روسيا تسجل أكبر تراجع في احتياطيات الذهب منذ 25 عامًا وسط ضغوط الحرب والعجز

سجلت احتياطيات الذهب لدى Central Bank of Russia أكبر انخفاض لها منذ أكثر من 25 عامًا، بعدما واصل البنك المركزي الروسي تقليص حيازاته من المعدن النفيس للشهر الرابع على التوالي، في ظل ضغوط الحرب الأوكرانية وتزايد عجز الموازنة وتراجع عائدات الطاقة.

وبحسب بيانات البنك المركزي الروسي، بلغت احتياطيات الذهب نحو 73.9 مليون أونصة في الأول من مايو 2026، بانخفاض قدره 200 ألف أونصة خلال شهر واحد فقط، فيما بلغ إجمالي التراجع منذ بداية العام نحو 900 ألف أونصة، لتهبط الاحتياطيات إلى أدنى مستوى منذ مارس 2022.

وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن روسيا فقدت نحو 27.9 طنًا من الذهب خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، في أكبر انخفاض للاحتياطيات السيادية منذ عام 2002، عندما تراجعت الحيازات بنحو 41.5 طنًا في شهر واحد.

وعلى مدار أكثر من عقدين، اعتاد البنك المركزي الروسي على شراء مئات الأطنان من الذهب سنويًا، ضمن استراتيجية تقليل الاعتماد على الدولار وتعزيز الاحتياطيات السيادية، إلا أن الضغوط المالية الحالية دفعت موسكو إلى تغيير هذا الاتجاه.

ويرى محللون أن مبيعات الذهب تهدف بشكل رئيسي إلى دعم الموازنة الروسية التي تعاني من اتساع العجز بسبب زيادة الإنفاق العسكري وتراجع إيرادات النفط والغاز.

وقالت ناتاليا ميلتشاكوفا، المحللة في شركة “فريدوم فاينانس غلوبال”، إن عجز الموازنة الروسية بلغ نحو 4.6 تريليون روبل بنهاية مارس، مضيفة أن مبيعات الذهب ساعدت في تخفيف الضغوط المالية ودعم احتياطيات العملات الأجنبية.

كما أشارت إلى أن جزءًا من الذهب المباع تم استبداله باليوان الصيني، في إطار توجه موسكو المتزايد نحو الأصول المقومة بالعملة الصينية وسط العقوبات الغربية.

وفي الوقت نفسه، ارتفع الطلب المحلي على الذهب داخل روسيا بشكل حاد، مع توجه الأفراد والشركات إلى المعادن النفيسة كملاذ آمن لحماية المدخرات من تقلبات الروبل والتضخم.

ووفقًا لبيانات بورصة موسكو، قفز حجم تداول الذهب خلال أبريل بأكثر من 350% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 42.6 طنًا، بينما ارتفعت قيمة التداولات بنحو 500% إلى أكثر من 534 مليار روبل.

كما ارتفعت صادرات روسيا من المعادن الثمينة إلى China بشكل ملحوظ، إذ أفادت تقارير بأن واردات الصين من الذهب والفضة الروسية قفزت بنحو 80% خلال النصف الأول من 2025 لتصل إلى مليار دولار.

وتعد Russia ثاني أكبر منتج للذهب عالميًا بعد الصين، بإنتاج سنوي يتجاوز 300 طن، فيما كان البنك المركزي الروسي أحد أكبر المشترين السياديين للذهب عالميًا قبل أن تتراجع وتيرة الشراء بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.

ويرى مراقبون أن استمرار مبيعات الذهب يعكس الضغوط المتزايدة على الاقتصاد الروسي، خاصة مع استمرار العقوبات الغربية وارتفاع تكاليف الحرب، في وقت تسعى فيه موسكو للحفاظ على استقرار الروبل وتمويل الإنفاق الحكومي المتزايد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى