلوك الائتماني

ويلزم القرار شركات التمويل الاستهلاكي بالتحقق بصورة رقمية من بيانات العملاء المتقدمين للحصول على التمويل، إلى جانب التعرف على تقييمهم القائم على التحليل السلوكي باستخدام البيانات البديلة، والذي توفره شركة الاستعلام الائتماني.

ولا يقتصر الالتزام على الحصول على التقييم فقط، إذ يتعين على الشركات مراعاة النتائج التي تحصل عليها عند اتخاذ القرار الائتماني بشأن منح التمويل أو رفض طلب العميل.

وبذلك يضيف القرار عنصرًا جديدًا إلى منظومة تقييم الجدارة الائتمانية، يتمثل في تحليل السلوك المالي للعميل بالاستناد إلى البيانات البديلة المتاحة.

التطبيق يبدأ في أبريل 2027

ومن المقرر أن يبدأ الاستعلام عن تقييم العملاء القائم على التحليل السلوكي اعتبارًا من أول أبريل 2027، وذلك بعد جاهزية النظام المخصص لهذا الغرض لدى شركة الاستعلام الائتماني «آي سكور».

ويمنح هذا الموعد شركات التمويل فترة للاستعداد التشغيلي والتقني لتطبيق المتطلبات الجديدة، وربط إجراءات منح التمويل بنتائج التقييم السلوكي.

القرار يضاف إلى ضوابط الهوية والاستعلام الائتماني

ويأتي الالتزام الجديد إلى جانب الضوابط القائمة بشأن الاستعلام عن صحة بيانات العملاء والتحقق من الهوية الرقمية، وفقًا لقراري مجلس إدارة الهيئة رقمي 140 لسنة 2023 و186 لسنة 2024 وتعديلاتهما.

كما يستمر الاستعلام الائتماني عن تعاملات العملاء مع جهات التمويل المصرفي وغير المصرفي الأخرى، وفقًا لأحكام قانون التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020 والقرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئة في هذا الشأن.

وبذلك تصبح شركات التمويل مطالبة بالتعامل مع منظومة أكثر تكاملًا تشمل التحقق الرقمي من بيانات العميل، والتحقق من هويته، والاستعلام عن تاريخه الائتماني، إلى جانب التعرف على تقييمه السلوكي باستخدام البيانات البديلة.

إسلام عزام: القرار يرفع كفاءة الجدارة الائتمانية

وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن التحقق الرقمي من بيانات العملاء والتعرف على التقييم القائم على التحليل السلوكي باستخدام البيانات البديلة سيسهم في رفع كفاءة إجراءات التأكد من الجدارة الائتمانية للمتعاملين.

وأضاف أن هذه الإجراءات تستهدف ضمان سلامة عملية منح الائتمان وتقليل احتمالات العجز عن السداد، بما يدعم استقرار شركات التمويل ويحد من المخاطر المرتبطة بالتوسع في النشاط.

مشاورات مع شركات التمويل و«آي سكور»

وأوضح عزام أن القرار جاء بعد سلسلة من الاجتماعات التشاورية مع شركات التمويل الاستهلاكي وشركة الاستعلام الائتماني «آي سكور».

وأكد حرص الهيئة على الحوار والتشاور مع أطراف النشاط، بما يعزز استقرار سوق التمويل الاستهلاكي، ويحقق توازنًا بين دعم نمو النشاط وازدهاره وبين مواجهة المخاطر والتحديات، وفي مقدمتها تعثر العملاء ومخاطر عدم السداد.

وأشار إلى أن ارتفاع مخاطر التعثر لا يؤثر فقط على العملاء، وإنما ينعكس كذلك على الاستقرار المالي لشركات التمويل وقدرتها على مواصلة التوسع في النشاط.

البيانات البديلة تدخل صميم القرار الائتماني

ويعكس القرار تحولًا مهمًا في مفهوم التقييم الائتماني، إذ لم يعد الاعتماد مقتصرًا على البيانات الائتمانية التقليدية وسجل تعاملات العميل مع جهات التمويل.

ويتيح التحليل السلوكي باستخدام البيانات البديلة تكوين قراءة إضافية لسلوك العميل، بما يساعد شركات التمويل على اتخاذ قرارات ائتمانية أكثر دقة وفقًا للمعلومات المتاحة عن المتقدم للتمويل.

وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة مع توسع الخدمات المالية الرقمية وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا في عمليات التحقق والتقييم واتخاذ القرار.

الربط اللحظي ورمز التحقق يعززان الرقابة

وقال رئيس الهيئة إن تفعيل القرار الجديد يأتي إلى جانب القرارات السابقة المتعلقة بالربط اللحظي بين شركات التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات وشركة الاستعلام الائتماني.

كما يأتي بالتوازي مع تعجيل تطبيق منظومة التحقق من هوية العملاء باستخدام رمز التحقق «OTP».

وأوضح أن هذه الإجراءات تمثل خطوات ضمن مسار واضح تتبعه الهيئة لتطوير الإطار التنظيمي لأنشطة التمويل غير المصرفي بصورة مستمرة.

نحو قرارات تمويل أكثر دقة

وأشار عزام إلى أن تطوير هذه المنظومة سينعكس إيجابًا على كفاءة التشغيل وقرارات التمويل، إلى جانب تيسير عمليات المتابعة والرقابة.

كما تستهدف الهيئة مواكبة تغيرات السوق والتطورات التكنولوجية وتنوع المخاطر المرتبطة بالتمويل غير المصرفي.

ويضع القرار شركات التمويل الاستهلاكي أمام مرحلة جديدة من التقييم الائتماني، يكون فيها التحليل الرقمي والسلوكي للعميل جزءًا من عملية اتخاذ القرار، إلى جانب البيانات الائتمانية والضوابط التنظيمية القائمة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى