الصين والذهب.. هل تعيد البنوك المركزية تشكيل النظام النقدي العالمي؟

توقعات بوصول الذهب إلى أكثر من 15 ألف دولار للأوقية، والفضة إلى 500 دولار، مع استمرار البنوك المركزية في شراء نحو ألف طن سنويًا، تعيد طرح سؤال جوهري حول مستقبل النظام النقدي العالمي ودور الذهب كأصل احتياطي استراتيجي.
يرى المستثمر الهولندي ويليم ميدلكوب، مؤلف كتاب إعادة الضبط الكبرى، أن ما يشهده العالم اليوم ليس مجرد موجة صعود في أسعار الذهب، بل بداية تحول هيكلي في النظام المالي العالمي، تقوده البنوك المركزية، وفي مقدمتها الصين، عبر زيادة حيازاتها من المعدن النفيس بصورة متواصلة.
الصين لا تريد ارتفاع الذهب الآن
خلافًا للاعتقاد السائد بأن بكين تدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع، يؤكد ميدلكوب أن الصين تفضل بقاء الأسعار منخفضة في الوقت الحالي، لأنها لا تزال في مرحلة تكوين احتياطياتها الاستراتيجية.
وأوضح أن الصين تواصل شراء الذهب كلما تراجعت الأسعار، تمامًا كما تفعل مع النفط والنحاس، معتبرًا أن انخفاض الأسعار يمثل فرصة لتعزيز المخزون الوطني قبل أي ارتفاعات مستقبلية كبيرة.
ويرى أن حجم المشتريات الفعلي يتجاوز كثيرًا ما تعلنه السلطات رسميًا، مشيرًا إلى أن مؤسسات حكومية متعددة تشارك في عمليات شراء الذهب، وليس البنك المركزي وحده.
البنوك المركزية تقود سوق الذهب
أكد ميدلكوب أن البنوك المركزية أصبحت المحرك الرئيسي لسوق الذهب العالمي، بعدما سجلت مشترياتها مستويات قياسية لخمسة أعوام متتالية.
وتدعم البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي هذا الاتجاه، إذ تجاوزت مشتريات البنوك المركزية حاجز الألف طن سنويًا خلال الأعوام الأخيرة، وهو ما يمثل نحو ثلث الإنتاج العالمي من الذهب.
ويشير هذا الاتجاه إلى تحول تدريجي في هيكل الاحتياطيات العالمية، مع تراجع الاعتماد النسبي على السندات الأمريكية مقابل زيادة حيازات الذهب.
إعادة الضبط النقدي بدأت بالفعل
يرى ميدلكوب أن العالم دخل بالفعل مرحلة إعادة الضبط النقدي، لكنها لا تحدث عبر قرار سياسي واحد أو مؤتمر دولي، وإنما تتشكل تدريجيًا من خلال إعادة توزيع الاحتياطيات بين الذهب والعملات والأصول السيادية.
وأوضح أن الذهب يستعيد مكانته التاريخية كأصل نقدي، بينما تتراجع تدريجيًا المكانة المطلقة لسندات الخزانة الأمريكية داخل محافظ البنوك المركزية ، مضيفا أن هذا التحول يتم بقيادة قوى السوق، وليس بقرارات حكومية مباشرة.
لماذا تشتري الصين الذهب؟
بحسب التقرير، تسعى بكين إلى:
تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار.
تعزيز الاستقرار المالي طويل الأجل.
دعم عملتها مستقبلًا إذا تغير النظام النقدي العالمي.
الاستفادة من أي تراجع مؤقت في أسعار الذهب.
كما أشار إلى أن الصين تشجع المواطنين أيضًا على امتلاك الذهب المادي، في إطار استراتيجية طويلة المدى لتعزيز الاحتياطيات الوطنية.
الفضة قد تكون الرابح الأكبر
لم تقتصر توقعات ميدلكوب على الذهب، إذ رجح أن تشهد الفضة موجة صعود تاريخية قد تدفعها إلى 100 دولار للأوقية في المدى القريب، قبل أن تمتد إلى مستويات قد تصل إلى 500 دولار خلال الدورة الصاعدة الحالية.
ويربط هذه التوقعات باتساع الطلب الصناعي على الفضة، إلى جانب ارتفاع الطلب الاستثماري مع استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطيات الذهب.
هل يصل الذهب إلى 15 ألف دولار؟
استند ميدلكوب في توقعاته إلى التحولات الجارية في هيكل الاحتياطيات العالمية، معتبرًا أن استمرار انتقال الذهب من الغرب إلى الشرق، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات المقبلة.
ورغم أن هذه التقديرات تعبر عن رؤية استثمارية وليست توقعات رسمية، فإنها تعكس اتجاهاً متزايداً بين عدد من المحللين الذين يرون أن الذهب يستعيد تدريجيًا دوره التاريخي كملاذ نقدي عالمي.









